تحولت مدينة سرت الليبية التي تقع وسط البلاد في مواجهة ضفاف البحر الأبيض المتوسط إلى إمارة تابعة لما يسمى تنظيم «داعش»، وارتفعت رايات التنظيم فوق المباني الحكومية في حين تقوم الإذاعة المحلية ببث كلمات مسجلة لزعيم التنظيم أبي بكر البغدادي و«والي فزّان» أبي طلحة التونسي ومساعده أبي محمد العدناني.

ويوم الجمعة الماضي تمت دعوة عشرات من عناصر الجيش والأمن الليبيين إلى مقرات التنظيم بهدف «استتابتهم ودعوتهم إلى مبايعة الخليفة البغدادي»، بينما حاول مسلحون تطبيق حكم الحد بقطع يد شاب متهم بالسرقة في ساحة عامة، غير أن غضب السكان المحليين دفع إلى تأجيل تنفيذ الحكم حسب ما أكدته مصادر محلية لـ«البيان»، أردفت أن سرت «التي كانت تعتبر عروس المدن الليبية في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي وقبلة القادة والزعماء..

والتي شهدت تنظيم قمم عربية وإفريقية عدة، باتت اليوم مكللة بالسواد، يسيطر عليها مسلحون ينتمون إلى تنظيم داعش وتنحدر أصولهم من جنسيات مختلفة كالتونسية والسورية واليمنية والجزائرية، إلى جانب عناصر ليبية من بينها من كان يقاتل في صفوف الجيش الليبي السابق».

مدينة أشباح

وقالت المصادر ذاتها لـ«البيان» إن سرت تكاد تتحول إلى مدينة أشباح بعد نزوح أغلب سكانها الأصليين وإغلاق من تبقى منهم أحياءهم السكنية في محاولة لتلافي المواجهات مع مقاتلي «داعش».

واختار أغلب شباب المدينة المغادرة نحو مدن أخرى أو إلى خارج البلاد حيث باتوا مخيرين بين نارين: إما الانضمام إلى التنظيم الإرهابي، أو مواجهة تهمة الردة والتبعية للنظام السابق الذي لا يزال يحظى بولاء أغلب القبائل في سرت.

ويرى المراقبون أن تنظيم «داعش» ينظر إلى سرت كمدينة ذات أهمية استراتيجية، حيث إنها تتوسط البلاد وتعتبر منفذاً بحرياً لأهم مدخل إلى الصحراء الليبية، كما أنها تعتبر المدينة الأقرب إلى الهلال النفطي الذي يسعى تنظيم داعش إلى وضع اليد عليه خلال المرحلة المقبلة.