لايزال موضوع استقدام قوات أجنبية إلى العراق يثير جدلاً واسعاً في الشارع بمحافظة الأنبار، فالبعض يرى أن استقدام قوات أجنبية إلى البلاد أصبح أمرا حتميا نتيجة توسع التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على العديد من مدن المحافظة وبعض مناطق البلاد، فضلاً على استفحال الميليشيات وتمردها على الأجهزة الأمنية.
فهم يرون أن القوات الأجنبية ستسهم في دحر التنظيمات الإرهابية وإنهاء مسلسل إجرامهم، لكن هناك العديد من وجهات النظر تؤكد أن استقدام قوات أجنبية إلى العراق يعني احتلالا ثانيا، وأن القوات الأمنية قادرة على إلحاق الهزيمة بالتنظيمات الإرهابية وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.
مطالبات
وكانت هناك مطالبات من المحافظات التي سيطر عليها تنظيم داعش تدعو إلى ضرورة استقدام قوات برية أجنبية للخلاص من التنظيم الإرهابي الذي قتل الآلاف من أبنائها وهجر ملايين المدنيين من منازلهم قسرا، فيما اعتبرت ان من يرفض دخول القوات الأجنبية إلى البلاد لا يريد إخراج تنظيم داعش وهو راض عن سياسة القتل والتهجير الذي يتبعها التنظيم.
لكن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكد أن البلاد لا تحتاج إلى استقدام قوات برية، وان القوات الأمنية المسنودة من الحشد الشعبي قادرة على إنهاء الوجود الإرهابي من البلاد وإلحاق الهزيمة به، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم الجيش العراقي من أجل تحقيق النصر على داعش.
ضرورة
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأنبار صباح كرحوت أن الجيش العراقي ليس لديه القدرة على دحر تنظيم داعش من البلاد، وأن استقدام قوات أجنبية برية إلى البلاد أصبح أمرا ضروريا لإيقاف توسع داعش.
وعبر كرحوت عن استغرابه من الجهات التي ترفض استقدام قوات أجنبية، مستدركا بالقول «يبدو أن تلك الجهات راضية عن مسلسل القتل والتهجير التي تتبعها عصابات داعش»، موضحا أن وضع البلاد في غاية الخطورة ونحن أمام أمرين.
إما رفع راية الاستسلام للتنظيمات الإرهابية والذي سيؤدي إلى حدوث مجازر سترتكبها تلك التنظيمات، أو استقدام قوات برية أجنبية بالتنسيق وبإشراف الحكومة المركزية، ولا داعي للخوف من إدخالها للبلاد بغية دحر التنظيم المتطرف والقضاء عليه بشكل جذري».
امتعاض
وبدوره عبر المقدم الركن في الجيش عباس مزاحم، وهو من سكان الأنبار عن امتعاضه من المطالبات التي دعت إلى ضرورة استقدام قوات أجنبية للبلاد، مضيفا أن الجيش العراقي المسنود من الحشد الشعبي قادر على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وإعادة المناطق التي سيطر عليها في وقت قياسي لكن ذلك يتطلب دعما وإعادة ثقة بهما.
وقال: «من يرد عودة القوات الأميركية خائن وولاؤه لدول معينة»، مؤكدا على رفضهم وجود أي جندي أجنبي على ارض العراق، لافتا إلى أن «الشعب العراقي سيسحق تلك العصابات المأجورة بفضل عزيمة أبنائه».
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية شاخوان عبدالله انه: «يفضل أن يحرر أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة داعش مناطقهم بأنفسهم، والكف عن المطالبات التي تدعو لإدخال قوات أجنبية للبلاد»، موضحا انه في حال عدم نجاح ابناء المحافظات بدحر تنظيم داعش وتحرير مناطقهم فسيكون الذهاب باتجاه استقدام قوات أجنبية.
رفض
رفض النائب عن كتلة الأحرار حسين الشريفي فكرة دخول قوات أجنبية، مؤكدا أن: «الأميركيين معروفون بجرائمهم ضد العراقيين وان هناك تناقضا بالتصريحات من قبل أعضاء مجلس محافظة الأنبار، فهم في البداية رفضوا دخول قوات الجيش العراقي الذين هم من أبناء بلدهم إلى المحافظة لتحريرها من عناصر تنظيم داعش الارهابي، والآن يريدون دخول قوات الاحتلال الأميركي إلى المحافظة لتحريرها من الإرهاب».
وأضاف أن «الأميركيين يريدون الدخول للعراق لحماية عناصر داعش وليس اكثر من ذلك، وكتلة الأحرار سترفض بقوة هذا الطلب داخل مجلس النواب وترفض دخول أي قوة أجنبية إلى أرض البلاد».