في الوقت الذي أعلن التحالف الدولي عن قرب هجوم بري ضد «داعش» في العراق، مستندة إلى انتشار القوات الشريكة على الأرض، وهو أمر غير متوفر إلى هذه اللحظة في سوريا، على حد تعبير منسق عمليات التحالف جون آلن، فإن وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم صرح برفض بلاده أي مشاريع عسكرية برية تستهدف الأراضي السورية لملاحقة «داعش».

على غرار ما يتم التحضير لها في العراق، علماً أن التصريحات الأميركية لم تشمل الأراضي السورية، لكن ظهور مؤشرات في شمال سوريا على خلفية تقهقر «داعش» في عين العرب (كوباني)، تشي بوجود تقارب بين الفصائل العسكرية التابعة للجيش الحر والقوات الكردية المتمثلة في وحدات حماية الشعب، والمسنودة من التحالف الدولي.

بغرض مطاردة «داعش»، وإنهاء تمركزها على الشريط الحدودي التركي، دون إدراج نظام الأسد في هذا التحالف المرتقب، ما سيترتب على أثره وفق المحليين عملياً، سحب ورقة محاربة «الإرهاب» من يد النظام، لطالما كانت بمثابة نقطة القوة الوحيدة التي يتذرع بها النظام في وجه المجتمع الدولي.

سخرية ومفارقات

وإن كانت تصريحات وليد المعلم تتضمن بوجه الظاهر نوع من العزف المعتاد على وتر «السيادة الوطنية» إلا أنها استقبلت بنوع من السخرية والاستهزاء من قبل الشارع المعارض.

وذلك لسببين، الأول: أنّ الجيش النظامي يحصر حملاته العسكرية حتى اللحظة ضد التشكيلات العسكرية القريبة من المعارضة السياسية، ويرفض في الوقت عينه، فتح مواجهات شاملة ضد الجماعات الإرهابية التي تندرج في التصنيف الغربي مثل «داعش» و«جبهة النصرة».

ثانياً: استمرار طيران التحالف في خرق الأجواء السورية يومياً، بحيث لم تشكل مصدرا للقلق وعدم الرضا المعلن من قبل دمشق، وهنا، تبدو المفارقة.

لكن دلالات هذا التصريح لم يقتصر ضمن هذا المنظور فقط، فمحتوى ما جاء على لسان المعلم فُسر على أنه سعي استباقي إلى حجز مقعد داخل أي تحالف بري دولي مزمع تشكيله في وجه «داعش» على الأراضي السورية، نظراً أن النظام لا يزال يراهن سياسياً ودبلوماسيا وإعلامياً على ورقة مكافحة «الإرهاب».

استراتيجية التحالف

لكن من الواضح أن التحالف الدولي لن يتراجع عن مسعاه في احتواء «داعش» على الأراضي السورية، ولو أن الجزء العراقي يدخل ضمن الأولويات الراهنة من حيث إستراتجية القضاء الكلي، ومع ذلك، يواصل التحالف ملاحقة فلول التنظيم بكثافة في المناطق الحدودية.

خاصة في جرابلس وتل ابيض والرقة، ومن المرجح أن تتسع حجم المساحات الجغرافية أمام القوات الميدانية التي تحارب التنظيم في الأيام المقبلة، ما يفرض تنسيق حتمياً بين كتائب الجيش الحر والقوات الكردية من أجل إتمام عملية السيطرة على الحدود مع تركيا.

وأعلن البيت الأبيض منذ أيام قليلة بعد تحرير كوباني، بأن الولايات المتحدة عازمة على المضي في الدعم والمؤازرة للقوات المعارضة الميدانية التي تحارب داعش في سوريا، وهذا التصريح في طبيعة الحال، لم يشمل القوات النظامية، التي بنظر واشنطن تساند «الدكتاتورية»، كما أن تلك القوات تكرس مجهوداتها على طول الجبهات الجنوبية وريف دمشق وحلب ضد المعارضة المسلحة.

وكأنها غير معنية بمحاربة الإرهاب، في الوقت الذي تفيد فيه الأنباء بأن برنامج التدريب والتجهيز الذي أعدته الولايات المتحدة لقوى الثورة السورية التي خضعت لتدقيق أمني، والتي تصل تعداد عناصرها إلى 16 ألف مقاتل، تسعى إلى التأثير بصورة حاسمة على الحرب ضد «داعش».

وقد حصر مهام القوات المعارضة التي تجري تدريبها في الدول الجوار بثلاث مهام على الأقل: الدفاع عن المدنيين وتنفيذ عمليات هجوم ضد تنظيم «داعش» ودعم المعارضة السياسية. وتستثني هذه المهام أي مهمة معلنة ضد قوات بشار الأسد، مع أن ذلك قد ينضوي في إطار المهمة الدفاعية، وهي ذات المهام التي تنطبق على التشكيلات التي تحارب «داعش» ميدانياً، حاليا.

عملية مشتركة

من غير المستبعد أن تشن القوات الكردية وفصائل من الجيش الحر عمليات عسكرية ضد قوات النظام في كل من الحسكة وبعض النواحي من حلب خلال وقت قريب فيما لو استطاعوا أن يطردوا تنظيم داعش في ذات المناطق، تزامناً مع التقارب الميداني الجاري في تلك المناطق بينهما، وهو السيناريو الذي لن يقف فقط في سحب ورقة «الإرهاب» من النظام، بل سيضع النظام في خانة مواجهة محتملة.