كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن استراتيجيته للأمن القومي بعد تحديثها والتي أوضحت التزام الولايات المتحدة بالقيام بدور قيادي في محاربة الإرهاب ولكنها عكست سياسة حذرة تجاه التدخل الأجنبي، حيث أكدت على أنها لا تريد أن تسلك هذا المسلك وحدها وإنما أفضل تعامل معها يكون عن طريق حشد التحالفات الدولية.

والمذكرة المؤلفة من 29 صفحة التي قدمها البيت الأبيض إلى الكونجرس تكشف عن الخطوط العريضة لأولويات أوباما في السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين له في الرئاسة.

ووصف أوباما التحديات الأكثر إلحاحاً من التطرف العنيف والعدوان الروسي وهجمات الانترنت والتغير المناخي، مشيراً إلى أن أفضل تعامل معها يكون عن طريق حشد التحالفات الدولية. ولكنه قال إن الولايات المتحدة بحاجة إلى التحلي «بصبر استراتيجي وإصرار» إذ إنها ليس لديها موارد لا نهاية لها، وأضاف «أن الكثير من المشاكل لا يمكن حلها عن طريق القوة العسكرية».

وقال أوباما إنه على المدى البعيد فإن جهود الولايات المتحدة لمواجهة الفكر وراء التطرف العنيف «أكثر أهمية من قدرتنا على القضاء على الإرهابيين في ساحة المعركة».

والوثيقة الجديدة هي تحديث لواحدة صدرت عام 2010 حين كان مر على أوباما في مقعد الرئاسة 15 شهراً فقط. ومنذ ذلك الحين تعرض لانتقادات في الداخل والخارج لنهجه الحذر بشكل زائد في السياسة الخارجية.

هزيمة التطرف

وجدد أوباما التزامه بقيادة التحالف الدولي لإضعاف وهزيمة تنظيم داعش والعمل مع الحلفاء الأوروبيين على عزل روسيا بسبب دعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وتغطي الاستراتيجية الجديدة كل شيء من الحاجة إلى تعزيز الأمن الداخلي إلى ضرورة مكافحة التهديد المستمر للإرهاب في أي مكان آخر في العالم. وهي تؤكد أيضا على الحاجة إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ومواجهة تغير المناخ.

وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولياتها في دعم الأمن الدولي لأنه يخدم مصالح الولايات المتحدة، وتتمسك بالتزاماتها تجاه الحلفاء وتتصدى للتهديدات العالمية، وذلك وفقاً للاستراتيجية الجديدة.

تفاصيل الاستراتيجية

وقدمت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، الاستراتيجية بالتفصيل في كلمة ألقتها في معهد أبحاث بواشنطن، قائلة إن مكافحة الإرهاب ستكون كفاحاً طويل الأجل.

ودعت رايس إلى وجود رؤية قائلة إن الولايات المتحدة «لا يمكن أن تتأثر بقوة جراء التهويل ودورة الأخبار اللحظية»، وحول الشرق الأوسط، قالت رايس إن الولايات المتحدة ترفض التخلي عن التوصل إلى اتفاق سلمي بين إسرائيل والفلسطينيين. وعلى الرغم من التحديات العديدة في المنطقة، قالت إن «الولايات المتحدة لن تتخلى عن رؤيتها للشرق الأوسط كمكان يمكن أن تترسخ فيه الديمقراطية.

أمن الطاقة

وأكد البيت الأبيض أيضاً الأهمية الإستراتيجية لازدهار قطاع النفط في الولايات المتحدة وإنتاج الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن أميركا لديها حصة في أمن الطاقة في العالم مع حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى.

وأشارت الإستراتيجية إلى أن «زيادة الحصول على الطاقة موثوقة وبأسعار معقولة هي واحدة من أقوى الوسائل لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية وللمساعدة في بناء أسواق جديدة لتكنولوجيا الولايات المتحدة والاستثمار».