اتفقت الأطراف السياسية اليمنية المشاركة في الحوار الذي يتم برعاية الأمم المتحدة، بشكل مبدئي، على تشكيل مجلس رئاسي مع الإبقاء على البرلمان وتوسيع مجلس الشورى مع استمرار الخلافات حول الترتيبات الأمنية وإخراج المسلحين الحوثيين من المدن، مع ضم محافظة البيضاء لسيطرتهم بعد أن دخلوا مركزها أمس بمساعدة قوات الأمن المركزي وسط مقاومة محدودة.

وقال مفاوضون لـ«البيان» إن رفض الحوثيين سحب مسلحيهم من العاصمة وإنهاء احتلال مؤسسات الدولة بما فيها القصر الجمهوري ودار الرئاسة لا يزال يحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضاف هؤلاء أن المفاوضات التي يديرها المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بنعمر توصلت إلى تفاهمات في القضايا التي كان قد اتفق عليها، ولكنها لم تصل إلى النقطة الجوهرية وهي إنهاء سيطرة المليشيا الحوثية على العاصمة واحتلالها لمؤسسات الدولة ووضع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح وبعض وزرائه تحت الإقامة الجبرية.

وحسب المفاوضين، فإن المبعوث الدولي تعمد تأخير مناقشة هذه القضية إلى آخر المطاف خشية فشل المفاوضات في بدايتها، قائلين: إن الجلسات التي عقدت حتى فجر أمس أفضت إلى الاتفاق على مجلس رئاسي، وتوسعة عضوية مجلس الشورى المعين إلى 600 عضو.وبموجب الاتفاق سيظل مجلس النواب في ممارسة مهامه لكن بالتوافق على أن يتولى المجلس ومجلس الشورى بعد توسعته إصدار القوانين وفقا لآلية تنفيذ مؤتمر الحوار الوطني.

وسيقوم ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ بقبول ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﻪ الرﺋﻴﺲ هادي على أن يؤدي ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ الجديد ﺍﻟقسم ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭي أﻣﺎﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ.

وينص الاتفاق في صيغته الحالية على تشكيل ﻣﺠﻠﺲ رئاسي ﻣﻦ سبعة أعضاء بشرط أن يكون ﺭﺋﻴﺲ المجلس جنوبي وأن يتم اختياره بالتوافق على أن يمثل فيه كل من ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ الشعبي العام والحوثيين وأحزاب اللقاء المشترك والحراك الجنوبي.

احتلال البيضاء

ميدانياً، قالت مصادر قبلية إن المسلحين الحوثيين دخلوا مدينة البيضاء عاصمة المحافظة صباح أمس بمساندة من قوات الحرس الجمهوري التي كان يقودها أحمد نجل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، ما يساعد الجماعة على التفرغ للهجوم على محافظة مأرب المنتجة للنفط والغاز.

ووفق مصادر قبلية في البيضاء فإن الحوثيين دخلوا المدينة بعد مقاومة محدودة حيث تمكن مسلحيهم وبمساعدة قوات الجيش من دك معاقل المسلحين القبليين وعناصر القاعدة في مديرية ذي ناعم. وقال سكان إن المسلحين الحوثيين وقوات الجيش المرافقة انتشروا في شوارع المدينة وتمركزوا في معسكرات قوات الأمن الخاص وإدارة شرطة المحافظة تمهيدا لتعيين محافظ ومسؤول أمن موالٍ لجماعة الحوثي.

وبسقوط البيضاء بات الحوثيون على بعد خطوات من محافظات جنوب اليمن التي ينادي غالبية سكانها بالاستقلال.

وبحسب مصادر عسكرية فإن المسلحين الحوثيين والقوات الحكومية الموالية يسعون للانتشار صوب بلدة الزاهر والحد يافع، في حين أن قوات أخرى في طريقها ناحية بلدة مكيراس الجنوبية، وإن هؤلاء ربما يخططون لاقتحام مدينة عن طريق لودر زنجبار، فيما كشفت وزيرة الإعلام السابقة أن قوات الحرس الجمهوري الموجودة في حضرموت تخطط للهجوم على محافظة مأرب عن طريق الشرق، وزادت هذه المخاوف مع انضمام قائد المنطقة العسكرية الأولى بمحافظة حضرموت اللواء عبد الرحمن الحليلي إلى الانقلاب الحوثي وكذا قائد القوات الجوية راشد الجند.

تظاهرة

في سياق متصل، تحدى العشرات من الناشطين اليمنيين أوامر وزير داخلية الانقلابيين، وخرجوا بمظاهرة في صنعاء تندد بما أقدم عليه الحوثيون والمطالبة بعودة الشرعية وإنهاء سلطة المليشيات.

وانطلق المتظاهرون من شارع هائل في الحي الغربي من العاصمة ورفضوا القيود التي يفرضها الانقلابيون على حرية الرأي والتعبير واعتقال الصحفيين والناشطين.

كما طالبوا بخروج المليشيات من العاصمة ومختلف المدن واستعادة سلطة الدولة، مجددين رفضهم لـ«الإعلان الدستوري» وقالوا إنه انقلاب على المؤسسات والشرعية في البلاد.

4

قتل أربعة عناصر مفترضين من تنظيم القاعدة في غارة جوية نفذتها أمس، طائرة من دون طيار يعتقد أنها اميركية في محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن.

وقال مصدر عسكري: إن «طائرة بدون طيار استهدفت تجمعاً للقاعدة في وادي سر الواقع بين بلدتي القطن وشبام بمحافظة حضرموت ما أدى إلى مقتل أربعة وإصابة آخرين». وذكر المصدر أن تنظيم القاعدة ينشط بقوة في المنطقة المستهدفة.

الاتحاد الأوروبي ينتقد انقلاب الحوثيين

 

 

أكد الاتحاد الأوربي أن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الحوثيون في اليمن غير شرعي وقال إن عليهم نبذ العنف صراحة، داعياً إلى فك الإقامة الجبرية عن الرئيس ورئيس الوزراء والعودة للمبادرة الخليجية.

وجاء في بيان صدر عن الاتحاد الأوروبي بشأن التطورات الأخيرة في اليمن أنه يشعر بقلق بالغ من العنف الذي شهدته صنعاء ومأرب ومحافظات أخرى عديدة، والذي أدى الى إعلان كل من الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء بحاح وحكومته لاستقالاتهم يوم 22 يناير، بالإضافة إلى التطورات التي تلت ذلك، والتي تعرض للخطر وعود عملية الانتقال في اليمن.

 ورأى البيان أن هذه التطورات تعيق فرص اليمن الأكثر ازدهارا والمستقر الديمقراطي والموحد، كما تهدد سلامة أراضي البلد واستقرار المنطقة، وتُفاقم الوضع الإنساني المتردي.

ودعا البيان جميع القوى السياسية، وخاصة الحوثيين، لتولي المسؤولية بوضوح عن أفعالها، بدءا بالنبذ الصريح للعنف والإكراه كأدوات سياسية، معتبراً أن عدم احترام مؤسسات الدولة والهجمات على المسؤولين وتقييد حركتهم هي أمور لا يمكن القبول بها.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى رفع الإقامة الجبرية فورا عن الرئيس هادي ورئيس الوزراء بحاح وأعضاء مجلس الوزراء.

وفي هذا السياق عبر الاتحاد الأوروبي عن بالغ قلقه تجاه ما يسمى بالإعلان الدستوري الأحادي الصادر عن الحوثي، ويعتبره غير ذي مشروعية.

وأشار الاتحاد إلى أن الاجماع السياسي الواسع بين المكونات السياسية الرئيسية وتحديد مسار واضح نحو الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات يمكن أن تقدم حلا مستداما للأزمة الراهنة، حاثاً كافة الأطراف على العودة إلى الحوار الحقيقي والمفاوضات الشاملة، خاصة تلك التي تجريها الأمم المتحدة.

ورحب الاتحاد بإعلان استئناف المفاوضات الشاملة برعاية الأمم المتحدة، مطالباً بأن يبقى ضمن مرجعية مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة.