استيقظت تونس فجر أمس على خبر مقتل أربعة عناصر من الحرس الوطني التونسي، في هجوم نفذه مسلحو كتيبة عقبة بن نافع التي سبق أن أعلنت انضمامها إلى تنظيم داعش الإرهابي، فيما كان رد الحكومة التونسية سريعاً؛ إذ توعدت الإرهابيين برد عنيف وقاس، بينما كشفت وزارة الداخلية أن 20 إرهابياً من الكتيبة نفذوا الهجوم.

وأكد مجلس الوزراء التونسي خلال أول اجتماع له برئاسة الرئيس الباجي قايد السبسي أن «العملية الإرهابية الجبانة التي جدّت بمنطقة بولعابة من ولاية القصرين لن تمر دون عقاب، وأنّه سيقع ملاحقة الإرهابيين القتلة في جحورهم للقضاء عليهم ولتطهير البلاد منهم وبسط الأمن في كافة المناطق». وقال في بيان إنّه « لا بد أن يدرك الشعب والجميع، أننا في حرب ضد الإرهاب، بما تتطلبه الحرب من يقظة واستعداد دائم وجاهزية وطول نفس وتضحيات».

وفي حين أعلنت كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي، والمتحصنة في جبال القصرين عن تبنيها للهجوم، ذكرت وزارة الداخلية التونسية أن «أربعة عناصر من الحرس الوطني التونسي قتلوا بهجوم في القصرين قرب الحدود مع الجزائر».

رد قاس

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة محمد علي العروي، إن «رد الوحدات الأمنية الخاصة سيكون عنيفاً وقاسياً على إثر العملية الإرهابية بمنطقة بولعابة من ولاية القصرين، وأسفرت عن استشهاد أربعة عناصر من وحدات الحرس الوطني».

وأفاد العروي خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر الوزارة بأن «مجموعة إرهابية، تتكون من 20 عنصراً، هاجمت دورية للحرس الوطني قرب مفترق بولعابة الذي يبعد 20 كيلومتراً عن القصرين المدينة وأطلقت عليها النار بكثافة، قبل أن تستولي على الأسلحة التي كانت بحوزتها».

واعتبر أن هذه «العملية الجبانة، جاءت كمحاولة انتقام من النجاحات التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية التي تمكنت من تفكيك عديد الخلايا الإرهابية وإفشال مخططاتها والقضاء على عدد من العناصر الخطيرة، فضلاً عن القيام بعمليات إنزال وقصف وعمليات أخرى ميدانية».

نفس طويل

وبعد أن أكد تواصل عمليات التمشيط والمتابعة من قبل الوحدات الأمنية والعسكرية في ولاية القصرين، شدد الناطق الرسمي باسم الداخلية، على «عزم الوزارة ومنتسبيها الراسخ، على مواصلة مكافحة الإرهاب وتوفير كافة الإمكانات المادية والبشرية واللوجستية، من أجل حماية أمن الوطن واستقراره والذود عن سيادته».

وأضاف أن «القضاء على آفة الإرهاب، يحتاج نفساً طويلاً وتكبد الخسائر في العتاد والأرواح، ودرجة عالية من الوعي لدى المواطنين، والثقة في النفس والرد على هؤلاء المجرمين» داعياً وسائل الإعلام، إلى «ضرورة التثبت وتوخي الحذر في نقل المعلومة، بعيداً عن الإشاعة وإثارة الرعب»، حسب تعبيره.

وأعلن محمد علي العروي عن «تحول أربعة من وزراء السيادة إلى ولايات القصرين وسيدي بوزيد والمهدية والقيروان، حيث ستوارى جثامين الشهداء الثرى». كما ذكر أسماء ضحايا وحدة الحرس الوطني الذين وصفهم بـ«الأبطال»، من خلال استبسالهم في الدفاع عن أنفسهم وعن الوطن، لدى تبادل إطلاق النار مع هذه المجموعة الإرهابية التي قال إنها تنتمي إلى كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي أول رد فعل برلماني، تعهّد رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر بالتعجيل في النظر في مشروعي قوانين مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال وحماية الأمنيين، مرجّحاً إمكانية الانتهاء من النظر فيهما في ثلاثة أسابيع، لكن هذا الموعد يبقى رهين النقاشات صلب اللجان، مع الإشارة إلى أن وزارة العدل لم تمد المجلس بمشروع قانون مكافحة الإرهاب بعد.

قضائياً، قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بإدانة المتهمين في أحداث السفارة الأميركية التي شهدتها العاصمة التونسية في 17 سبتمبر 2012، وقررت الدائرة سجن أحدهم مدة عامين و6 أشهر، فيما قررت سجن كل واحد من خمسة متهمين آخرين محالين بحالة سراح مدة عامين، وقضت في حق 14 آخرين (سراح) لم يحضروا بجلسة أمس مدة ثلاثة سنوات سجناً لكل واحد منهم.

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء التونسي رفض بلاده التدخل عسكرياً في ليبيا، مشدداً على أن الحل فيها يجب أن يكون سياسياً.