حالة من الجدل خيمت على الساحة السياسية السودانية منذ ان اعلن رئيس المفوضية القومية للانتخابات في السودان مختار الأصم في اغسطس الماضي بأن اجراء الانتخابات سيكون مطلع ابريل 2015، مرت الأيام ولم يتبق سوى 56 يوما فقط للاقتراع، وفي ظل حالة الشد والجذب هذه اعلن عدد من الأحزاب السودانية الكبيرة.
وعلى رأسها احزاب تحالف قوى الإجماع الوطني مقاطعتها للانتخابات ما لم تحدث تسوية سياسية شاملة توقف نزيف الدم بمناطق الحرب، غير ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم لم تثنه تلك المقاطعة عن استعداداته للانتخابات وبرر اصراره على اجراءها في ابريل الى تفادي حدوث فراغ دستوري بالبلاد.
واثباتا لموقفه الرافض لقيام الانتخابات قاد تحالف المعارضة والقوى الموقعة معه على وثيقة «نداء السودان» وابرزها حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي خلال الأيام الماضية حملة «ارحل» الداعية لمقاطعة الانتخابات، غير ان حزب المؤتمر الحاكم واجه تلك الخطوة بحملة انتقاد لاذعة.
وقال انها «مخطط قصد منه زعزعة الأمن وتخريب الانتخابات» وتوعد منفذي الحملة بالملاحقة حال تجاوزت الحملة القانون، الا ان تحالف المعارضة يرى ان مبعث هجوم الحزب الحاكم على مقاطعي الانتخابات هو الخوف وحالة الارتباك والتناقض التي يعيشها قادته، وتبع حملة ارحل عدة حملات قادها الشباب الداعمون للتغيير على مواقع التواصل الاجتماعي مثل حملة «قاوم الانتخابات» وحملة «قاطع» وغيرهما.
ويقول الناطق الرسمي باسم تحالف المعارضة ابوبكر يوسف لـ«البيان» ان الحزب الحاكم توجس خيفة من الاختبارات البسيطة التي تمت في عدد من المدن السودانية عقب تدشين حملة «ارحل»، حيث اعترت حالة من الخوف بحسب يوسف قيادات المؤتمر الوطني الحاكم والأجهزة الأمنية.
بالإضافة لحضور التخبط والاضطراب في تصريحات القيادات الحاكمة التي اتضحت تماما خلال الأسبوعين الماضيين، سيما في الاتهامات التي وجهها الأمين السياسي للحزب الحاكم د. مصطفى عثمان اسماعيل لزعيم تحالف المعارضة المعتقل ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني امين مكي مدني، المعتقلين لأكثر من شهرين لأنهما شكلا خلايا لتخريب الانتخابات، واضاف يوسف: «الانتخابات لا تحتاج الى تخريب فهي مخربة من قبل الحزب الحاكم نفسه».
واشار الى ان حملة ارحل التي تقودها المعارضة تتعارض مع تخريب الانتخابات، باعتبار ان الحملة سلمية وليس من خياراتها استخدام العنف، وهي مصممة لعزل الجماهير عن صناديق الاقتراع، وقال الناطق باسم المعارضة ان «الحملة تقوم على عدة مسارات تتمثل في المسار السياسي الإعلامي والذي يقوم على اللقاءات الجماهيرية، بالإضافة للعمل التنظيمي.
الشعب صاحب الحق
تمسك المؤتمر الوطني الحاكم بقيام الانتخابات رغم مقاطعة الأحزاب الكبيرة للعملية التي ينافس فيها البشير ثلاثة عشر مرشحا على منصب رئاسة الجمهورية، جميعهم من قادة الأحزاب الضعيفة التي يطلق عليها (احزاب الفكة) او المستقلين غير المعروفين لدى الشارع السوداني.
ويشدد القيادي بالحزب الحاكم ومسؤول الأمانة العدلية فيه الفاضل حاج سليمان في حديث لـ«البيان» بأن الشعب السوداني «صاحب الحق في المشاركة في الانتخابات والمعارضة لها الحق في مقاطعة الانتخابات، ولها الحق في ان تترشح او تقاطع، سواء كانت احزابا او افرادا، لكن ليس من حق أي حزب او فرد ان يعمل على إثارة العنف او ان يستعمل اساليب غير سلمية في التعامل مع الانتخابات».