من المقرر أن يبدأ مجلس النواب بجلسته اليوم القراءة الأولى لمشروع قانون مكافحة الإرهاب، الذي ما زال موضع خلاف وتباين في الآراء، حول تنفيذ بعض فقراته، التي اعتبرها الكثيرون بأنها مخصصة لمكون من مكونات الشعب العراقي.

وأصدر مجلس الرئاسة في السابع من نوفمبر عام 2005 قانون مكافحة الإرهاب، بتعريف يشمل «كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فرداً أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية وأوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية». وبمواده الست وفقراته المتعددة يهدف القانون إلى الحد من هذه الأفعال والقضاء عليها نهائياً.

عقوبة بالإعدام

وذكرت تقارير عراقية أن «ذلك القانون يعاقب بالإعدام كل من ارتكب بصفته فاعلاً أصلياً أو شريكاً عمل أياً من الأعمال الإرهابية الواردة بالمادة الثانية والثالثة من هذا القانون، كما يعاقب المحرض والمخطط والممول وكل من مكّن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون بعقوبة الفاعل الأصلي، ويعاقب بالسجن المؤبّد من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخصاً إرهابياً بهدف التستر».

وجاء تنفيذ هذا القانون وما أعقبه من إجراءات ليثير الكثير من علامات الاستفهام، بأن القانون وما تلته من تفسيرات، كأنما فصل على مجاميع سكانية معينة دفعت وما زالت تدفع ثمن إجرام وإرهاب البعض ممن تسموا باسمها، أو نتائج تلفيقات للمخبر السري الذي عاث في العراق الفساد، والدعوى الكيدية.

الجانب السني

واعتبرت النائبة عن كتلة التغيير الكردية سروة عبد الواحد قانون مكافحة الإرهاب، بأنه «قانون مهم، باعتبار أكثر المشاكل الموجودة والتي يعاني منها المجتمع». وأضافت أن «الجانب السني هو من يعاني أكثر من الآخرين من موضوع المادة الرابعة التي تبيح الاعتقال على الشبهات»، مبينة:

«إن كان هذا القانون متفقاً عليه فسيخدم المصلحة العامة». وعبرت عبد الواحد عن اعتقادها بأن «خلافات سياسية ستبرز عند قراءته لما يضمه من مواد يريد البعض إلغاءها، وآخرون يريدون إبقاءها وتفعيلها».

مطالبة بالتعديل

من جانبه طالب النائب المستقل كاظم الصيادي، «بتعديل فقرات قانون مكافحة الإرهاب قبل إقراره بمواد أكثر شدة وعقوبات بمصادرة أموال خاصة في ظل ما نراه ونشاهده ونعيشه من استهداف لبعض المناطق بصواريخ تنطلق من مناطق قريبة».

وقال: «نرى هناك انطلاق صواريخ بين الحين والآخر من بعض البساتين المتاخمة لمنطقة الشعلة ولا توجد للأسف الشديد قوانين رادعة وكشف مختبري على هذه الصواريخ لمعرفة من اين انطلقت أو تصوير جوي من أجل مصادرة هذه الأملاك لأنها مأوى للإرهاب والإرهابيين».

وأضاف الصيادي: «يجب أن يكون في ظل ما نعيشه من حالات قتل وذبح وتفجير وتقطيع أعضاء واغتصاب النساء ان تكون القوانين صارمة وبردود فعل عكسية لما تقوم به المجاميع الإرهابية، لا أن نتواطأ أو نتباطأ بالإجراءات الرادعة، من أجل أن نتصالح مع هذه الكتلة أو تلك على حساب دماء الشعب العراقي».

تمهيد للمصالحة

أما النائب عن الكتلة الوطنية عبد الكريم عبطان فقال: «ما دام القانون تم إدراجه على جدول الأعمال فأعتقد أن المجلس سيقوم بقراءته وهو من القوانين المتفق عليها ضمن ورقة الاتفاق السياسي والبرنامج الحكومي، وفيها تم الاتفاق على تعديل الكثير من القوانين».

وأضاف أن «تعديل فقرات من هذا القانون ستكون طريقاً ممهداً للمصالحة الوطنية ولتعزيز وحدة المجتمع العراقي عبر تجميد وإقرار وتشريع بعض القوانين التي من شأنها رفع الحيف والتعصب بين العراقيين في ظل المرحلة الخطرة التي تمر بها البلاد، وهي الأصعب في تاريخه». وما بين هذه الآراء يتوقع المراقبون المضي في عرض مشروع القانون، ولا يحال كسوابقه من القوانين إلى فترة أخرى خشية من أن يتأثر التوافق الوطني الموجود حالياً.