عم الهدوء في العاصمة السورية دمشق أمس، بعد وقف قصفها من قبل المعارضة، فيما أسفرت عشرات الغارات، التي نفذتها طائرات النظام على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف العاصمة عن مقتل أكثر من 82 شخصاً بينهم أطفال، في وقت دانت دمشق وطهران المساعي الأميركية لتدريب وتسليح المعارضة السورية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن حصيلة قتلى الغارات التي استهدف بها النظام أول من أمس، معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، تضمنت 18 طفلاً.

كما قتل 16 مقاتلاً من المعارضة خلال الهجوم، الذي شنته قوات النظام ونفذ فيه أكثر من 60 غارة جوية إضافة إلى قصف بالصواريخ ارض-ارض.

ويعد هذا الهجوم الاكثر دموية الذي ينفذه سلاح الجو منذ 25 نوفمبر الفائت حيث قتل 95 شخصاً خلال غارات شنها النظام على مدينة الرقة (شمال)، التي اتخذها تنظيم داعش عاصمة له.

ويأتي القصف بعد وابل من القذائف الصاروخية بلغ نحو 120 قذيفة صاروخية سقط على أحياء عدة في العاصمة تسببت بمقتل عشرة أشخاص.

وأفاد سكان من العاصمة أن المدينة بدت هادئة أمس، وأن القصف بالقذائف توقف، إلا أن الغارات التي تنفذها طائرات النظام لاتزال مستمرة في منطقة الغوطة الشرقية، بحسب المرصد.

وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية منذ أكثر من سنة. وينفذ سلاح الجو غارات بشكل منتظم على المنطقة في محاولة للقضاء على معاقل المعارضة المسلحة فيها، وإبعاد خطرها عن دمشق.

تسليح المعارضة

سياسياً، أكد نائب وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان، أن قيام الولايات المتحدة وبعض حلفائها لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة يقوض الحلول السياسية ويعزز الإرهاب، داعياً الأمم المتحدة إلى التدخل لوضع حد لهذه القضية.

ودعا أمير عبد اللهيان خلال لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في طهران إلى تثبيت المكاسب الميدانية لمکافحة الإرهاب في سوريا بالمبادرات السياسية، مضيفاً أن المبادرة الروسية هي خطوة تتناسب مع المشروع الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني في أربع مواد في إطار التسوية السياسية للأزمة السورية.

وقال، إن سوريا تحولت اليوم إلى رمز في العالم الإسلامي والعربي لمواجهة الإرهاب والتطرف، مضيفاً أن أميرکا والغرب توصلا اليوم إلى النتيجة، التي مفادها أنه من الضروري في أي عملية سياسية التعامل بواقعية مع الحل السياسي في سوريا.

من جانبه، قال المقداد خلال اللقاء، إن الأزمة السورية کانت مؤامرة أجنبية منذ البداية، مؤکداً أن سوريا تمضي قدماً نحو تسجيل النصر النهائي بدعم من أصدقائها الحقيقيين.

ورأى المقداد أن العلاقات بين إيران وسوريا هي أشمل وأكثر من علاقات استراتيجية، معبراً عن تقدير وشکر بلاده للدعم الذي تقدمه إيران حکومة وشعباً لسورية في مواجهة الأزمة التي فرضت عليها.

مرونة

أشار نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى مرونة بلاده وتعاملها بإيجابية مع مشروع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لوقف النار في حلب، موضحاً أن محادثات أجريت أخيراً مع مساعد دميستورا ونأمل بتطبيق ملاحظات ومطالب الحكومة السورية في هذا المشروع.

 وأكد أن مشروع تدريب وتسليح ما يسمى المعارضة المعتدلة من قبل أميركا يتناقض تماماً مع مشروع دي ميستورا لوقف النار في حلب.