لا يزال الوضع في مناطق تونسية حدودية مع ليبيا يثير التساؤل عن سرّ توّتره المفاجئ بعد ساعات من تسلم حكومة الحبيب الصيد الحكم، غير أن مصدراً ليبياً أكد لـ«البيان» أن أيادي ليبية متورطة في تحريك رمال الجنوب التونسي للضغط على حكومة الصيد بفتح باب التفاوض مع حكومة طرابلس وميلشيات «فجر ليبيا»، في حين ندد المرصد الوطني لمقاومة الإرهاب والجريمة بـ«التصريح الخطير لأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية النائب عماد الدايمي»، أثناء تواجده في مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا ..
والذي الذي أكد فيه أنه «لا مجال لإيقاف أعمال الشغب في ذهيبة وبن قردان إلا باعتراف الحكومة والإعلام التونسيين بالجهة المشرفة مباشرة على الحدود من الجانب الليبي ألا وهي فجر ليبيا المتطرفة، والكف عن دعم القيادة الليبية التي يتزعمها اللواء خليفة حفتر»، وفق نص البيان الصادر عن المرصد.
ووصف المرصد هذا الموقف بـ«التخابر مع جهة أجنبية مصنفة بالإرهابية والمتمثلة في قوات فجر ليبيا»، مشيرة إلى أن الدايمي عمد إلى التقابل والتفاوض مع أطراف منضوية تحت لواء هذه الجماعات الإرهابية بالتراب التونسي.
وطالب المرصد النيابة العمومية بفتح تحقيق جزائي ضد الدايمي بتهمة «التعامل مع جهات إرهابية أجنبية» وتوجيه تهمة «الانضمام لتنظيم إرهابي والتحريض على القيام بأعمال إرهابية».
ودعا المرصد الوطني جميع القوى الوطنية إلى السعي لنزع فتيل الأزمة في الجنوب التونسي «نظراً لثبوت تورط عناصر أجنبية في تحريض أهالي الذهيبة في محاولة لبث الفوضى بالجهة من خلال السعي للحد من التواجد الأمني لقواتنا على الحدود التونسية الليبية لتوفير مناخ ملائم لتسلل الإرهابيين وتسهيل دخول الأسلحة والذخائر للتراب التونسي»، حسب ما جاء في ذات البيان.
من جهته، قال رياض الشعيبي القيادي السابق في حركة النهضة ومؤسس حزب البناء الوطني إن الحكومة في تونس ضحّت بمواطنيها في ليبيا عندما انحازت الى برلمان طبرق وحكومة الثني.
وقال الشعيبي إن ما يعقّد الوضع في منطقتي بن قردان والذهيبة الحدوديتين التونسيتين هو غياب الطرف الليبي المفاوض، في وقت لا تعترف فيه الحكومة التونسية بحكومة طرابلس.
أياد وضغوط
من جهته، قال مصدر ليبي مطلع لـ«البيان» إن أيادي «فجر ليبيا» غير بعيدة عن توتر الأوضاع في جنوب تونس. وأوضح أن حكومة طرابلس الخاضعة للميليشيات المسلحة الخارجة عن الشرعية تعمل على ابتزاز الحكومة التونسية والدفع بها إلى الاعتراف بحكومة عمر الحاسي التي شكلها المؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحياته بدل الحكومة الشرعية التي شكلها البرلمان المنتخب في طبرق ويرأسها عبدالله الثني.
حياد
أكدت وزارة الخارجية التونسية، أمس، أن تونس تقف على نفس المسافة إزاء جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا، وذلك رداً على تقارير حول وجود ضغوط سياسية من الجانب الليبي ترتبط بأزمة الرسوم في المعابر بين البلدين.
وقال الناطق باسم الوزارة المختار الشواشي إن الأزمة المتصاعدة في الجنوب التونسي ترتبط أساساً بالرسوم المفروضة على حركة المسافرين من البلدين. وأوضح أن التأثيرات المباشرة للرسوم كانت أشد على التونسيين، لأن الجانب الليبي فرض إتاوة مضاعفة مقارنة بالإتاوة التونسية.
وقال مسؤولون في الحكومة التونسية إنه يجري التفاوض مع الجانب الليبي حول إمكانية مراجعة أو إلغاء الرسوم على المسافرين بين البلدين.