قتل احد شيوخ عشيرة سنية في بغداد ليلة أول من أمس على يد مسلحين في بغداد، اضافة الى نجله وعدد من أقاربه بما فيهم نائب في البرلمان، الأمر الذي تسبب بأزمة برلمانية تمثلت في مقاطعة اتحاد القوى السنية وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي لجلسة البرلمان وسط مطالبات نيابية من الحكومة بحسب الميليشيات، محذرين من حرب طائفية «لا تبقي ولا تذر».
وأفاد ضابط برتبة عقيد في الشرطة وكالة فرانس برس عن مقتل زعيم عشائري سني هو قاسم سويدان الجنابي ونجله، في هجوم مسلح استهدف موكباً يقلهما. وأكد عقيد في وزارة الداخلية ومصدر طبي مقتل الجنابي ونجله، اضافة الى ستة من حراسه على الأقل. وكان موكب الجنابي المؤلف من سيارتين يضم على متنه النائب زيد الجنابي، ابن شقيق قاسم سويدان، الذي تم توقيفه ثم الإفراج عنه.
حاجز وهمي
وقال مصدر مقرب من النائب رفض كشف اسمه، إن «مسلحين يرتدون ملابس عسكرية أقاموا سيطرة وهمية (في جنوب بغداد)، وقاموا باعتراض موكب الضحايا وكان برفقتهم النائب زيد الجنابي، واعتقلوهم». وأشار الى ان المسلحين نقلوا الأشخاص الموجودين في الموكب الى منطقة ذات غالبية شيعية في شمال بغداد، حيث «أطلقوا سراح النائب»، قبل ان «يأخذوا الضحايا ويقتلوهم ويلقوا جثثهم» في شمال العاصمة.
واستنكر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الحادث، داعياً «الجهة التنفيذية (الحكومة) الى بيان ملابسات ما حصل»، معلناً استدعاء وزيري الدفاع والداخلية الى مجلس النواب غداً «لبيان أسباب الخروقات الأمنية وآخرها استهداف النائب والحادث الذي حصل».
انهيار الأمن
في السياق، قال النائب عن تحالف القوى أحمد المساري في بيان ألقاه نيابة عن ائتلاف الوطنية و«اتحاد القوى» خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان انه «في سابقة خطيرة تجسد انهيار الوضع الأمني وفقدان الدولة سيطرتها على الأمن في بغداد، أقدمت ميليشيات إجرامية على اختطاف النائب زيد عبد الله سويدان الجنابي بعد اعتراض موكبه في أبو دشير وقتل عمه ونجله وثمانية من حمايته بعد اقتيادهم إلى منطقة الشعب».
وأضاف المساري، أن «تحالف القوى العراقية والوطنية يدين هذه الجريمة النكراء التي اقترفتها ميليشيات معروفة الانتماء والولاء»، محملاً رئيس مجلس الوزراء ووزيري الداخلية والدفاع «مسؤولية الانفلات الأمني وإطلاق أيدي القتلة والخارجين عن القانون لتنفيذ جرائم التطهير العرقي».
وأكد ، أنه «وأمام ما تقدم يعلن تحالف القوى العراقية وائتلاف الوطنية تعليق جلساته في مجلس النواب» ابتداء من أمس، مبيناً أن «هناك اجتماعاً طارئاً للكتلتين النيابية والوزارية لاتخاذ قرارات مهمة بهذا الشأن».
وحذر من «التهاون في التصدي للجريمة والتستر على مرتكبيها لأن من شأن ذلك إعطاء رسالة مفادها أن ما يجري هو بعلم الحكومة ومباركتها مما يعرض العملية السياسية للانهيار التام ويفتح الباب أمام حرب طائفية لا تبقي ولا تذر». ودعا المساري، رئيس مجلس الوزراء إلى «سحب الميليشيات من الشوارع وحصر السلاح بيد الدولة فقط ومنع أي مظهر من مظاهر التسلح لأية جهة أو حزب».
نقل مختطفين
قال النائب في البرلمان عدنان الجنابي خلال جلسة مجلس النواب، إن الأشخاص المختطفين الذين كانوا في الموكب نقلوا إلى مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية.
وقال الجنابي بحسب مقتطفات من الجلسة بثت على شاشات التلفزة، إن قاسم سويدان الذي قتل في هذا الحادث هو «شخصية مهمة جداً بالنسبة إلى وجهاء المناطق المحيطة ببغداد، ولربما عموم العراق، بتاريخه المعروف بالوقوف بوجه الإرهاب وضد الطائفية ومع المصالحة الوطنية». وأضاف ان نجل قاسم سويدان، محمد، الذي قتل معه، عاد حديثاً الى العراق بعدما نال دكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو الاسكتلندية.