مع قرار وزارة الداخلية البحرينية بإحالة جمعية الوفاق المعارضة إلى النيابة العامة، يبدو أن العمل السياسي يتجه إلى الحزم والضبط لكل من يتجاوز قانون الجمعيات السياسية..

ولتكون الوفاق عبرة لبقية الجمعيات السياسية بأن تعلم بأنها متى ما تعدت الخطوط الحمراء لتصل بها الجرأة بذريعة الحرية والديمقراطية إلى أن تطالب علانية بكراهية نظام الحكم، وقد سبق لها أن دعت وشاركت في تحقيق هذا المطلب في فبراير 2011 بما سمته «ثورة» حين ركبت موجة ما يسمى بـ «الربيع العربي».

لتوقيت هذا القرار الذي وصفته الأوساط السياسية والشعبية في البحرين بأنه جريء، وإن كان متأخراً بعض الشيء لأن مخالفات جمعية الوفاق والاتهامات التي ساقتها وزارة الداخلية لم تكن وليدة اليوم بل هي ذاتها منذ 2011 في كل تحركات الجمعية، مغزى يثير الاستغراب.

. ولكن في نهاية المطاف فإن الوفاق ستحاكم بتهم قد تؤدي إلى غلق الجمعية بالشمع الأحمر ومنعها من مزاولة العمل السياسي، وهو ما قد يعود بهذه الجمعية إلى العمل السري كما كان قبل عودة الحياة الديمقراطية إلى البحرين، ما يثير مخاوف من تعقيد المشهد السياسي في البلاد وقد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الأمني.

تحريض على الكراهية

«الوفاق» وعلى لسان مسؤول دائرة الحريات العامة وحقوق الإنسان هادي الموسوي أكد بأن الجمعية لم تتسلم أي خطاب رسمي يفيد بإحالتها إلى النيابة العامة، وأشار إلى أن جمعيته تمارس دورها السياسي في معارضة السلطة ومراقبة الأداء الرسمي في إطار السياسة العامة لعمل الجمعيات السياسية..

في حين أن مدير عام الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية أكد أن الجمعية تحرض على كراهية النظام وبث أخبار كاذبة تضر بالسلم الأهلي وتدعو إلى مسيرات غير قانونية، فضلاً عن إهانتها لوزارة الداخلية وكذلك لدولة أجنبية لم يسمها، وهذا ما يلاحظ من خلال موقعها في «تويتر» و«إنستغرام».

قضية مرفوعة

إحالة «الوفاق» إلى النيابة العامة سبقها قضية مرفوعة من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ضد الجمعية بشأن مؤتمراتها العامة التي لم تلتزم فيها ولم تزود الوزارة بنسخ منها..

كما أن أمينها العام علي سلمان الذي كانت أولى جلساته أمام المحكمة في أواخر الشهر الماضي (أجّلت إلى الخامس والعشرين من الشهر الجاري) بتهم عدة أبرزها الترويج لقلب وتغيير النظام السياسي بالقوة والتحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه اضطراب السلم العام.

شد وجذب

«الوفاق» لم تكن على وفاق مع الحكومة، فقد كانت بين شد وجذب ومماطلة لعدم تعديل وضعها القانوني لوجود مخالفات صريحة لقانون عمل الجمعيات السياسية، فهي طوال فترة عملها السياسي لم تكترث بتطبيق القانون وهو ما اضطر وزارة العدل باعتبارها المسؤولة عن الجمعيات السياسية أن تقدم دعوى قضائية ضدها..

وبالفعل صدر حكم بتعليق نشاطها إلى أن عدّلت وضعها بتنظيم مؤتمرها العام الذي ألقى فيه أمينها العام (الذي دائماً ما يفوز بالتزكية منذ تأسيس الجمعية) كلمة قصمت ظهر البعير وكانت سبباً لتوقيفه حتى اليوم، إذ قال فيها إن المعارضة تلقت عرضاً بأن تنتهج نهج المعارضة السورية.

حين تم توقيف أمين عام «الوفاق» كان رد الفعل الأول من إيران، التي تتدخل باستمرار في الشؤون الداخلية للبحرين، وهو ما اعتبرته المنامة تحريضاً سياسياً ودينياً، ودعت طهران في المقابل إلى الالتزام بحسن الجوار واحترام السيادة الوطنية. ويرى مراقبون أنّ طهران لن تسكت وستعود من جديد لتتدخل في الشأن الداخلي لمملكة البحرين.

التزام

أكّد وزير شؤون الإعلام البحريني عيسى عبدالرحمن أن ما تقوم به حكومة بلاده هو تطبيق للقانون، وشدّد على عدم وجود ترصّد أو استهداف لجمعية الوفاق التي أنشئت على أساس قانون عمل الجمعيات السياسية وطالبها بأن تلتزم بهذا القانون، وشدد على أن الحكومة تضمن لأي جمعية سياسية مرخصة أن تمارس عملها إذا لم تخالف القانون، وأشار إلى أن هناك 17 جمعية سياسية تمارس نشاطها بكل حرية في إطار قانون الجمعيات.