أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس بتسيير جسر جوي لإجلاء المصريين في ليبيا بعد أنباء عن إعدام تنظيم داعش 27 مصريا قبطياً يعملون في ليبيا، تزامناً مع تمدد التنظيم في مدينة سرت الليبية واستيلائه على عدد من المؤسسات.

وأمر السيسي كافة الوزارات والجهات المعنية بسرعة التعامل مع موقف المصريين في ليبيا، وتنفيذ خطة عاجلة لإجلاء الراغبين منهم في العودة إلى البلاد عقب نشر تنظيم داعش الإرهابي صوراً لـ 27 مصرياً قبطياً بملابس برتقالية مكتوفي الأيدي، وسط أنباء عن إعدامهم.

وأعلنت الرئاسة المصرية بدء إجراء اتصالات مكثفة ومستمرة مع الأطراف الليبية الرسمية وغير الرسمية بهدف استجلاء الموقف والوقوف على حقيقة أوضاع المصريين المختطفين في ليبيا.

وأكدت الرئاسة أن «الدولة المصرية لا تألو جهداً في متابعة وضع أبنائها المختطفين في ليبيا، وتدعو المجتمع الدولي للوقوف في مواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، والذى بات يهدد دول المنطقة والعالم».

ووفق ما أكده مصدر مصري رفيع المستوى، في تصريح لـ«البيان»، فإن «مؤسسة الرئاسة تُجري اتصالات واسعة بشتى الأضلع المسؤولة في ليبيا من أجل استجلاء الموقف، كما أن هناك تحركات أخرى ألمح إلى كونها تحركات «غير عادية تقوم بها السلطات المصرية وأجهزة الأمن من أجل مواجهة تلك الأزمة،تتم في نطاق من السرية، في الوقت الذي تتولى خلية الأزمة التي سبق أن وجه السيسي بتشكيلها من ممثلي الوزارات والأجهزة المعنية متابعة الموقف أولاً بأول، وإجراء الاتصالات المكثفة والمستمرة مع الأطراف الليبية الرسمية وغير الرسمية بهدف استجلاء الموقف والوقوف على حقيقته».

اتهامات بالتقصير

وفي سياق متصل، نظم العشرات من أهالي المصريين المخطوفين في ليبيا وقفة احتجاجية في القاهرة، مؤكدين عدم العودة إلى منازلهم إلا بعد تحديد مصير أبنائهم أو استلام جثثهم والعودة بهم لتكريمهم.

ووصفت أسر الأقباط المختطفين في ليبيا أن ما توارد من أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مقتل أبنائهم على يد «داعش» بـ«الكارثة والنكبة» التي حلت عليهم في ظل ما أسموه «تقصير المسؤولين المصريين عن اتخاذ مساعي جادة للإفراج عنهم».

وقالت أسر المختطفين: «حتى الآن لم يتم العثور على أي جثث أو وصول جثث لمشرحة سرت أو المستشفيات، لذا على الدولة سرعة التحرك وكشف حقيقة الأنباء حول إعدامهم».

تمدد «داعش»

داخلياً، سيطر التنظيم على مقرات لمحطات إعلامية في مدينة سرت.

وسيطر «داعش» على إذاعة سرت وقناة «مكمداس» في المدينة. كما استولوا على مكتب قناة «ليبيا الوطنية» التابعة للحكومة.

وبثت إذاعة سرت خطباً للناطق باسم «داعش» أبو محمد العدناني، بينما بثت «مكمداس» أناشيد للمتطرفين.

وكان مسلحو التنظيم طلبوا من موظفي مصلحة الجوازات ترك العمل، وقاموا بإغلاق مقر فرع جهاز جوازات سرت.

كما سيطروا على مجمع عيادات المدينة وفصل بين الجنسين من الأطباء والممرضين.

طلبات

ذكر مصدر مسؤول في وزارة القوى العاملة المصرية، في تصريحات لـ«البيان»، أن الدولة تعمل جاهدة على إجلاء العاملين المصريين الموجودين في ليبيا، وقد تلقت بالفعل عشرات الآلاف من الطلبات من المصريين الموجودين في ليبيا، للعودة إلى مصر، فيما يتم تعويضهم مادياً عن الأضرار التي لحقت بهم، بينما لفت إلى أن أزمة الـمصريين المختطفين في ليبيا هو ملف في يد مؤسسة الرئاسة، تبذل اتصالاتها للتعامل معه واستجلاء الصورة.