أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، أمس، حزمة من التدابير العاجلة لمواجهة الانتشار المتسارع لآفة الإرهاب.
وطالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي التأمت في جدة أمس في اجتماع طارئ ومفتوح العضوية على المستوى الوزاري بشأن مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف، بعقد اجتماع للخبراء القانونيين في مجال الإرهاب لمراجعة معاهدة المنظمة للعام 1999 «بغية وضع الآليات المناسبة للتصدي للتوجهات الجديدة للإرهاب في الدول الأعضاء في المنظمة».
وطلب الاجتماع أيضا «تكثيف النقاش حول الإرهاب والجريمة العابرة للحدود عبر عقد مؤتمرات وندوات وورش عمل بمشاركة قادة سياسيين ورجال دين والزعماء التقليديين والعلماء، إلى جانب عقد اجتماع للخبراء لبحث سبل مواجهة الأخطار المحدقة بالأمن الإلكتروني على نحو عاجل، والعمل مع الدول الأعضاء لبلورة نهج جديد للتصدي لأسباب العنف الطائفي ومعالجتها».
وأكد البيان عزم المجتمعين «ربط شراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية حول مكافحة الإرهاب»، مشيرا إلى «أهمية تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة لتنسيق الجهود العالمية لمكافحة هذه الآفة»..
ومثمنا مساهمة السعودية بمبلغ 110 ملايين دولار لدعم أنشطة المركز. وشدد البيان على أن المنظمة «ستعمل مع الدول الأعضاء لإيجاد سبل تمكين الشباب وغيرهم من الفئات لتجنب استغلالهم من الجماعات الإرهابية، وتحصينهم ضد خطر التجنيد والتطرف»، مطالباً بـ«عقد سلسلة من الاجتماعات والندوات والحلقات الدراسية وورش عمل تجمع بين علماء الدين والمثقفين وعلماء الاجتماع لتدارس خطاب التطرف والطائفية لتفكيكه وتقويضه».
وسائل وتقويض
من جهته، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني في كلمة أن «التصدي للإرهاب لا يمكن أن يتحقق بالوسائل الأمنية والعسكرية وحدها». ودعا مدني إلى «تقويض خطاب الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تحاول أن تضفي الشرعية على أعمال العنف والتضليل التي تقترفها باسم الدين أو الأيديولوجيا أو مزاعم التفوق الثقافي، والتصدي للأسباب الكامنة وراء العنف الطائفي ومحاولات تسييس العلاقات المذهبية».
تجربة السعودية
وكان الاجتماع افتتح بكلمة لوكيل وزارة الخارجية السعودية، رئيس الاجتماع، الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير أشار فيها إلى أهمية اللقاء «كونه يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات الدولية والإقليمية لبحث ظاهرة الإرهاب من مختلف جوانبها والغوص في جذورها ومسبباتها...
فضلاً عن ضرورة الخروج برؤية موحدة لمكافحتها والتصدي لها سياسيا وعسكريا وأمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وفكريا وإعلاميا واجتماعيا». واستعرض الأمير تركي سلسلة الجهود التي اتخذتها المملكة والإجراءات الداخلية والإقليمية والدولية في سبيل التصدي لمواجهة هذه الظاهرة، ومن بينها الدعوة إلى عقد المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب الذي استضافته المملكة في فبراير 2005، وطرحت من خلاله فكرة إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
أتى اجتماع اللجنة التنفيذية استجابة لدعوة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في ضوء التطورات الأخيرة المتمثلة في تزايد أعمال الإرهاب والعنف في بعض الدول الأعضاء، والتي من بينها العمليات التي الإرهابية التي تمت في مدرسة في مدينة بيشاور وحادثة سيناء وفندق «كورنثيا» في مدينة طرابلس، وآخرها حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش. وتتألف اللجنة التنفيذية من مصر والسنغال وتركيا والسعودية وغينيا والكويت.