بدأ رئيس الوزراء اليوناني الجديد ألكسيس تسيبراس يواجه الحقيقة وبات يتعامل معها بواقعية، بعدما نفض غبار العملية الانتخابية، فيوم الثلاثاء التقى الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنخل غوريا، لبحث الإصلاحات التي ينوي اعتمادها بدلاً من خطة الإنقاذ الضخمة، في حين لاتزال أثينا على خلاف مع الجهات الدائنة الدولية..

 وفي اليوم التالي كان الاجتماع الطارئ لوزراء مالية منطقة اليورو وسط شكوك الشركاء الأوروبيين ولا سيما ألمانيا، لكن كل الطرق كانت تصب في خانة الترويكا: المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي وهي التي تدير ملف الديون اليونانية.

ورغم كل الشكوك بدا تسيبراس، وكذلك الأسواق التي تعتبر «تيرمومتر» المفاوضات، متفائلاً بالتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة التفاوض على صفقة الإنقاذ المالي مع الشركاء الأوروبيين، وهو تغيّر في الخطاب السياسي الذي ساد خلال الحملة الانتخابية الذي بدا ندياً.

وأمضت الحكومة اليونانية الجديدة أسبوعها في رسم ملامح خطة الإصلاحات، على أمل أن تنال موافقة الجهات الدائنة على استبدال الديون الضخمة (240 مليار يورو) بسندات بسعر السوق مع فترة سماح سداد طويلة الأجل. وتبدو الصفقة المقترحة على النحو التالي: تقسيم الديون، إذ تسدّد الديون المستحقة للبنك المركزي الأوروبي بشكل كامل وفي الموعد..

بينما يتم استبدال الديون لدى صندوق النقد الدولي وباقي البلدان بسندات جديدة بالسعر وقيمة العائد السوقي، مع بدء أثينا السداد مع تسجيل معدلات نمو ثابتة يبدأ العمل بها اعتباراً من 1 سبتمبر دون سقف نهائي.. وهو ما يقابل بـ«فيتو» من بعض الدول التي تريد خطة واضحة بمواعيد ملزمة.. فيما اليونانيون يريدون التخلص من هذا السيف المسلط.

لكن الأجواء في منطقة اليورو لا توحي بإمكانية تلبية مطالب الحكومة اليونانية «دون شروط». وفي هذا النطاق يؤكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أن على الحكومة اليونانية ألا تتوقع من منطقة اليورو موافقة سريعة على طلبها إعادة التفاوض على برنامج الإنقاذ.

لكن في المقابل، كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تقود جناح الصقور في هذا الملف، فتحت طاقة للمرونة بمناداتها قادة اليونان الجدد أن يعرضوا اقتراحات «قابلة للتنفيذ».

ومع كل الآمال التي أضفت بعض الارتياح على الأسواق ليل الأربعاء الماضي، بقي تسيبراس حازماً في التزامه رفض أي تمديد لبرنامج جدولة الديون المعتمد منذ 2010 تحت إشراف الترويكا الدائنة، والذي كان يفترض أن تنتهي مهلته في مطلع 2015.

وتريد الحكومة اليونانية معاودة الانطلاق على أسس جديدة في مواجهة ترويكا دائنيها، على أساس تخفيف الديون عبر آليات مالية معقدة وتقليص القيود المفروضة على الميزانية.

ومع مسحة التفاؤل التي «ضخّتها» التطورات خلال الأسبوع الماضي، تتجه الأنظار إلى اجتماع مجموعة اليورو بعد غدٍ الاثنين.

ويبقى المحذور ماثلاً، فبعض الأوروبيين غير المتفائلين، وفي مقدّمتهم البريطانيون، يرون سيناريو قاتماً: خروج اليونان من منطقة اليورو. ومع أنّ هذا الاحتمال قائم فعلاً، إلاّ أنّ اليونانيين لا يبدون مستعدين لهذا الخيار.

وفيما تبدو كل الطرق مؤدية إلى شروط الترويكا.. تبقى الأمور منوطة بمرونة تسيبراس المتفائل حتى اللحظة، مدعوماً بتأييد شعبي ــ نيابي، وبـ«خطة بديلة» تتمحور حول طلب تمويل من الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين وهو ما يزعج الأوروبيين وقد يجبرهم على المرونة.

 

nidal@albayan.ae