أثار قرار اللجنة الوطنية العليا لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية منع دخول منتجات ست شركات إسرائيلية إلى الأراضي الفلسطينية وإعطاء التجار مهلة أسبوعين، للتخلص من بضائع هذه الشركات، التي شملها المنع موجة تداول واسعة فلسطينياً، وسط دعم سياسي والتفاف شعبي ومطالبات بتوسيع قاعدة المنع لتشمل البضائع الإسرائيلية جميعها، والتخلص من التبعية لاتفاقية باريس، التي باتت مجحفة بحق الفلسطينيين، بعد أن تهربت إسرائيل من الالتزامات المترتبة عليها ووفقها في الوقت نفسه الذي تطلب فيه من الفلسطينيين استمرار الالتزام بها.

وأكد رئيس اللجنة المشكلة من فصائل منظمة التحرير والقطاع الخاص والنقابات وكل الفعاليات الوطنية محمود العالول أن القرارات جاءت رداً على سلطات الاحتلال التي أوغلت في الضغط على الشعب الفلسطيني، الذي يطالب بحريته وحقوقه، ومعاقبته على لجوئه للأمم المتحدة بمزيد من الاعتداءات ومصادرة الأراضي ومحاولات إسرائيل الضغط على القيادة بخلق أزمات تطال الوضع الاقتصادي.

وفي ذات السياق أوضح القيادي عبد الله كميل العضو في اللجنة لـ«البيان» أن إسرائيل انتهكت جميع الاتفاقيات وداست على القانون الدولي قائلاً «إسرائيل عبارة عن دولة مارقة حتى أصدقائها أصبحوا خجولين من علاقتهم معها، لما تقوم به من جرائم بحق شعبنا». وأشار كميل إلى أن القرار بمثابة إجراء مقابل إجراء قامت به الحكومة الإسرائيلية، بحبس عائدات الضرائب الفلسطينية لمعاقبة الشعب الفلسطيني.

عطاءات استيطانية

وترك هذا القرار الأول من نوعه فلسطيناً خارج اتفاقية باريس الاقتصادية التي تكبل الفلسطينيين لا سيما القطاع الاقتصادي تداعيات خطرة على ساحة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ولم يلبث المراقبون أن يتوقعوا شكل هذه التداعيات حتى سارعت إسرائيل إلى التكشير عن أنيابها والرد بالإعلان عن عطاءات استيطانية جديدة في القدس، كونه إجراء عقابياً أيضاً على القرارات الفلسطينية كافة.

إخضاع

أشار المحلل السياسي عبد الله البوم إلى أن الاحتلال الإسرائيلي مازال يتصرف ضمن سياسة «المزيد من القوة» للرد على الفلسطينيين وإخضاعهم، مضيفاً «هذه السياسة لم تعد تجدي نفعاً لأن الفلسطينيين قيادة وشعباً لم يعد لديهم ما يخسرونه وما يخافون عليه بعد كل ما جرى، خصوصاً مع اقتراب الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة على فلسطين كافة وجعل حل الدولتين مستحيلاً.