بعد مرور عشرة أشهر على الشغور الرئاسي في لبنان، يبدو جلياً أن الرئاسة الأولى تراجعت أولويتها في ضوء اقتناع جميع الأطراف أن الأفق مسدود وأن لا جديد رئاسياً، وتقدمتها الأزمة الحكومية المرشحة لمزيد من التأزيم. وبالتزامن، وبعدما أدلى كل من رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وزعيم حزب الله حسن نصرالله بدلويهما وأجمعا على أهمية استمرار الحوار، فإن يوم أمس شهد استئناف الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في جلسته السادسة.
حوار ومحطات
ولعل ما أدلى به رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره عكس حقيقة المشهد المركب، إذ قال:
«انتهينا من حوار المنابر، وها نحن نعود إلى حوار المحابر لاتخاذ القرارات وتنفيذها»، مع الإشارة إلى أن المقارنة بين خطابَي نصرالله والحريري يبين أن هناك افتراقاً جوهرياً بين المسارين الاستراتيجيين لكل منهما على مستوى ملفات المنطقة والخيارات المتصلة بسوريا والسلاح والمحكمة والتطورات الداخلية في بعض الدول العربية.
إلا أن ما يجدر التوقف عنده هو أن معظم هذه العناوين لم يُدرج أصلاً على جدول أعمال الحوار المتوافق عليه. وعلى قاعدة هذه الواقعية، كان في رصيد الحوار، عشية انعقاده إنهاء ظاهرة «المبنى ب» في سجن رومية (شرقي بيروت)، خطة أمنية للبقاع، إزالة الشعارات والصور والأعلام الحزبية من بيروت ومدن أخرى..
فضلاً عن تراجع ظاهرة إطلاق النار في الهواء خلال المناسبات الحزبية. وفي السياق، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن «المحطات السابقة أثبتت أن النقاش بين الجانبين اكتسب دينامية ذاتية أسهمت في الحد نسبياً من تأثره بالعوامل السلبية التي تطرأ من حين إلى آخر».
وكشفت عن أن «التقارب بين التيار والحزب، حول الأهمية الوطنية لمكافحة الإرهاب المحدق في البلاد، يشكل عاملاً من عوامل تنفيس الاحتقان، فضلاً عن توجه الطرفين إلى منع إطلاق الرصاص وضبط الشارع لإضفاء مسحة من الهدوء الأمني تواكب الهدوء السياسي».
لقاء مرتقب
وبالتوازي، أفادت وسائل الإعلام اللبنانية بأنه تشهد الساعات المقبلة لقاءً بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون يتوج «التواصل الإيجابي» بين الطرفين، في ظل الحديث عن اتصالات يجريها الوزير جبران باسيل ومستشار رئيس الوزراء الأسبق غطاس خوري لعقد اللقاء.
الأزمة الحكومية
حكومياً، تغيب جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع في انتظار أن يجد رئيس الحكومة تمام سلام الآلية المناسبة لاتخاذ القرارات في ظل الشغور الرئاسي، حيث لا تزال التجاذبات الحكومية سيدة الموقف. أما عنوان العاصفة الحكومية المستمرة، فهو الخلاف المتواصل بين مكوناتها على معظم المواضيع بحيث تحولت جلساتها ساحة للمشادات الكلامية وبحيث اضطر رئيس الحكومة أكثر من مرة إلى رفع الجلسات..
كما حصل في جلسة الخميس الماضي. وهكذا، فإن الحكومة التي شكلت حلاً للشغور الرئاسي تحولت إلى مشكلة دائمة. وتكاد حكومة سلام لا تشبه سواها من الحكومات التي سبقتها على مر عقود.
فهي سجلت تاريخ تأليفها من دون أن تعرف متى تنتهي مهمتها، ما دام لا انتخابات نيابية عامة، ولا انتخاب لرئيس الجمهورية، ولا رئيسها في وارد الانحناء للعواصف، ولا أحد في أفرقائها مستعد للتخلي عنها. علماً أن واقع الحكومة، منذ اليوم الأول، كان شائكاً ومعقداً، إذ استغرق الإفراج عن تشكيلتها الائتلافية نحو 11 شهراً.
رسالة
شنت «كتائب عبدالله عزام»، في رسالة ثانية إلى الشعب اللبناني وحكومة لبنان وجيشه، هجوماً عنيفاً على حزب الله، محذرة لبنان من مصير يشبه مصير سوريا. كما انتقدت الرسالة مشاركة الأجهزة الأمنية اللبنانية في ما وصفته «حرب أهل السنة في لبنان». وخصت الرسالة الجيش اللبناني بما وصفته «الإنذار»، ودعت المنتسبين السنة في صفوفه إلى «الفرار». البيان