القاهرة – دار الإعلام العربية
تواجه مصر خلال هذه الفترة الحساسة من تاريخها وتاريخ المنطقة كلها، أخطاراً عديدة، تُحيطها من كل اتجاه، وتفرض عليها العديد من الضغوط المستمرة، ما قد يدفعها إلى تعديل استراتيجيات بعينها لحماية أمنها القومي، إذ توقع مراقبون إمكانية أن تتخلى القاهرة عن رؤيتها بشأن الأزمة الليبية على سبيل المثال، انطلاقاً من توحش تلك الأزمة وتغولها؛ لتبدأ في التدخل العسكري في ليبيا، حماية للأمن القومي المصري.
كذلك الحال فيما يتعلق بأزمة اليمن، لا سيما مع ما يواجه مضيق باب المندب من أخطار، عقب سيطرة الحوثيين، وهو ما دفع للعديد من التكهنات والأنباء المتواترة بشأن إمكانية تدخل مصر عسكرياً في الأزمة اليمنية، بالتعاون مع قوى عربية إقليمية أخرى، وقد نقلت تقارير إعلامية غربية ذلك أيضاً.
ضرورة التحرك
وبشأن إمكانية أن تفرض أزمات المنطقة على مصر التدخل عسكرياً في ليبيا واليمن، أو المشاركة بقوات عسكرية خارج أراضيها لمكافحة الإرهاب الذي يحيط بالمنطقة، ويهدد الأمن القومي المصري بصفة مباشرة وواضحة. يرى المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة الأسبق اللواء علاء عز الدين محمود، أن «مصر تواجه خطراً شاملاً يحيط بحدودها كافة، ولا بد من التحرك السريع لحماية الحدود والشعب المصري»، لافتا في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن عمليات اختطاف المصريين في ليبيا هي محاولة لدفع الجيش المصري لخوض معركة منفردة في ليبيا أو اليمن. ويشدد اللواء علاء عز الدين محمود على ضرورة تكاتف الدول العربية في القمة العربية المقبلة (تعقد بمدينة شرم الشيخ المصرية في مارس المقبل) لطلب تشكيل قوات فرض السلام في ليبيا، لحسم الموقف، وعرقلة الطريق أمام الجماعات المسلحة التي اجتاحت ليبيا ولم تعد الحكومة تستطيع السيطرة عليها.
وفي الشأن اليمني يقول المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة: «باب المندب يعد شريان لحياة قناة السويس، والإضرار بقناة السويس لا يعد إضراراً بمصر فقط، ولكنه تهديد للمصالح الاقتصادية العربية والدولية، لهذا أتوقع أن يكون هناك تحرك دولي للوقوف في وجه الحوثيين أو غيرها من الجماعات المتطرفة هناك، وليس مصر فحسب التي ستتحرك».
ويذكر أن هناك العديد من الجهود العربية والدولية لحلحلة الأزمة الليبية وكذلك اليمنية، لا سيما مع تفاقم خطورة الأوضاع في البلدين.
استبعاد التدخل
وفي السياق ذاته، يذكر مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد، أن إمكانية التدخل العسكري غير مكفولة أو غير مسموح بها، حيث إنها تحمل قدراً كبيراً من الصعوبة، لأن الجانب الليبي وكذلك اليمني غير واضح جغرافياً طبيعة تمركز تلك الجماعات الإرهابية فيه، لافتاً في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أنه رغم «التهديد الذي تمثله الأزمتان الليبية واليمنية، إلا أن هناك آليات يمكن اتباعها لحماية البلاد، ففي إطار الأزمة الليبية يمكن ترحيل المصريين هناك عن طريق جسور بحرية وجوية، عن طريق تونس أو البحر المتوسط». كما يشير إلى أن «الأزمة اليمنية يمكن حلها وفق تفاهمات دولية، لحماية المجرى الملاحي لقناة السويس».
خبراء يعتبرونها
ضرورية وآخرون
يؤكدون أنها تحمل
قدراً كبيراً من الصعوبة
وعيد
أكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، في وقت سابق، أن مصر لن تقبل بإغلاق مضيق باب المندب في اليمن بأي حال من الأحوال، وستتدخل عسكرياً إذا تم ذلك.
تقارير « »