ألقى الوضع الليبي وتمدّد تنظيم داعش في المنطقة وجريمة ذبح العمال المصريين بظلاله على المشهد التونسي، حيث ارتفعت الأصوات الداعية لإعلان التعبئة العامة والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات، بينما تعيش مناطق الجنوب وخاصة الحدودية مع ليبيا حالة طوارئ غير معلنة، ويتخذ التنسيق الأمني مع الجزائر بعداً تصاعدياً عبر اتصالات بين الطرفين ودعم التعاون الأمني والعسكري على الحدود المشتركة.
وحذرت وزارة الشؤون الخارجية التونسية مواطنيها مجدداً من التحول إلى ليبيا، داعية أفراد الجالية التونسية إلى توخي أقصى درجات الحيطة في تنقلاتهم، فيما انتشرت الوحدات العسكرية مدعومة بوحدات الحرس الوطني على كامل الشريط الحدودي البري والبحري مع ليبيا من اجل تأمينه ومنع اي تهديد لسلامة التراب التونسي أو أي محاولة لإدخال أسلحة أو تسلل عناصر إرهابية للبلاد.
وذكرت الخارجية في بيان لها أنها «تجدد دعوتها للمواطنين التونسيين إلى عدم التحول إلى ليبيا باستثناء حالات الضرورة القصوى وذلك أمام التصعيد الأمني الخطير» الذي يشهده هذا البلد المجاور وحفاظا على سلامتهم.
كما طلبت من كافة أفراد الجالية التونسية المقيمة في ليبيا «توخي أقصى درجات الحذر والحيطة واليقظة في تنقلاتهم داخل التراب الليبي والابتعاد عن مناطق الاشتباكات المسلحة قدر المستطاع»، داعية إياهم إلى «العودة إلى تونس إن اقتضى الأمر ذلك».
تعزيزات أمنية
وفي إطار العمل على حماية حدودها الشرقية الجنوبية وجهت تونس تعزيزات أمنية وعسكرية، وقالت مصادر موثوقة لـ« البيان» ان توجيهات صدرت بالرد الفوري على كل محاولة اختراق للحدود من قبل الجماعات المتشددة، وأن قاعة عمليات متخصصة تتابع الوضع على مدار الساعة بغاية التصدي لأي مخاطر قد يكون مصدرها من داخل الأراضي الليبية.
بينما أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية المقدم بلحسن الوسلاتي أنّ الوحدات العسكرية مدعومة بوحدات الحرس الوطني منتشرة على كامل الشريط الحدودي البري والبحري مع ليبيا من اجل تأمينه .
وخيمت أجواء الحزن والتوجّس على الشارع التونسي بعد نشر فيديو ذبح العمال المصريين في ليبيا من قبل تنظيم داعش الإرهابي، كما نددت أحزاب حركة نداء تونس وحركة النهضة والمسار الديمقراطي الاجتماعي والمؤتمر من اجل الجمهورية في بيانات لها بالجريمة، وتقدمت بأحر التعازي لعائلات الضحايا وللحكومة والشعب المصريين.
فقد اعتبرت حركة نداء تونس أن هذه الجريمة تعد استهتارا بالأرواح البشرية وتصعيدا في اتجاه الكراهية وتنامي الحقد بين الديانات وبث الفوضى ومنعرجا يؤدي الى الفعل ورد الفعل.
مخالفة الإسلام
من جهتها، اعتبرت حركة النهضة أن «جرائم هذا التنظيم مخالفة للإسلام ولتعاليمه وقيمه التي بنت الحضارة»، وقالت إنّ «المشاهد الوحشية والفظيعة التي تصور جريمة القتل تمثل تعديا صارخا على الشرائع السماوية والاعراف الدولية والمبادئ الانسانية».
أما حزب المسار فأكد أن «مواجهة هذه المجموعات هي مهمة عاجلة تطرح على كافة قيادات الدول ضرورة توخي سياسات موحدة وتنسيق ميداني يتجاوز الاعلانات والتصريحات المعدة للاستهلاك الاعلامي».
تأجيل
أجلت حكومة الحبيب الصيد أمس القرارات التي كان يفترض اعلانها حول أحداث مدينة ذهيبة الحدودية مع ليبيا التي أسفرت عن مقتل مواطن برصاص حي إلى مجلس وزاري ثالث بعد انعقاد اجتماعين متتاليين للمجلس الوزاري.