دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تدخل عسكري دولي في ليبيا بقرار من مجلس الأمن الدولي، وألمح إلى أن العمليات العسكرية المصرية في ليبيا قد تتواصل خلال الفترة المقبلة، إذ اعتبر أن عملية حلف شمال الأطلسي «ناتو» في ذلك البلد «لم تكتمل»، وقد حان الوقت للقيام بذلك، في وقت يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعاً لبحث الوضع في ليبيا.

وقال السيسي في مقابلة أجرتها معه إذاعة «أوروبا 1» الفرنسية في القاهرة، بشأن التدخل الدولي في ليبيا: «ليس هناك من خيار آخر، مع الأخذ في الاعتبار أهمية أن يكون الشعب الليبي راضياً وأن تستدعينا الحكومة الليبية للعمل على بسط الاستقرار بالتحاور معهم». وشدد على أن الفوضى في ليبيا لا تهدد مصر المجاورة فحسب، بل المنطقة برمتها وأوروبا.

وقال: «هذه المشكلة يجب التعامل معها لأن المهمة لم تستكمل من جانب أصدقائنا الأوروبيين» خلال التدخل الذي أدى إلى سقوط نظام معمر القذافي، مضيفاً: «نحن تركنا الشعب الليبي أسرى لميلشيات متطرفة».

وتعليقاً على الضربات الجوية التي نفذتها مصر داخل الأراضي الليبية، قال: «كنا حريصين على عدم التدخل احتراماً لسيادة ليبيا واحتراماً للشعب الليبي»، واستدرك: «لكن ما حدث كان جريمة.. وهذا شكل من أشكال الدفاع عن النفس.. ولن نسمح لهم بقتل أبنائنا بهذا الشكل وهم أبرياء».

وأكد الحاجة لـ«تكرار مثل هذه الضربات معاً لإيقاف التطرف والإرهاب في ليبيا».

مهمة غير مكتملة

من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، إن السيسي أكد لوزير الدفاع الفرنسي، جان لودريان، أن مصر وفرنسا «تواجهان عدواً مشتركاً ينتهج نهجاً مخالفاً ومناقضاً لمبادئ الإسلام».

وأضاف الناطق أن السيسي اعتبر أن عملية حلف الناتو في ليبيا- التي استهدفت قوات الزعيم الراحل معمر القذافي- «لم تكن مكتملة، ما أسفر عن سقوطها تحت سيطرة الجماعات المسلحة والمتطرفة، وأنه قد حان الوقت لتدارك هذا الأمر».

وشدد السيسي على ضرورة «احترام خيارات الشعب الليبي ودعم مؤسسات الدولية الليبية المتمثلة في الجيش الوطني والبرلمان المنتخب، فضلاً عن أهمية تجفيف منابع تمويل الإرهاب»، وفقا لما نقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط.

اجتماع مجلس الأمن

ويزور وزير الخارجية المصري سامح شكري نيويورك، حيث يجري اتصالات ثنائية مع الدول الأعضاء في المجلس ومع دول عربية.

وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً اليوم الأربعاء لبحث الوضع في ليبيا بحضور وزير الخارجية المصري، حسب ما قال دبلوماسيون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وتتبع الاجتماع مشاورات مغلقة.

وقال مساعد المندوب البريطاني في مجلس الأمن بيتر ويلسون إن شكري سيقدم عرضاً للوضع أمام جلسة علنية لمجلس الأمن الأربعاء.

ورداً على سؤال حول الطلب المصري بتدخل دولي، أجاب ويلسون «ننتظر لنرى ما سيقول شكري».

ويرى دبلوماسيون عرب، يؤيدون الطلب المصري، أن قراراً كهذا بحاجة إلى طلب رسمي من الحكومة الليبية.

الضربات المصرية

وكان شكري صرح لشبكة «سي أن أن» الأميركية أن الأهداف التي تم ضربها في ليبيا كانت عشرة مواقع متعلقة بالتدريب والتخزين لتنظيم داعش.

وقال: «كان أساس هذه الضربات المركزة معلومات استخبارية دقيقة جداً تهدف إلى القضاء على قدرات داعش في مدينة درنة. كنا حريصين على تجنب أي أضرار جانبية، ولكن كان للغارات تأثير كبير في القضاء على قدرات التنظيم». وشدد أن «هناك في ليبيا حكومة شرعية واحدة حالياً وهي في طبرق. تولت هذه الحكومة السلطة بعد انتخابات نزيهة ومراقبة جرت الصيف الماضي.

 والحكومة المفترضة في طرابلس ليس لديها أي شرعية.. وأي تصريحات يقومون بنشرها هي بهدف التضليل فحسب، إضافة إلى محاولة عكس تأثير التنسيق بين الحكومة المصرية والحكومة الشرعية والمنتخبة في ليبيا، التي تخدم في طبرق».

وأضاف: «نأمل أن الضربات كانت مركزة وأنها قد استهدفت مواقع معينة، وأنه لم يكن هناك أي أضرار جانبية. وبالطبع من الصعب تقييم حالات كهذه لأن هذه المنطقة تحت سيطرة منظمات إرهابية.. وبالتأكيد سنواصل بحذر بقدر الإمكان».

وعن احتمالات مواصلة الغارات الجوية، قال: «لا يوجد ما أستطيع التأكد منه بخصوص أي هجمات أخرى.. هذه مسألة سيتناولها الجيش لتقييم الوضع مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف المحيطة بأوضاع ليبيا، وسنفعل كل ما في وسعنا في ما يتعلق بأي تهديدات على مواطنينا مع التعاون مع الحكومة الليبية».

منع طائرة

ذكرت مصادر بمطار معيتيقة وشركة طيران ليبية إن طائرة تجارية ليبية متجهة إلى اسطنبول اجبرت على العودة إلى طرابلس بعدما منعتها مصر من الطيران فوق مجالها الجوي.

وقالت الخطوط الجوية الليبية ومطار معيتيقة على موقعيهما على الإنترنت إن طائرة الخطوط الجوية الليبية اقلعت من مطار طرابلس متجهة إلى اسطنبول لكنها عادت بعدما أبلغتها مصر أنها لن تسمح لها بدخول مجالها الجوي.

وأعادت الخطوط الجوية التركية لوقت قصير رحلاتها إلى مصراتة شرقي طرابلس لكنها علقت رحلاتها الشهر الماضي بسبب الهجمات المتكررة على المطار. القاهرة - رويترز