لا تكف جبهة النصرة، ذراع تنظيم «القاعدة» في سوريا، عن فتح مواجهات جديدة ضد الفصائل العسكرية المعتدلة في شمال سوريا، بغرض فرض نفوذها العسكري على كامل ريفي إدلب وحلب، لا سيما مع ظهور علامات توحي بدنو انهيار تنظيم داعش حيث خرقت «جبهة النصرة» اتفاق الهدنة الذي تم إبرامه منذ أيام بينها وبين «حركة حزم» على خلفية الاشتباكات الحاصلة بين الطرفين في ريف حلب الغربي. وهو مؤشر دفعت ببعض التقارير الغربية في إطلاق تحذيرات تتهم «النصرة» بتأسيس «إمارة».
خط مغاير
جبهة النصرة التي سعت قدر المستطاع أن تتخذ لنفسها خطاً مغايراً عن تشكيلات «داعش» للخروج من دائرة «القاعدة»، وصناعة وجود منفرد بشكل تظهر فيه أنها شيءٌ مغاير تماماً عن الفكر المتشدد الذي ساء صيته وبات محارباً من الجميع، وتماشياً مع هذا التصور، سُربت معلومات في الآونة الأخيرة تفيد بأن محمد الجولاني سيظهر في وقت قريب، ليعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة.
وهذا الإعلان سيرافقه اندماجه مع فصيل سوري، إلا أن التطورات الميدانية تفرض معطيات بخلاف هذا الطرح النظري كلياً، فبنظر الشارع السوري سقطت «جبهة النصرة» عملياً في هذا المسعى، بعدما أحكمت قبضتها على المحاكم الشرعية في ريف إدلب، وفرضت حدودا قاسية ضد النساء والرجال، طابقت سلوكياتها مضموناً مع انتهاكات داعش، فضلاً عن سعيها لإنهاء وجود «حركة حزم» التي تعرف بأنها من «القوى العسكرية السورية المعتدلة»، وأدت هذه الاشتباكات المتبادلة إلى حدوث تطور هام، وهو انضمام «حركة حزم» إلى «الجبهة الشامية» التي تدخلت بدورها في محاولات لإنهاء هذا النزاع والذي قد ينعكس بشكل سلبي على المعارك ضد النظام في ريف حلب.
مظاهرات مناهضة
أمام هذه التطورات نظمت المجموعات الشعبية التي ترفض أحكام التطرف والغلو، مظاهرات مناهضة ضد تمركز النصرة في المدن والبلدات الواقعة في ريف إدلب، حيث رفعوا لافتات اتهموا «جبهة النصرة» في ارتكاب أعمال إجرامية بحق الثورة السورية، من خلال تبني سياسة تهدف إلى وأد الثورة وكمّ الأفواه و إعادة الأحرار إلى حظيرة الذل و الاستعباد.
غير أن تنظيم «النصرة» سارع للرد على هذه المظاهرات بتجنيد كتل موالية للخروج بالتظاهرات المؤيدة، مما دفعت بحركة تطلق على نفسها حسب النشطاء بـ« كتيبة النهروان» والتي وزعت منشورات في بلدة كفر نبل في ريف إدلب سراً، تطالب من خلالها عناصر النصرة بالخروج فوراَ من المدينة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام.
دارة عزة
هذا التهديد الذي تباينت ردود فعل حول مصدره، فسر من قبل الأوساط المحلية، على أنه يدخل ضمن سياق الحرب النفسية، وقد لا يكون له مفعول ملموس على الأرض، لتؤكد مصادر المعارضة أن النصرة تحاول الآن السيطرة على بلدة دارة عزة في ريف حلب، تمهيداً للسيطرة على كامل الريف الغربي، وريف ادلب، للإعلان عن «إمارتها» وتنفيذ مشروعهم السياسي الذي كانوا يضمرونه في بادئ الأمر، ريثما يحققون شروط التمكين اللازم، مستفيدة من غطاء بعض الجهات الخارجية التي تعرقل أي مشروع دولي يستهدف وجود «جبهة النصرة» إلى هذه اللحظة.
تبادل أدوار
ما يزيد من توجس المراقبين في إقدام «جبهة النصرة» على تدشين إمارتها المحتملة، تمثل في انضمام الكثير من المتطرفين إلى صفوفها هرباً من تشكيلات «داعش»، حيث أفاد ناشطون بانسحابات ميدانية لعناصر أجنبية ممن يسمون بـ«المهاجرين» إلى جهات مجهولة، يرجح أنها انضمت إلى صفوف «جبهة النصرة» بعد تهاوي نفوذ البغدادي في ريف حلب والرقة ودير الزور جراء ضربات التحالف الدولي، ومن المتوقع في هذه الحالة، أن يجري تبادل الأدوار بين المجموعات المتطرفة، لينسحبوا من تشكيلات «داعش» إلى صفوف «النصرة» نظراً أن الطرفين دخلا مؤخراً في توافق استراتيجي بغرض مواجهة المجموعات المعتدلة المساندة من التحالف الدولي، وقد يترتب على هذا التحول، أن يخلي داعش مناطق في ريف حلب الشرقي، لصالح جبهة النصرة.