تستقبل مصر اليوم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن بيع طائرات مقاتلة من طراز «رافال»، إضافة إلى فرقاطة بحرية متطورة، وهي الصفقة التي لاقت ترحيباً واسعاً من قبل المصريين، فيما وصفها خبراء بأنها تأتي في إطار تفعيل استراتيجية تنويع مصادر السلاح عامة، واستحواذ مصر على ثقة الدول الأوروبية.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن في بيان رئاسي منذ أيام، أن القيادة المصرية قد أبلغته بنيتها شراء 24 مقاتلة من طراز «رافال» وفرقاطة متعددة المهام، ومعدات عسكرية أخرى، مشيراً خلال البيان إلى أن وزير الدفاع الفرنسي سيوقع الاتفاقية في القاهرة اليوم، موضحاً أن هذه الصفقة ستمكن مصر من ضمان أمنها بشكل أكبر وأن تلعب كامل دورها في خدمة الاستقرار الإقليمي.
تنويع المصادر
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري اللواء يسري قنديل في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن مصر تسير في الطريق الصحيح لتنويع مصادر الأسلحة، لكن المميز في هذه الصفقة، هو فتح خط للتعاون العسكري مع فرنسا..
والتي كانت تصب أسلحتها في العادة لإسرائيل، مما يؤكد حدوث تحول نسبي في العلاقات المصرية الفرنسية في المجال العسكري، لاسيما في مجال التسليح البحري والجوي، حيث تتضمن الصفقة العسكرية الحالية عدداً من مقاتلات «رافال»، والفرقاطات البحرية.
وبحسب قنديل، فإن هناك بعثة من العسكريين المصريين ستتوجه لفرنسا، من أجل التدريب في الترسانات الفرنسية حول كيفية القيام بالتصنيع هنا في مصر، إضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة التي تم الاتفاق عليها، وهو أمر مستحدث.
تقوية الجيش
ويرى مراقبون أن كافة الصفقات التي تعقدها القيادة المصرية، تدعم القوات المسلحة المصرية وتصب في صالح تقوية الجيش لقيامه بأداء الواجبات الملقاة على عاتقه في المرحلة الحالية، من حماية الأمن القومي وتأمين كافة حدود الدولة، إضافة لمقاومة الإرهاب بالداخل أيضاً، وهو ما يجعل القوات المسلحة دائماً في حاجة لتجديد أسلحته لمواكبة التطور، ومواجهة كل هذه الأخطار.
وكانت تقارير صحفية قد كشفت في وقت سابق عن ذلك التميز الذي حظي به الجيش المصري بامتلاك مقاتلات «رافال»، لاسيّما أن مصر هي الدولة الأولى التي تحصل حتى الآن على هذه المقاتلات والتي بها إمكانيات فنية وتكنولوجية غير متواجدة في أي طائرة على مستوى العالم.
وعن مميزات المقاتلات «رافال» الفرنسية، أكد الخبير الاستراتيجي اللواء ممدوح عطية، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنها قاذفة مقاتلة تقدم خدمات للقوات الأرضية، ولها فوائد كثيرة، حيث إنها تواكب الصراعات التي تتطلبها أرض المعركة.
انفتاح
ولفت عطية إلى أن أهمية هذه الصفقة تنبع من أنها قادمة من فرنسا وهو الأمر الذي يعد دليلًا واضحًا ومؤشراً على أن مصر لا تتجه إلى الشرق وحده، وإنما تنفتح بحرفية تامة على دول العالم كله، بما يحقق مصلحة الوطن ويخدم أمنها القومي..
وانطلاقًا من هذا تتحرك مصر. وعن وجود بعد سياسي لهذه الصفقة، أشار عطية إلى أنه رغم أن الدول الأوروبية في العموم تحاول أن تطابق سياساتها لتكون متوافقة مع السياسية الأميركية، إلا أن موافقة فرنسا على منح مصر هذه الصفقة مؤشر جيد وعلامة تفوق مصري في كسب ثقة الدول الأوروبية.
ثقة
وصف وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان، في تصريحات له، الصفقة بأنها تعكس ثقة مصر في التكنولوجيا المتقدمة الفرنسية على صعيد صناعة الطائرات أو السفن أو الصواريخ، موضحاً أنها تأتي في إطار تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشددًا على أهمية الدور الذي تلعبه مصر في استقرار المنطقة.