مناوشات عدة بين مصر و«حماس» على الحدود المشتركة بين مصر وغزّة تتزامن مع تداعيات واسعة لتطوّرات سياسية غيّرت مجرى العلاقة عقب سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد «ثورة 30 يونيو»، لاسيّما أن الجماعة الإرهابية وحماس تربطهما علاقات أزلية تنبثق من رحم آيديولوجية وانتماء مشترك.
وعلى مدار الأسابيع الماضية شهد ملف العلاقة بين الطرفين تطوّرات عديدة، كان أبرزها الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية بحظر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس واعتبارها منظمة إرهابية بناءً على دعوى قضائية أكدت تورّط تلك الكتائب في العمليات الإرهابية داخل مصر، مستغلة الأنفاق الممتدة عبر الحدود لدخول سيناء، وتهريب الأسلحة المستخدمة للفتك بالجيش والشرطة وترهيب المواطنين.
ومن بين المناوشات التي وقعت بين الطرفين، أقدمت وزارة الداخلية بقطاع غزّة على ادّعاء أنّ القوات المسلحة المصرية أطلقت النار على موقعين لقوات الأمن الوطني الفلسطيني على الحدود بين مصر وقطاع غزّة، في الوقت الذي حملت فيه مصر «حماس» مسؤولية انفجار عبوة ناسفة استهدفت ناقلات عسكرية، فيما نقلت فيه تقارير إعلامية فلسطينية أنّ مصر وجهت إنذارا لحماس بعدم تكرار انفجارات على الحدود برفح.
ويتهم المصريون حركة حماس بدعم جماعة الإخوان وتنفيذ تعليمات التنظيم الدولي، الأمر الذي يؤكّده رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية الباحث سمير غطاس، لافتاً إلى أنّ الحركة ما هي إلّا جناح عسكري لجماعة الإخوان ومن أخطر فروع التنظيم الإرهابية.
لفظ مزدوج
من جهتهم، يرى مراقبون أنّ «الحركة الفلسطينية تلعب دورا داعما لتنظيم الإخوان الإرهابي، وبالتالي فهي ملفوظة ومرفوضة شعبيا في مصر، لاسيّما عقب ثورة المصريين ضد حكم الإخوان، ما يدفع بتواصل الاتهامات الموجّهة ضد التنظيم بالضلوع في أي حادث أو واقعة وعملية إرهابية تشهدها سيناء، بالتنسيق مع الجماعات الإرهابية الأخرى الموجودة على الحدود الشرقية لمصر، ومنها جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية».
وفيما تقوم القاهرة بدور الوسيط بين طرفي النزاع الفلسطيني والإسرائيلي، فإنّ تساؤلات عديدة تدور حول مدى تأثير تلك المناوشات والعلاقات المرشّحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة على الدور المصري..
فيما أكّدت مصر في أكثر من مناسبة على أنّ تلك المناوشات لن تؤثّر على دور القاهرة الإنساني تجاه أهالي قطاع غزّة والقضية الفلسطينية عموماً. ووفق مراقبين تستمر حماس في تصعيدها ضد السلطات، مدفوعة من جماعة الإخوان المسلمين التي تحاول تشويه صورة السلطات المصرية والثورة.
تصعيد
بدوره، شدّد الفقيه القانوني المحامي شوقي السيد على ضرورة التصعيد ضد حركة حماس والتحقيق مع عناصرها الموجودة في مصر، لافتا في الوقت ذاته إلى أنّ «حسم ملف حماس عن طريقها حظرها نهائيا سيكون له تداعيات إيجابية واسعة تتعلّق بإغلاق منفذ لتمويل الإرهاب في مصر»، معتبرا أنّ «الحركة الفلسطينية تنفّذ أجندة التنظيم الدولي وتعليماته، ومتورّطة في العديد من الجرائم والعمليات الإرهابية التي وقعت في مصر».