مع تطور ساحة التكنولوجيا، تطور توغل الجماعات والتنظيمات الإرهابية في مختلف دول العالم، مستغلين الطفرة التقنية وسبل التواصل الاجتماعي الآنية، والتي باتت ساحة استقطاب للانضمام لتلك الجماعات، وهذا ما يؤكد عليه خبراء رأوا أن التطور التكنولوجي ساهم في زيادة عدد الشباب المشارك في الجماعات الإرهابية، وسهل تناقل الأفكار والأساليب المتطرفة، من خلال استقطابهم من قبل تلك الجماعات.

وتظهر على الشبكة العنكبوتية، العديد من المواقع الخاصة بتلك التنظيمات، والتي تمثل منبراً لاستقطاب الشباب العربي، الذي تتقاذفه العديد من المشاكل، في مقدمتها مشكلة البطالة، فضلاً عن استغلال تلك الجماعات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لأفكارها، وتدعيم صفوفها، من خلال تجنيد العديد من العناصر الشابة.

ومن بين تلك الجماعات تنظيم «داعش» الإرهابي، إذ تحصلت جهات التحقيق في أكثر من قضية شهدتها مصر، على معلومات من عناصر تم القبض عليهم بتهمة التواصل مع هذا التنظيم المتشدد والعمل على تسفير الشباب لـ«داعش» تفيد تلك المعلومات أنه تم استقطابهم عبر صفحات الانترنت، وبعضهم حصل على دورات تدريبية من تلك الجماعات الإرهابية، عبر الشبكة العنكبوتية.

وفي السياق، قال المتطرف السابق نبيل نعيم إنّ «التنظيمات الإرهابية تستغل الشبكة العنكبوتية في استقطاب وجذب عناصر جديدة؛ لاسيما من الشباب الناشئ»، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي الأكثر استخدامًا في تلك العملية.

وأضاف نعيم في تصريحات لـ«البيان» إن «هذه المواقع وفرت منافذ جيدة للوصول إلى الشباب دون عناء، فتمكن تنظيم داعش ـ على سبيل المثال ـ من استقطاب أكثر من ثلاثة آلاف شخص عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي خلال أشهر معدودة»!

وحذر نعيم من أن الأعداد في تزايد مستمر، مقدرًا أعداد الشباب المستقطب من خلال شبكات التواصل ومواقع الإنترنت منذ ظهور تنظيم داعش بـ« 20 ألف مقاتل من بينهم ما يُقارب ستة آلاف مقاتل من دول أوروبية متنوعة».

وفسّر المتطرف السابق السبب في زيادة أعداد الشباب المستقطب إلى أنه «يتم استغلالهم عن طريق الإغراءات المالية، لاسيّما أن هناك قطاعًا عريضًا منهم ظروفهم الاقتصادية سيئة وبحاجة ملحة للمال، بينما يبحث بعضهم عن أهداف أخرى غير المال مثل توفير السلطة والنفوذ غير المحدود، مستغلين حماسة الشباب».

استقطاب شبكي

بدوره، قال الباحث في شؤون الحركات والجماعات المتطرفة ماهر فرغلي إن «قرابة 60 في المئة من العناصر الإرهابية في تنظيم داعش في الوقت الحالي تم استقطابها من خلال الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي»..

مشيرًا إلى أن «مشاركة تنظيم داعش بـ40 تغريدة يوميًا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تؤكد اهتمام التنظيم بالشبكة العنكبوتية، حيث إن هناك نحو 210 صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي للخلايا الإرهابية في سوريا والعراق فقط».

وأشار فرغلي في تصريحات لـ«البيان» إلى أن «داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية بات مفتوح الأفق ويتم تجنيد عناصره من خارج العالم العربي، مستغلين معرفتهم باللغات الأجنبية، من خلال وجود خلايا داخل تلك التنظيمات لديها مجموعة من اللغات لتسهيل التواصل مع كافة الشباب من مختلف الدول».

وأرجع الباحث السبب في استقطاب عدد كبير من شباب الغرب إلى «أنها محاولة اختراق الغرب عن طريق التغلغل فيه، لاسيّما أن التنظيم يمتلك آلة إعلامية شديدة الحرفية والقدرة على مخاطبة الآخر».

الشباب الغربي

بدوره، أشار رئيس الجبهة الوسطية لمواجهة العنف والتطرف صبره قاسمي إلى أن «مواقع التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورًا مهمًا في تواصل العناصر الإرهابية مع الجماعات الكبيرة، لاسيّما أن عدد الصفحات على توتير وفيسبوك لهذه التنظيمات تجاوز 82 ألف صفحة».

وأضاف قاسمي في تصريحات لـ«البيان» أن «التواصل مع الشباب على شبكات التواصل ساهم في وصول عدد أفراد تنظيم داعش إلى 200 ألف فرد، بعد أن كانوا 30 ألفًا فقط لحظة نشأة التنظيم، كما أن أكثر الدول الأوروبية تأثرًا هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا»..

فيما لفت إلى أن «استغلال التشتيت في الدول سواء العربية أو الأجنبية هو السبب في زيادة نسبة استقطاب الشباب»، مشيرا إلى أن «الأعمار التي تتم بها تلك العملية تبدأ من 18 وحتى 30 عاماً».

حقل خصب

أشار خبير الاتصالات المصري عمرو شرف إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت حقلًا خصبًا لاستقطاب الشباب وزرع أفكار متطرفة وإرهابية في عقولهم.

وأوضح شرف أن العبء الأكبر في تنامي ظاهرة الإرهاب يقع على الدولة ومؤسساتها، حيث إن هناك تناسيًا لدور الشباب ومشاركتهم في بناء الدول. وأضاف أن المرونة التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى عناصر جديدة والفراغ الذي يطيح بحياة الشباب، يسهل عملية الاستقطاب، لاسيّما مع توافر الإغراء المالي، والشعور بالأهمية.