أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عزمه اقتحام الحرم الإبراهيمي في الخليل، في اطار حملته الانتخابية التي يسعى خلالها لكسب أصوات المستوطنين اليهود، حفيظة الفلسطينيين بشكل عام، وسط توقعات بأن يتسبب الاقتحام بتصعيد في مدن الضفة الغربية والقدس والداخل، وربما يمتد الى قطاع غزة والخارج، لاسيما وان اقتحام نتانياهو سيكون الأسبوع المقبل المصادف للذكرى الـ21 لمجزرة «الحرم الابراهيمي»، التي وقعت في 25 فبراير 1994، والتي ادت الى استشهاد 50 فلسطينيا.

دلالات وتداعيات

وحول دلالات هذه الخطوة التصعيدية من قبل نتانياهو، يوضح الأمين العام لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى لـ«البيان» ان ما «يسعى له نتانياهو اليوم من خلال نيته اقتحام الحرم الإبراهيمي هو تأكيد لملكيتهم بالحرم كما يدعون».

وعلى صعيد تداعيات هذه الخطوة من قبل نتانياهو قال عيسى «في حال قام نتانياهو فعلا بزيارة الحرم الابراهيمي تحت غطاء الانتخابات، تماما كما فعلها من قبله رئيس حكومة الاحتلال السابق شارون في العام 2000 حين قام باقتحام المسجد الأقصى الشريف، الأمر الذي أدى الى اندلاع انتفاضة ثانية، فإن النتيجة ستكون واحدة»، مشددا على ان رئيس الوزراء الإسرائيلي يشعل ذات الحرب من جديد، وجوقته من المتنفذين في دولة الاحتلال يجرون المنطقة الى النزاع المباشر.

سيناريو النفق عام 1996

والجدير ذكره أن الصحيفة الإسرائليلية التي نشرت خبر نية نتانياهو اقتحام الحرم لفتت في تقريرها إلى خطورة الخطوة، مشيرة إلى أن الزيارة قد تفضي إلى اندلاع موجة عنف مع الفلسطينيين، كما حدث عقب قرار نتانياهو نفسه عام 1996 (إبان توليه رئاسة الحكومة) بفتح نفق تحت الحرم القدسي، مما تسبب في اندلاع مواجهات أدت إلى مقتل 60 فلسطينيا و17 جنديا إسرائيليا.

استفزاز الشارع الفلسطيني

ومن جهته أشار المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» إلى أن التهديدات الإسرائيلية والمزاودات والتصريحات ارتفعت حدتها ووتيرتها ضد الشعب الفلسطيني منذ انطلاق حملات الانتخابات الاسرائيلية.

مضيفا «هذا ما يعزز من حالة التوتر السائدة ويدفعها نحو التصعيد بتطور الإجراءات الميدانية على الأرض، لتصل الى مرحلة الحرب على شكل عمليات، ستنطلق في الداخل المحتل تعبيرا عن الرفض الفلسطيني».

تحذيرات فلسطينية

في غضون ذلك، سارعت الفصائل فلسطينية إلى تحذير نتانياهو من اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، مؤكدة على أنه تصعيد خطير لا بد من الرد عليه.

ومن جهتها حذرت حركة فتح على لسان الناطق باسمها أسامة القواسمي، من التداعيات الخطيرة لزيارة نتانياهو، وأكد القواسمي أن «الزيارة مرفوضة وستصب الزيت على النار وتدفع إلى تأجيج الأوضاع وتسهم في تحويل الصراع من سياسي إلى ديني، الأمر الذي لا يستطيع أحد التكهن لمعرفة عواقبه الخطيرة إن حدثت».

من جهته قال القيادي بحركة «حماس» عزت الرشق، إن حركته «تحذّر المجرم نتانياهو من مغبّة الإقدام على اقتحام وتدنيس الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وتعدّه تصعيداً خطيراً لن يسكت عنه الشعب الفلسطيني».

اعتقالات

اعتقلت قوات إسرائيلية أول من أمس 12 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس في بيان أن الاعتقالات شملت «مطلوبين»، وأضافت أن «نصف المعتقلين من ناشطي حماس»، مشيرة إلى أنه تم إحالة المعتقلين إلى جهات التحقيق.