انهمر سيل الإدانات الإقليمية والدولية لمقتل 21 مصرياً قبطياً على يد تنظيم «داعش»، إذ دان مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية الجريمة الإرهابية. ودان مجلس التعاون الخليجي بشدة قتل الرهائن المصريين في ليبيا، واصفاً في بيان أمس هذا العمل بالجريمة الإرهابية النكراء التي تدل على وحشية مرتكبيها وخروجهم على صحيح الدين الإسلامي الحنيف وقيمه النبيلة.
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبد اللطيف بن راشد الزياني المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لمحاربة «داعش» في ليبيا وغيره من حركات الإرهاب والقضاء عليها قبل استفحال خطرها.
معرباً عن تعاطف دول مجلس التعاون ووقوفها مع مصر قيادة وشعباً إزاء هذه الجريمة البشعة التي هزّت وجدان الشعوب العربية والاسلامية. وأعرب الزيّاني عن تعازيه الحارة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب المصري الشقيق.
عمل مشين
في الأثناء، أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بحزم الإعدامات الإرهابية في ليبيا ووصفوه بانه عمل «جبان ومشين». وندّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من جهته بعمل همجي، مؤكّداً أنّ «الحوار يشكّل أفضل فرصة لمساعدة ليبيا على تجاوز محنتها الراهنة».
تقوية عزيمة
في السياق، دانت واشنطن عملية قطع رؤوس أقباط مصريين في ليبيا ووصفتها بالعمل الجبان والدنيء. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش ايرنست، إنّ «الولايات المتحدة تدين عملية القتل الدنيئة والجبانة»، مشيراً إلى أنّ «وحشية تنظيم «داعش» لا حدود لها»، معتبراً أنّ «عمليات القتل الأخيرة ليس من شأنها سوى تقوية عزيمة المجتمع الدولي في وحدته ضد التنظيم الإرهابي».
قلق روسي
بدوره، دان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأعضاء مجلس الأمن الروسي مقتل مصريين على يد «داعش» في ليبيا، معربين عن القلق بشأن توسّع النطاق الجغرافي لنشاط التنظيم.
ونقل موقع قناة «روسيا اليوم» عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف القول، إنّ «مجلس الأمن الروسي برئاسة بوتين بحث قضية زيادة نشاط «داعش»، مشيراً إلى أنّ «المشاركين في الاجتماع أعربوا عن تعازيهم العميقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشعب المصري».
تحقيق سلام
من جهتها، دانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة الحادث الإرهابي، إذ قالت البعثة في بيان إنّها «تدين بشدة قتل المصريين وينبغي على كل الليبيين رفض وإدانة هذه الجريمة الإرهابية التي ارتكبت بحق عمال زائرين من مصر المجاورة».
وحضّت البعثة الأطراف المعنية الليبية بالعمل لتحقيق السلام في بلادهم بغية منع الجماعات الإرهابية من استغلال الفوضى السياسية والأمنية للتوسّع على الأرض، لافتة إلى أنّ «الإرهابيين هم المستفيدون من استمرار العنف والانقسامات».
مشيرة إلى أنّ «الوحدة الوطنية والحوار بغية إيجاد حل سلمي لمشاكل ليبيا هما الكفيلان بتمكين الليبيين من بناء دولتهم ومؤسّساتهم القادرة على هزيمة الإرهابيين ومنع جرائم فظيعة من هذا النوع».
تقوية عزم
إلى ذلك، أعرب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، عن إدانته قتل المصريين في ليبيا. وذكر بيان لسفارة بريطانيا في القاهرة أنّ هاموند قال: «أدين بشدة قتل 21 مسيحياً مصرياً على يد متطرّفين من «داعش»، أتوجّه بالتعازي والمواساة لأهالي القتلى».
وأضاف: «مثل هذه الأعمال البربرية إنّما تقوّي عزمنا على العمل مع شركائنا لمكافحة خطر الإرهاب المتنامي على ليبيا والمنطقة، ويجب ألا يُسمح لأعمال الإرهاب أن تقوّض عملية الانتقال السياسي في ليبيا، ونظل مساندين تماماً لجهود الأمم المتحدة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا والتوصّل لحل سياسي للأزمة الأمنية المستمرة، وكل من يؤيّد الإرهاب لا دور له في هذه العملية».
إرهاب أعمى
كما، دانت المملكة الأردنية الهاشمية الجريمة البشعة بحق المصريين، مؤكّدة أنّه «عمل إرهابي جبان». ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني قوله، إنّ «هذا العمل الإجرامي يؤشّر على أنّ الإرهاب أعمى ويثير الحقد والبغضاء بين أتباع الديانات السماوية ويتنافى وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأخلاقنا العربية الإسلامية».
وشدّد المومني على وقوف الأردن إلى جانب مصر والتواصل الدائم معها في مواجهة الإرهاب والتطرّف أيّاً كان مصدره، مشدّداً على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية، لاسيما العرب والمسلمون لاجتثاث هذا الفكر المتطرّف والإرهاب الأعمى الذي يشوّه الصورة الحقيقية للإسلام. وتقدّم المومني باسم الحكومة الأردنية أحر التعازي للحكومة والشعب المصرييْن وأسر الضحايا.
حزن وألم
على الصعيد ذاته، عبر البابا فرنسيس عن حزنه الشديد لمذبحة الأقباط المصريين في ليبيا. وخرج عن نص كلمة له أمس ليؤكد على وحدة جميع المسيحيين بغض النظر عن طوائفهم.
وأضاف زعيم الطائفة الكاثوليكية أنّ «التصدي لمعتد ظالم أمر جائز»، مضيفاً: «دم إخوتنا وأخواتنا المسيحيين شهادة تصرخ طالبة من يسمعها، لا فرق إن كانوا من الكاثوليك أو الأرثوذكس أو الأقباط أو البروتستانت جميعهم مسيحيون».
حداد
دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الجريمة البشعة بإعدام «داعش» في ليبيا. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن عباس قوله، إنّ «الحادثة تؤكد طبيعة هذا التنظيم الإرهابي الذي لا يفرق بين الإسلام والمسيحية، ويشوه ديننا الإسلامي الحنيف السمح».
معرباً عن تضامنه ودعمه للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشعب المصري، مشددا على أنّ تكرار هذه الجرائم يؤكد أنه لا بد من تشكيل تحالف مشترك لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي في أسرع وقت ممكن». وأعلن عباس الحداد في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام على أرواح الضحايا المصريين.