حالة من الجدل والاستنكار الواسع أثارتها وقائع تقدم بعض الشخصيات المُنتمية سابقًا للحزب الوطني المُنحل (حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك)، لخوض غمار المنافسة بالانتخابات البرلمانية المقبلة (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق المصري)، وعلى رأسهم رجل الأعمال أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات بالحزب أحمد عز، فضلًا عن عضو اللجنة هاني سرور.
وفتحت تلك الوقائع باب التساؤل حول مدى إمكانية عودة الحزب الوطني للحياة السياسية من خلال بوابة البرلمان، وتداعيات ذلك في الفترة المُقبلة على المشهد السياسي المصري، في الوقت الذي اعتبر البعض محاولة عناصر الحزب الوطني المنحل عامة للعودة للحياة السياسية من خلال خوض الانتخابات البرلمانية أمرًا استفزازيًا لثورة 25 يناير 2011، وبالأخص محاولة القيادي بالحزب المنحل أحمد عز الذي كان أحد الأسباب الرئيسية لقيام الثورة، لاسيّما أنه كان مهندس عملية التزوير ـ وفق رأي خبراء - التي شابت انتخابات العام 2010 البرلمانية، كما أنه كان من أذرع خطة توريث الحكم، وهو ما أشعل الثورة في الدولة.
فيما يرى مراقبون أن فرص أعضاء الحزب المنحل داخل البرلمان كبيرة، فهناك عدد من الشواهد التي تؤكد تواجدهم بنسبة كبيرة تحت قبة البرلمان، مؤكدين أن البرلمان المُقبل سيكون للمستقلين الأغلبية داخله، إضافة لتحكم المال السياسي في المعركة الانتخابية، وهي العناصر المتوافرة في مرشحي الوطني المنحل، إضافة لخبرتهم في إدارة حملات انتخابية ناجحة، وانطلاقًا من هذا فإن الشواهد كافة تؤكد على فرص أعضاء الحزب الوطني المنحل العالية في الوصول للبرلمان.
تلقي الملفات
يأتي ذلك في وقت واصلت اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية من خلال المحاكم المخصصة تــلقي أوراق الـــترشح لبرلمان 2015، فتح أبوابها أمام راغبي الترشح لعضـــوية مجـــلس النواب، وذلك لليوم الرابع على التوالي، أمس إلا أن الطقـــس السيئ الـــذي تـــشهده البلاد أثر على نسبة الحضور، حيث شهدت اللجان إقبالًا ضعيفًا من قِبل المصريين المتقدميــن للترشح، على عكس اليومين الأول والثاني لفتح باب الترشح، واللذين شهد تكدسًا وازدحامًا كبيرين.
ومن جانبه، شدد القيادي اليساري سمير فياض، على ضرورة عدم إعطاء الفرصة مرة ثانية في الانتخابات المُقبلة لأي عنصر سبق أن شارك في أحد الأنظمة الفاشلة السابقة، وفق وصفه، لاسيّما أنهم تم اختبارهم مسبقًا في العمل السياسي، وأثبتوا الفشل وعدم الكفاءة، ولولا ذلك ما كان الشعب قد قام بثورتين، وانطلاقًا من هذا فلابد للشعب المصري أن يكون على وعي في اختياره، وأن يُعطي الفرصة والمساحة للدماء الوطنية والثورية للدخول في البرلمان، لتحقيق الأهداف الثورية واستكمال مسيرة تنمية الدولة.
