حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المجتمع الدولي من خطر التراخي وخسارة الحرب على الإرهاب، مؤكداً أن ذلك سيدخل المنطقة وأوروبا في اضطرابات لـ 50 عاماً، في حين بحث وزير خارجية مصر سامح شكري في ميونخ مع عدد من المسؤولين والشخصيات الغربية البارزة، في مقدمتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، العلاقات الثنائية والتحضيرات الجارية لتنظيم المؤتمر الاقتصادي الخاص بالاستثمار في مصر..

إضافة إلى العديد من الملفات الإقليمية والدولية، على رأسها قضية الإرهاب، وفيما أثار شكري مع كيري مسألة استقبال الجانب الأميركي لوفد من جماعة الإخوان المسلمين، وهو الأمر الذي لا يتفق مع الموقف الأميركي في إطار الحرب على الإرهاب، أكد أن محاربة الإرهاب يلزم لها مقاربة شاملة.

وطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مقابلة مع مجلة «ديرشبيغل»، المجتمع الدولي بالتصدي الحاسم لـ«تنظيم داعش»، محذراً من أن التراخي في هذا الأمر يمكن أن يشكل تهديداً بوقوع هجمات حتى في أوروبا. وقال إن «خسارة هذه الحرب ضد الإرهاب تعني دخول المنطقة بالكامل في اضطرابات خلال الخمسين عاماً المقبلة، وهو ما سيهدد بتنفيذ هجمات في أوروبا».

وأكد السيسي، أنه لا يخجل من الاعتراف بوجود «فجوة حضارية» بين ألمانيا ومصر، مضيفاً أن «المتظاهرين في ألمانيا لا يخزنون السلاح ليصوبوه في وجه الشرطة»، وذلك في رده على الانتقادات الألمانية لطريقة فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس 2013.

من جهة أخرى، أكد شكري خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي مواقف مصر الثابتة تجاه العديد من قضايا المنطقة.

محاربة الإرهاب

وأكد شكري لنظيره الأميركي موقف مصر الحازم لمحاربة الإرهاب ومواجهة الفكر المتطرف الذي يستهدف الشباب حول العالم، وذلك من خلال الدور الذي تقوم به مؤسسة الأزهر الشريف صاحبة الفكر المعتدل، والتي حملت لواء الإسلام الوسطى على مر القرون الماضية. وجدد موقف بلاده بأن «محاربة الإرهاب يلزم لها مقاربة شاملة تتضمن مواجهة كافة التنظيمات الإرهابية التي تستقي فكرها من نفس المنبع، وعدم الاقتصار على محاربة تنظيم دون الآخر».

استقبال «الإخوان»

في الأثناء، ذكرت مصادر مصرية مطلعة أمس أن شكري أثار خلال لقائه أول من أمس مع كيري مسألة استقبال الجانب الأميركي لوفد من جماعة الإخوان المسلمين، وهو الأمر الذي لا يتفق مع الموقف الأميركي في إطار الحرب على الإرهاب. وأضافت المصادر أن شكري قام بتسليم كيري اسطوانة مدمجة لمواد فيلمية «تؤكد تحريض الجماعة الإرهابية على العنف..

فضلاً عن البيانات التي أصدرها الإخوان باللغة العربية وتحض على العنف والإرهاب مقارنة بالبيانات التي أصدروها باللغة الإنجليزية تعزي أسر الضحايا وتنبذ العنف، وهو ما يعكس حالة الازدواجية والانفصام التي تعاني منها الجماعة وضرورة التعامل معها بنفس الحزم أسوة بباقي التنظيمات الإرهابية».

وذكر بيان للخارجية المصرية أن شكري رد على سؤال وجهه له صحافي تركي خلال مؤتمر صحافي على هامش مشاركته في مؤتمر الأمن في ميونخ حول شرعية النظام الحالي في مصر والإطاحة بالأنظمة الشرعية بالقول: «السؤال يحمل سوء فهم، وعدم إدراك لمفهوم الشرعية، نظراً لأن الشرعية ما هي إلا إرادة الشعب»..

مشيراً إلى أن «ما حدث في مصر هو أن الشعب أدرك أن النظام القائم ما قبل ثورة 30 يونيو قد فقد شرعيته التي منحها له الشعب عندما تولى ذلك النظام السلطة وسعى لتغيير مفهوم الشرعية وتغيير طبيعة المجتمع بصورة لا يرضاها الشعب».

كما بحث وزير الخارجية المصري مع نظيره الألماني فرانك شتاينماير، التطورات المتعلقة بالشرق الأوسط، كما بحثا قضية الإرهاب وسبل مواجهته، لاسيّما وأن البلدين عضوان في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.

دعم أوروبي

أكدت الممثلة العليا للسياسية الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فدريكا موجريني خلال لقائها شكري على الدعم الأوروبي لمصر اقتصادياً، خاصة مع الخطوات الملموسة التي تتخذها مصر في خطوات الإصلاح الاقتصادي، كما ثمنت الموقف المصري الحازم في مواجهة الإرهاب، معربةً عن تأكيدها على الدعم الأوروبي لمصر في هذا الإطار. البيان