اختتم زعماء ألمانيا وفرنسا وروسيا محادثات استمرت أكثر من خمس ساعات في موسكو، ومحادثات هامشية اخرى في ميونيخ للأمن سيطر عليها الغموض بشأن التوصل لاتفاق لحل الأزمة في أوكرانيا، حيث عبرت ألمانيا عن تشاؤمها من غياب الحلول، بينما اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن المحادثات تعتبر «احدى الفرص الأخيرة لتجنب الحرب»..
فيما طالب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن يكشف بـ«أفعال وليس بأقوال» عن رغبته بإحلال السلام، توازياً مع حديث موسكو عن اتفاق ممكن من خلال الاتصال المرتقب اليوم الأحد بين الزعماء الثلاثة من المتوقع أن يكون عن طريق الهاتف توازياً مع تصريحات الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو التي قال فيها إنه «يمكن أن يتم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غضون «بضع ساعات أو أيام على الأكثر».
وقال بايدن امام المؤتمر الدولي حول الأمن المنعقد في ميونيخ: «نظرا لأفعال روسيا الأخيرة على الأرض وليس الورق الذي توقعه، نحن بحاجة للحكم على افعالها وليس على اقوالها». وأضاف: «في كثير من الأحيان وعد الرئيس بوتين بالسلام وارسل دبابات وقوات واسلحة».
وقال: «فلنكن واضحين، لا نعتقد بوجود حل عسكري في اوكرانيا لكن لا نعتقد ايضا ان من حق روسيا القيام بما تقوم به. نعتقد انه علينا محاولة التوصل إلى سلام مشرف. لكننا نرى ايضا ان الأوكرانيين لهم الحق في الدفاع عن انفسهم».
بدوره، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان روسيا «لا تعتزم شن الحرب ضد اي كان». وقال الرئيس الروسي بحسب ما نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء: «لا نعتزم شن الحرب ضد اي كان، نعتزم التعاون مع الجميع».
كذلك، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الزعماء الثلاثة كانوا اتفقوا في محادثات استمرت 5 ساعات على مواصلة العمل باتجاه وثيقة مشتركة محتملة لتنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار كان قد تم التوصل إليه في مينسك عاصمة روسيا البيضاء في سبتمبر الماضي.
في المقابل، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إنه «من غير الواضح إن كانت المبادرة الفرنسية الألمانية لإحلال السلام في أوكرانيا التي بحثتها هي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكتب لها النجاح».
تشاؤم
وأوضحت في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي حضره أيضا الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف «من غير المؤكد ان المبادرة الفرنسية الألمانية للسلام في اوكرانيا ستفضي إلى نتيجة». وأضافت «فالمحادثات مع بوتين وهولاند سمحت بالتقدم نحو صياغة وثيقة تهدف إلى انهاء الأزمة المستمرة منذ عشرة اشهر في اوكرانيا.
لكن لم تتسرب اي معلومات حول قبول مشروع الاتفاق ما يجعل من الصعب تقدير قابلية اي خطة سلام للاستمرار وقدرتها على تسوية نزاع خلف اكثر من 5300 قتيل غالبيتهم من المدنيين». فيما استبعدت كليا تسليح الجيش الأوكراني.
من جهته ذكر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان المحادثات التي اجرتها فرنسا وألمانيا مع روسيا لانتزاع اتفاق سلام في اوكرانيا تعتبر «احدى الفرص الأخيرة لتجنب الحرب»، وأضاف «اذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق دائم للسلام فنحن نعرف تماما السيناريو: انه الحرب».
محادثات اليوم
ومن المفترض ان تتواصل المحادثات اليوم الأحد اثناء مؤتمر هاتفي بين الثنائي هولاند وميركل، وفلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو. وقال هولاند «علينا ان نعمل اكثر على تقريب وجهات النظر، لذلك سيجرى ايضا هذا التبادل». وأضاف محذرا «طالما لم يتحقق الهدف وطالما لم يوقع الاتفاق فهناك خطر».
تفاؤل روسي
في الأثناء، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان «من الممكن التوصل إلى اتفاق على حل للنزاع في شرق اوكرانيا، بعد مبادرة فرنسية-المانية طرحت في موسكو».
وقال لافروف في مؤتمر حول الأمن في ميونيخ «هذه المفاوضات ستستمر اليوم الأحد هاتفيا كما تعرفون. نعتبر ان من الممكن احراز نتائج والتوصل إلى اتفاق على توصيات تتيح للجانبين ايجاد حل فعلي للنزاع».
وأوضح لافروف ان «الأزمة في اوكرانيا لا يمكن ان تحل بالقوة العسكرية» مضيفا «هناك دعوات متزايدة لدعم وتزويد اوكرانيا بأسلحة قاتلة»، في اشارة إلى الجدل في واشنطن حول مساعدة عسكرية لأوكرانيا لمساعدتها على تغيير الوضع على الأرض.
من جانب اخر دعا لافروف إلى «مفاوضات مباشرة» بين الحكومة الأوكرانية وقادة جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع.
وقال وزير الخارجية الروسي «آمل فعليا في ان تعطي جهود رئيسي فرنسا وروسيا والمستشارة الألمانية نتائج يدعمها اطراف النزاع وتتيح فعليا تهدئة الوضع»، ودافع عن المتمردين الموالين لروسيا. وقال «انهم يقيمون على اراضيهم ويحاربون من اجل ارضهم، ان قضيتهم عادلة».
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو إن اقتراحا بشأن السلام يهدف إلى إنهاء القتال مع انفصاليين موالين لروسيا في شرق أوكرانيا قد ينجح.
وأضاف إنه يمكن أن يتم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غضون «بضع ساعات أو أيام على الأكثر» مبرزاً جوازات سفر عائدة لجنود روس دخلوا الى اوكرانيا وذلك لكي يثبت «وجود قوات روسية» تقاتل الى جانب المتمردين في شرق البلاد.
وردا على سؤال وجهته له رويترز أثناء مؤتمر ميونيخ للأمن بشأن ما إذا كانت المبادرة الفرنسية الألمانية ستنجح قال بوروشينكو «نعم».
