رسم المسؤول المحلي خطاً على خريطة يقتطع أرضاً زراعية وصحراوية جنوب غربي بغداد نزح سكانها السنة بسبب القتال، ثم أشار إلى الجنوب مباشرة على موقع أكثر المزارات الشيعية قدسية. وقال عضو المجلس المحلي في بابل حسن قدم إنّ «الخط يمثّل مسار خندق يمتد 45 كيلومتراً صمّم لحماية مدينة كربلاء من متشددي داعش الذين يسعون لإبادتها»، مشيراً إلى أنّه «ما دام داعش في محافظة الأنبار فإنّ هذا الخندق سيستخدم لحماية السكان في كل من بابل وكربلاء والذي سيصبح نقطة انطلاق لتحرير الأنبار».
غير أنّ كثيراً من السنّة يخشون ألّا يكون الخندق إجراءً أمنياً مؤقّتاً، وإنّما مثال آخر على الكيفية التي يطردون بها من مناطق حساسة في وسط العراق والتي يقولون إنّ الغالبية الشيعية تسيطر عليها.
والخندق والجدار الرملي المجاور له الذي بني أكثر من نصفه يمر عبر أراضي عشائر سنية تقليدية حوصر سكانها في مرمى مقاتلي «داعش» والهجمات العسكرية التي تشنها ميليشيا شيعية وقوات الأمن العراقية.
هدف وفرار
وقال أحد زعماء عشيرة العويسات وهي منطقة زراعية تقع على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من بغداد قطعها الخندق إنّ «هدف الميليشيا الشيعية هو إبعاد السنة من المنطقة، هذا خط فاصل بين السنة والشيعة».
وخلال العام الأخير من الحرب فر عشرات آلاف الأشخاص معظمهم سنة من هذه المنطقة من الأراضي الزراعية التي تمتد غربي محافظة الأنبار التي يسيطر عليها «داعش» وتستخدمها في العبور إلى معاقلها في سوريا ومناطق شيعية تمتد شرقاً وجنوباً في محافظتي بابل وكربلاء.
جواز سفر
وقال عطيلة مهدي وهو زعيم عشيرة من بابل توقع أن يقود هذا الحصن العراق إلى التقسيم: «هناك تغير طوبوغرافي يحدث وأصبح هذا واضحاً، لن تدخل من دون شارة وينتهي المطاف بالشارة أ تصبح جواز سفر».
وينفي مسؤولون شيعة وزعماء عشائر أن يؤدي هذا الخندق البالغ عمقه ثلاثة إلى أربعة أمتار إلى إعادة تشكيل السكان. وقال سعدون محسن الكليبي وهو زعيم قبلي من المحمودية التي تقع على مسافة 20 كيلومتراً إلى الشرق من الخندق: «ليس له بعد طائفي وإنما له بعد أمني فقط: لحماية الشعب السنة والشيعة على السواء من دمار داعش».
ويقول المؤيدون إنّ الحاجز مطلوب لحماية المكاسب العسكرية والمراكز السكانية في الجنوب، وستتم إزالة الحاجز بعد تحرير الأنبار. وفي نفس الوقت ربما يساعد الخندق في تحديد كيفية إعادة تشكيل العراق سكانياً، حيث سيصبح تقسيم السكان من خلال حواجز مادية خياراً معقولًا.