في ردٍ فوري، قصف الطيران المصري مواقع تنظيم «داعش» في ليبيا ما أسقط 50 قتيلاً في صفوف الإرهابيين، وفيما شدّدت القاهرة على الحاجة إلى تدخّل صارم لكبح جماح الإرهابيين، دعا الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والفرنسي فرانسوا هولاند إلى اجتماع مجلس الأمن الدولي لاتخاذ «تدابير جديدة».

وأعلن الجيش المصري صباح أمس في بيان رسمي، عن قيامه فجراً بتوجيه ضربة جويّة مركّزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخيرة تنظيم «داعش» في ليبيا، ردًّا على قيام التنظيم بذبح 21 مصريًا قبطياً.

وأكّد الناطق الرسمي باسم الجيش العميد محمد سمير، أنّ «القوات المسلحة نفّذت القرارات التي صدرت عن مجلس الدفاع الوطني المرتبطة بحق مصر في الدفاع عن أرضها وأمنها واستقرارها، والرد على الأعمال الإجرامية التي ارتكبت بحق المصريين في ليبيا من عناصر وتنظيمات إرهابية داخل وخارج البلاد.

مشيراً إلى أنّ «الضربة جاءت للقصاص لدماء المصريين والانتقام من القتلة الإرهابيين، لافتاً إلى أنّ «الضربة حققت أهدافها بشكل دقيق، وأنّ القوات عادت سالمة لقواعدها العسكرية».

حق وقصاص

وجاء في البيان: «تنفيذاً للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني، وارتباطاً بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها، والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد، قامت قواتكم المسلّحة فجر الاثنين بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم «داعش» الإرهابي بالأراضي الليبية».

مضيفاً: «لقد حققت الضربة أهدافها بدقة، وعاد نسور قواتنا الجوية إلى قواعدهم سالمين بحمد الله، إذ نؤكد على أن الثأر للدماء المصرية والقصاص من القتلة والمجرمين حق علينا واجب النفاذ.. ليعلم القاصي والداني أن للمصريين درعاً يحمي ويصون أمن البلاد وسيفاً يبتر الإرهاب والتطرّف». وأفاد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ «سبع غارات جويّة على الأقل نفذت في درنة شرقي ليبيا».

لقطات تلفزيونية

وذكرت الخارجية المصرية في بيان، أنّ «هذه الضربات الجويّة تمت وفق حقها الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج ضد أي تهديد وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول فرادى وجماعات حق الدفاع الشرعي عن النفس».

مضيفة أنّ «ترك الأمور على ما هي عليه في ليبيا دون تدخّل صارم لكبح جماح هذه التنظيمات الإرهابية هناك، إنّما يمثل تهديداً واضحاً للأمن والسلم والدوليين».

وبثّ التلفزيون الرسمي لقطات مصوّرة لطائرات تخرج من مراكزها ليلاً، وقال إنّها نفذت الهجمات في ليبيا، دون الكشف عن نوعها أو مواقع انطلاقها.

مقتل إرهابيين

على صعيد متصل، أعلن رئيس أركان سلاح الجو الليبي اللواء ركن صقر الجروشي، أنّ «المقاتلات الحربية الليبية وجهت بالتنسيق مع القوات المسلّحة المصرية ضربات جوية لمواقع وتجمعات «داعش» في ليبيا».

وأشار الجروشي إلى أنّ «ما بين 40 و50 إرهابياً قتلوا في الضربات الجويّة على أهداف «داعش» بليبيا.

وقال الجروشي إنّ «رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرزاق الناظوري وقائد غرفة «عملية الكرامة» اللواء خليفة حفتر كلفاه بالتنسيق مع القوات المسلحة المصرية لتوجيه تلك الضربات»، مضيفاً أنّ «مصر الشقيقة تحترم السيادة الليبية»، مؤكّداً أنّ «عملية القصف التي نفذتها القوات الجوية المصرية منسّق لها مسبّقا مع قيادة الجيش الليبي».

لا تدخّل

وأوضح أنّ «المقاتلات الحربية الليبية استهدفت أيضاً تجمّعات لتنظيم «داعش» في بنغازي وسرت، وأنّ هناك ضربات جويّة أخرى سيعلن عنها في وقت لاحق». وأكّد الجروشي أنّ بلاده لن تسمح بتدخل برّي.

ونقلت صفحة «رئاسة أركان القوات الجوية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» عنه القول: «لا نسمح بتدخّل بري في ليبيا، لدينا الرجال، وما نطلبه ونحتاجه هو إمدادنا بالسلاح والطائرات وقطع الغيار لمحاربة الخوارج».

تدخّل صارم

في السياق، شدّدت مصر على الحاجة إلى تدخّل صارم لكبح جماح التنظيمات الإرهابية في ليبيا لما تمثّل من تهديد واضح للأمن والسلم والدوليين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إنّ «وزير الخارجية سامح شكري توجّه إلى واشنطن للمشاركة في «قمّة الإرهاب» لتأكيد موقف مصر الثابت تجاه ظاهرة الإرهاب، وأن ترك الأمور على ما هي عليه في ليبيا دون تدخل صارم لكبح جماح هذه التنظيمات الإرهابية هناك إنما يمثل تهديداً واضحاً للأمن والسلم والدوليين».

وقالت الخارجية إنّ «شكري سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة وكبار المسؤولين في المنظمة الدولية وأعضاء مجلس الأمن لمطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته، واتخاذ خطوات قويّة وفعّالة وحازمة ضد التنظيمات الإرهابية».

تدابير جديدة

في الأثناء، دعا الرئيسان الفرنسي فرنسوا هولاند والمصري عبدالفتاح السيسي إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي واتخاذ «تدابير جديدة» ضد تنظيم «داعش».

وأعلن بيان للرئاسة الفرنسية أمس، أنّ الرئيسين بحثا خلال اتصال هاتفي الوضع في ليبيا وتوسيع عمليات «داعش»، مؤكّديْن أهمية اجتماع مجلس الأمن الدولي واتخاذ المجتمع الدولي تدابير جديدة لمواجهة هذا الخطر.

إدانة ليبية

إلى ذلك، دان مجلس النواب الليبي بأشد العبارات ما وصفها «الجريمة الإرهابية» التي ارتكبها «داعش». وذكرت «بوابة الوسط» الليبية على موقعها الإلكتروني أن مجلس النواب الليبي أعلن الحداد ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية في الدولة، مطالباً الشعب الليبي بالتكاتف والتضامن في مواجهة الإرهابيين في كل أرجاء البلاد ودعم المؤسسات الرسمية والجيش الليبي.

في السياق، أعرب اللواء خليفة حفتر قائد «عملية الكرامة» عن استعداد بلاده للتعاون مع مصر في توجيه ضربات إلى «داعش» في ليبيا، واصفاً قتل «داعش» 21 مصرياً بـ «الجريمة البشعة» التي تكشف حجم الخطر الذي يواجه الشعب العربي».

114

كشف عضو المجلس البلدي بمصراتة الليبية مصطفى كرواد، عن أنّه «سيتم إطلاق 114 مصريًّا كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية الهجرة غير الشرعية والصيد».

وقال كرواد لـ«بوابة الوسط» الإخبارية الليبية، إنّ «47 مصريّاً كانوا موقوفين بسبب الهجرة غير الشرعية، و14 آخرين قُبض عليهم وهم يصطادون داخل المياه الإقليمية الليبية دون إذن وحجزوا في مدينة مصراتة سيطلقون خلال ساعات»، مضيفاً أنّ «53 مصريّاً موقوفين في مدينة الزاوية سيطلقون أيضًا، وسيتم تسليمهم للمجلس البلدي بمصراتة لينضموا للمفرج عنهم هناك».

وأكّد كرواد أنّ «اتصالات تجرى مع جهات قنصلية مصرية ليتم ترحيل المفرج عنهم إلى مصر».

وصول وفد

وصل عبدالسلام البدري نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات بالحكومة الليبية المؤقتة ومسعود رحومة المكلف بوزارة الدفاع وحسن الصغير وكيل وزارة الخارجية إلى القاهرة مساء أمس قادمين على طائرة خاصة من طبرق في زيارة قصيرة لمصر.

وصرّحت مصادر مطلعة شاركت في استقبال الوفد الليبي: «سيلتقي الوفد الليبي خلال زيارته مع كبار المسؤولين، قد يكون من بينهم الرئيس عبدالفتاح السيسي والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لتقديم واجب العزاء في مقتل المصريين الأقباط، وبحث دعم التعاون بين مصر وليبيا في مجال مكافحة الإرهاب، وبسط الأمن والاستقرار على الأراضي الليبية».

خبراء أقباط: الضربة الجويّة رد لكرامة المصريين

 

 

وصف الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية المصرية القس بولس حليم، الضربات الجوية التي وجهها الجيش، بأنها رد لكرامة المصريين، مشيراً إلى أنّها «دليل على إحساس القيادة السياسية للدولة بنبض الشارع وأحزانه، وتأكيد لقدرتها على الثأر للدماء الغالية».

مؤكداً أنّ «ما حدث من قبل «داعش» الذي استهدف الأقباط هو محاولة لبث رسائل طائفية داخل مصر، وهو ما تدركه الكنيسة المصرية تمام الإدراك، ولن تنجر لهذا السيناريو المظلم، مشيراً إلى أنّ «كل الأقباط يدركون أن «داعش» بأفعاله لا يعبر عن الإسلام».

مخطّط متكامل

ويرى مراقبون أنّ «مصر تواجه مخططًا متكاملًا لاستدراج القوات المسلحة لفتح جبهة خارجية، إذ إنّ استهداف ما يسمى «داعش» للمسحيين المصريين في ليبيا، له أسباب تتعلّق بفرض ضغوط داخلية على الدولة المصرية، من خلال إحداث فتنة طائفية.

الأمر الذي يجعل لزامًا على الدولة الرد على هذا الاستهداف لتهدئة الأوضاع الداخلية عقب فشل الخارجية في إدارة الأزمة سياسياً وعودة المختطفين، وعليه يصبح الخيار العسكري حلًا لا مفر منه». ولقي توجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح أمس إلى مقر الكاتدرائية المرقصية لتقديم واجب العزاء للبابا تواضرس الثاني ترحيباً كبيراً.

مساندة ثورة

وأرجع الكاتب والمفكّر القبطي جمال أسعد استهداف تنظيم «داعش» للمصريين المسيحيين، إلى مساندة المصريين المسيحيين للدولة المصرية عقب «ثورة 30 يونيو»، وخروجهم على حكم جماعة الإخوان، مؤكدًا أنّ «الإسلام وتعاليمه بريئة من دماء هؤلاء الذين تم ذبحهم على يد التنظيم الإرهابي باسم الدين».

من جهته، وصف المفكر القبطي القس إكرام لمعي الضربات الجوية التي قامت بها مصر بأنها رد ثأري لتهدئة نفوس المصريين جميعاً، الذين فجعوا من بشاعة الحادث الذي تم خلاله ذبح 21 مصريًا على يد جماعة بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة، مؤكّدًا أنّ «ما تقوم به «داعش» هو محاولة لبث الرعب في نفوس العالم».

مطالباً وزارة الأوقاف إعلان «الحرب الدعوية» على «داعش» حتى لا يتم الزج باسم الإسلام في هذه العمليات.