بخطى ثابتة وتروٍ تواجه الدبلوماسية المصرية الحلفاء الدوليين لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، إذ تواصل خطاها الهادئة للرد على ادّعاءات التنظيم وبعض الدول الأجنبية الداعمة له، في مُهمة وصفها مراقبون بـ «التاريخية» منذ «ثورة 30 يونيو» التي أسقطت حكم الإخوان وأفشلت رهانات بعض القوى الدولية عليهم.
وخلال الأسابيع الماضية وبينما تمضي القاهرة قدمًا وبخطى ثابتة نحو تنفيذ آخر استحقاقات خارطة الطريق المتمثّل في انتخابات البرلمان، في وقت تستعد فيه لتنظيم المؤتمر الاقتصادي خلال مارس المقبل، يكثف «الإخوان» من مساعيهم لإحراج السلطات المصرية وتشويهها، بالتعاون مع بعض الدول والمنظمات الداعمة أو تلك التي تمكن التنظيم من تصدير مواقفه من التطورات السياسية بمصر إليها أبرزها تركيا.
تعزيز دور
ووفق ما أكّد وزير الخارجية سامح شكري في وقت سابق، فإنّ الأمل معقود على الدبلوماسية المصرية لاستعادة مكانة مصر في الخارج، لاسيّما وأن العالم يشهد تغيرات وتحديات تفرض ضرورة التفاعل مع المجتمعات المحيطة، ولعل ذلك الهدف هو ما عزّز من دور الدبلوماسية المصرية وحمّلها المزيد من المسؤوليات في الوقت الراهن لمواجهة الرياح الدولية التي تُحاول «الإخوان» النفخ فيها لتتحوّل لعواصف تقتلع مصر من جذورها.
سياسة انفتاح
ووفق ما يؤكّد مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير حسين هريدي، فإنّ «الدبلوماسية المصرية تلعب دورًا محوريًا مهمًا في الوقت الراهن وتتبنّى سياسة الانفتاح على الكل بما يضمن عدم التدخّل في الشأن المصري أو تدخّل مصر في الشؤون الداخلية لأي دولة، وذلك في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي عزّز ذلك الدور من خلال جولاته وزيارته الخارجية المختلفة، لاسيّما توجهه نحو دول الشرق، وهو ما يدفع لاستعادة مصر لمكانتها الإقليمية والدولية».
وتُواجه الخارجية المصرية البيانات التي تصدرها جهات دولية تنتقد الأوضاع الداخلية في مصر بردود بالغة الصرامة والحزم، في الوقت الذي يكثّف فيه المسؤولون المصريون من جولاتهم الخارجية، من أجل توضيح حقيقة المشهد في مصر، ومواجهة حلفاء الإخوان الدوليين وافتراءاتهم على الأوضاع في القاهرة.
تخاذل
في المقابل، يرى خبير العلاقات الدولية مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير ناجي الغطريفي، أنّ «أداء الخارجية المصرية جيّد جداً في الوقت الراهن»، لافتاً إلى أنّه «وفي بعض الأحيان تكون هناك خطوات غير مرحّب بها وتشهد تخاذلًا من جانب الخارجية»...
مشيرًا إلى أنّه «رغم قوة البيانات المصرية ضد تركيا، إلّا أنّ هناك نوعًا من التراخي بعض الشيء. وشدّد الغطريفي على ضرورة تعامل القاهرة مع التجاوزات التركية بطريقة أقوى وبآليات حاسمة وقوية، لاسيّما أنّ تركيا دولة حليفة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي.
بيان خارجية
وكانت الخارجية المصرية أصدرت بيانًا شديد اللهجة ضد الممارسات التركية ضد مصر جاء فيه: «أقل ما توصف به هذه التصريحات بأنّها تثير الاشمئزاز والاستهجان لما تتضمّن من أكاذيب وخيالات، فضلا عن صدورها عن حكومة يتهمها المجتمع الدولي بالانتهاك السافر والممنهج لحقوق الإنسان والاعتداء على المتظاهرين السلميين واقتحام الصحف واعتقال الصحافيين دون محاكمة وحظر مواقع التواصل الاجتماعي».