انهى مؤتمر ميونخ للأمن، الذي حمل عنوان انهيار النظام العالمي اعماله امس في مدينة ميونخ جنوب ألمانيا بعد ثلاثة ايام من المناقشات بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ودفاع وخبراء دوليين، وكان تنظيم داعش والإرهاب في بؤرة الاهتمام، كما كان ملف ايران النووي في الواجهة الى جانب ملفات اخرى.

وشهد اليوم الأخير زخما كبيرا بلقاء لم يتم الإعلان عنه من قبل بين وزيري الخارجية الإيراني والأميركي، وهو لقاء تحفظ جواد ظريف خلال الحلقة النقاشية التي شارك فيها عن كشف فحوى ما دار فيه من مناقشات. لكن هذه الحلقة النقاشية نفسها كانت فرصة عودة الضوء إلى الملف النووي الإيراني، وكيف تسير المفاوضات بشأنه، كما كانت فرصة ربما استغلها ظريف لتأكيد موقف بلاده من هذه المحادثات، وهو موقف لم يختلف كثيرا عما كان من قبل.

الجديد في هذا الشأن ما قاله ظريف وهو أن أي تمديد جديد للمفاوضات النووية لن يكون مفيدا أو في مصلحة أحد.

وقال ظريف، الذي التقى مرتين نظيره الأميركي جون كيري منذ الجمعة في ميونخ، على هامش المؤتمر حول الأمن، «اعتقد ان اي تمديد جديد ليس في مصلحة احد».

واضاف ردا على سؤال عن موعد 31 مارس ان التمديد الماضي لم يكن «مفيدا» جدا. واضاف «اذا لم نتوصل الى اتفاق فهذا لن يكون نهاية العالم. سنكون قد حاولنا وفشلنا، سنجد طرقا اخرى».

تقدم

ذكر ظريف أن هناك أوجه تقدم في المفاوضات بشأن البرنامج النووي لبلاده، وقال: «لقد توصلنا إلى نقطة يمكننا فيها الوصول لاتفاق».

ويؤيد ظريف بذلك رأي ممثلي الغرب في هذا الشأن؛ حيث صرحت الممثلة العليا

لشؤون السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، فريديريكا موغريني، في وقت سابق امس أن هناك فرصة تاريخية للتوصل لحل بشأن النزاع النووي القائم منذ أعوام طويلة مع إيران. ولكن ظريف أشار إلى أن شرط نجاح المفاوضات هو إلغاء العقوبات المفروضة ضد بلاده. وتابع: «علينا جميعا أن نفهم أن الطريق الوحيد للتعامل مع إيران هو المفاوضات»، مشيرا: «إما أن نخسر سويا أو نكسب سويا».

ونفى وزير الخارجية الإيراني تقارير إعلامية بأنه أبلغ الولايات المتحدة خلال المحادثات النووية أن نفوذ الرئيس الإيراني حسن روحاني سيتضرر بشدة إذا فشلت المفاوضات. وقال ظريف «أود أن أصحح تقريرا خاطئا جدا لرويترز.. من تحدثوا معي خلال الأيام الثلاثة المنصرمة يعلمون أن ذلك لم يكن من المواضيع التي أثيرت في مفاوضاتنا»، مضيفا «لم أقل ذلك».

منعطف حاسم

كذلك قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس إن المحادثات بين إيران والوكالة وصلت إلى منعطف «حاسم» وإن على طهران أن تقدم ايضاحات عاجلة بشأن الجوانب الرئيسية لبرنامجها النووي. وقال يوكيا أمانو في مقابلة مع رويترز إن على إيران أن تكثف المحادثات مع الوكالة. وأضاف أمانو على هامش مؤتمر ميونخ للأمن «اننا في لحظة حرجة للغاية. لذا نحتاج لتكثيف أكبر لجهودنا لإلقاء الضوء على القضايا السابقة والتحضير للقضايا المستقبلية».

وقال أمانو إن الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج الإيراني وإجراء عمليات تفتيش مفاجئة لمواقع غير المواقع النووية المعلنة، والتي تعد اداة حيوية للوكالة بموجب ما يسمى البروتوكول الإضافي، هي مسائل تسعى الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة للحصول على مزيد من الإيضاحات بشأنها.

الى ذلك، وبعد هذا الاهتمام بإيران الا انه تراجع مع اعتلاء جون كيري منصة الحديث في المؤتمر، حين تحدث عن أكبر خطرين يهددان العالم حاليا: ما يجري في أوكرانيا و«داعش».

داعش

وكان «داعش» حاضرا في كل جلسات المؤتمر تقريبا، حتى تلك التي خصصت لمناقشة وضع أوكرانيا، بل إن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي عندما كان يتحدث عن موقف بلاده من الأزمة لم يفته أن يشير إلى مسؤولية الغرب من وجهة نظره عن تنامي خطر «داعش» وتزايد قوته، نظرا لاستهانته بخطره منذ اليوم الأول.

كذلك شكا مسؤولون عرب واجانب مما وصفوه بالافتقار إلى الاستراتيجية والأسلحة في القتال ضد متطرفين مثل تنظيم داعش. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إنه لا يرى أن هناك استراتيجية واضحة للتعامل مع تنظيم داعش ومواجهته، وكيفية احتوائه والسيطرة عليه، وهزيمته والتخلص منه. وأضاف أنه لا ينظر إلى الضربات الجوية على أنها تمثل استراتيجية.

استراتيجية

وانتقدت قطر أيضا الجهود الحالية ضد تنظيم داعش. وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية في ميونخ إنه اذا كانت هناك رغبة في أن يقاتل السنة دفاعا عن أنفسهم لتطهير العراق من الإرهابيين فلا يتعين فحسب اصدار برنامج بل تنفيذه على نحو ملموس.

وأضاف أن «الأمر ما زال يتطلب وضع استراتيجية في العراق من الحلفاء». وقال «إنه لا توجد حاليا أي استراتيجية».وحض الرئيس الأفغاني اشرف عبد الغني الزعماء في ميونخ على اتخاذ إجراء ضد المتشددين الذين يعملون انطلاقا من بلاده. وأضاف أنه «يجب عدم التعامل مع هذا التهديد بمعزل عن تنظيم داعش والجماعات الاخرى».

تلميح

أعلن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي امس انه سيقبل أي اتفاق نووي مع القوى الست الكبرى لا يحصل فيه أي من الجانبين على كل ما يريد ليعزز بذلك موقف المفاوضين الإيرانيين الذين يتعرضون لانتقادات من المحافظين المعارضين للتقارب مع الغرب. وقال خامنئي في بيان أصدره مكتبه ونقلته وكالة الطلبة للأنباء «سأقبل أي اتفاق يمكن التوصل إليه.

بالتأكيد لست مع اتفاق سيئ. عدم التوصل لاتفاق أفضل من اتفاق لا يكون في مصلحة أمتنا». وقال خامنئي «مثلما قال الرئيس فإن المفاوضات تعني الوصول إلى نقطة مشتركة.. هذا يعني ان اي طرف لن ينتهي به الحال بالحصول على كل ما يريد». رويترز