بحّ الصوت وأصاب الرهق الحناجر من التحذير الذي يلامس «حدود اليقين» أنّ جماعة الإخوان المسلمين واجهة الإرهاب وأس التطرّف بما تختزن من أفكار منحرفة شاذة ضالة لا تمثّل الإسلام ولا روحه ومبادئه ومقاصده، قدر ما تعمل على استغلال عواطف متأجّجة في قلوب الملايين بما يكرّس لها الهيمنة والنفوذ وفرض الخطاب والرؤية والجلوس على كراسي الحكم بيع دين بدنيا، هو الديدن طوال عقود طوال لتسقط ثورات الربيع العربي الأقنعة وتذوّب المساحيق عن ملامح قبح لا يخطئها إلّا غير ذي بصيرة.
لم يفوّت «الإخوان» الفراغ في عدد من بلدان التغيير ليقوموا باختطاف الثورات من مفجّريها الشباب ليعتلوا صدارة المشهد مستغلين عواطف البسطاء وقوداً يوصل إلى السلطة التي مثّلت حلماً عصياً عليهم طوال أكثر من 80 عاماً..
اقتنصوا حكم مصر عاماً أنفقوه ليس في تحقيق تطلّعات مفجّري «ثورة 25 يناير» بل من أجل التمكين عبر السيطرة على مؤسّسات الدولة وأخونتها بدلاً من الانصراف إلى تحقيق آمال الشعب في العيش الكريم والكرامة الإنسانية والعدالة المتمناة، عام كامل و«الإخوان» يسومون الشعب سوء العذاب إذ لا صوت يعلو فوق صوت المرشد ولا حلم يعادل إنشاء إمارة مصر بحدود مغايرة ومفاهيم بينها والعصر قطيعة.
30 يونيو
لم يحتمل المصريون الألم وضياع الحلم فأعادوا الكرّة في 30 يونيو ثورة دخلت التاريخ وحيّرت العالم بعد أن أفرغت المنازل من ساكنيها، الكلُ مرابطٌ في الشارع الثائر، ولا عاصمَ من طوفان الشعب لو يعلم الطغاة.
إرهاب الاخوان
ورب ضارة حطمت أسطورة «الإخوان» في أذهان الناس حتى المؤيّدين، إذ لم يجدوا بعد لفظهم الشعب غير الإرهاب سبيلاً يائساً لاستعادة الحكم ولو على أشلاء المصريين فالجيش عدو معلن والشعب في الخفاء.
فلترق الدماء وليتداع الاقتصاد وتنهار الدولـــة لا ضير ما داموا خارج المعادلة، أرهبوا الداخــــل وحــرّضوا الخارج على الوطن عبر أذرع مؤيّدة للمشروع الظــــلامي وفّرت الملجأ للهاربين من يد العدالة وسخّرت وسائل الإعلام لبث الأكاذيب وإلباسهم «ثوب الضحيّة».
يلفظ مشروع «الإخوان» في المنطقة آخر الأنفاس بعد تكشّف أهدافه ودنئ وسائله وسقطت «ورقة التوت» عن مراميه التي لا تعترف بوطن ولا حدود ولا تاريخ أو جغرافيا، قدر ما تقدّس مشروعاً راود أحلام قلّة في السيطرة على مصير ملايين. خسرت الفكرة الرهان في نهاية الأمر لأنّها لم تخاطب عقلاً ولا أحلاماً طال بها المقام في خانة الانتظار.
ولعل الغرب الذي راهن كثيراً على «الإخوان» قائداً لمرحلة ما بعد «الربيع العربي» بدأ الاقتناع شيئاً فشيئاً ألّا سبيل لنجاح حربه ضد الإرهاب إلّا بمحاربة جماعة الإخوان المسلمين وما تفرّخ عنها من جماعات إرهابية في مسميات عدّة أصبحت لا تشكّل خطراً على مصالحه في المنطقة فحسب بل وعلى أمن دوله، وليس اعتزام فرنسا محاربة خطاب «الإخوان» إلّا قطرة في أول غيث.
مخطّط تآمري
في مستهل تحرّك دبلوماسي مكثّف لفضح إرهاب الإخوان، دعت وزارة الخارجية المصرية سفراء الدول الأوروبية لبحث ظاهرة الإرهاب وتفاصيل المخطّط الإرهابي الذي تتعرض له مصر في محاولة لوقف مسيرة التنمية والاستقرار، في محاولة توصيل رسالة واضحة إلي دول العالم لاسيّما أوروبا أنّ ما تتعرض له مصر مخطّط تآمري من جماعات إرهابية تدعمها «الإخوان» في مسعى لهز استقرار ليس مصر فقط بل المنطقة والعالم.
وتعتزم السلطات تقديم فيديوهات ووثائق وأدلة من أجل توضيح الأمور واستبيانها ودعوة دولهم للاستجابة إلى المطالب المصرية بإغلاق القنوات الفضائية التي تحض على العنف والإرهاب في مصر.
