هب الأردنيون في تظاهرات عارمة بالآلاف أمس، تتقدمهم الملكة رانيا عقيلة العاهل الأردني عبد الله الثاني، للتنديد بإعدام الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، في وقت أكدت المملكة بعد يوم من قيام عشرات المقاتلات بشن غارات على معاقله أن الهجمات بداية الانتقام، فيما كشفت مصادر في العراق أن الطيران الحربي أغار على مواقع الإرهابيين في نينوى موقعاً 35 قتيلاً.
وتجمع نحو عشرة آلاف متظاهر أمام المسجد الحسيني وسط عمان أمس وساروا باتجاه ساحة النخيل وسط العاصمة عمان حاملين أعلاماً أردنية وصوراً للطيار الأردني ولافتات كتب عليها «كلنا معاذ» و«معاذ شهيد الحق» و«نسر الأردن إلى جنات الخلد يا شهيد» و«نعم للقصاص والقضاء على الإرهاب».
كما رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «كلنا الأردن» و«لو لم اكن أردنيا لأحببت ان اكون» و«وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه» و«كلنا فداء للوطن» و«نقف صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية وخلف قواتنا المسلحة» و«الأردن نموذج للإسلام المعتدل» و«لبيك عبد الله رمز الصمود».
وهتف المتظاهرون «يا دواعش يا انذال شعب الأردن كله رجال» و«يا إرهابي يا خسيس شعب الأردن مش رخيص». وانضمت الملكة رانيا زوجة العاهل الأردني الملك عبد الله إلى المسيرات حاملة صورة للطيار الشهيد.
وقالت إن الكساسبة «قتل دفاعاً عن بلده ودينه وعن الإنسانية». وأضافت أن «الأردنيين متحدون في حزنهم وفخرهم بالطيار الشهيد».
وكانت وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية خصصت خطبة الجمعة في جميع مساجد المملكة للحديث عن موضوع الشهادة وعن الشهيد الكساسبة.
بداية الانتقام
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في مقابلة مع محطة «سي ان ان» الأميركية إن الضربات الجوية التي نفذتها طائرات سلاح الجو الملكي أول من أمس على معاقل «داعش»: «ليست سوى بداية الانتقام لقتل الكساسبة».
واكد ان هذه «ليست بداية الحرب الأردنية على الإرهاب والأردن سيلاحق التنظيم أينما كان وبكل ما أوتي من قوة». وأضاف ان «كل عنصر من عناصر داعش هو هدف بالنسبة لنا لكنهم كما نعلم جميعا، يخفون هوياتهم بشكل متقن، فهم ليسوا سوى ثلة من الجبناء».
وأشار جودة إلى محاولة الأردن انقاذ الطيار الأردني بعد احتجازه من قبل التنظيم، لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل.
ولدى سؤاله عن استعداد بلاده احتمال خوض حرب برية ضد «داعش»، أجاب ان «هناك عوامل كثيرة يجب التفكير فيها فهناك المسار العسكري الحالي كما ان لدينا مهمة هي ضمان أمن المنطقة، إضافة إلى أهداف على المدى الطويل تتضمن محاربة ايديولوجيا هذا التنظيم».
غارات العراق
في العراق، كشف مصدر محلي في محافظة نينوى مقتل أكثر من 35 عنصراً من «داعش» بغارات نفذها سلاح الجو الأردني، هي الأولى من نوعها، وسط الموصل.
وقال المصدر في تصريح إن «سلاح الطيران الأردني نفذ، في ساعة متأخرة من ليل الخميس/الجمعة، ضربات جوية على مواقع التنظيم في مناطق الغابات والغزلاني والساحل الأيمن والأيسر لمدينة الموصل»، مبيناً أن «الهجمات أوقعت 35 قتيلا وعشرات المصابين في صفوف التنظيم».
وأضاف أن «تلك الضربات استهدفت تجمعات للتنظيم بشكل دقيق وحققت نجاحات»، مبيناً أن «معلومات استخبارية دقيقة أكدت صحة حصيلة القتلى والجرحى في صفوف التنظيم».
مواكبة أميركية
وفي واشنطن، اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ان طائرات اميركية واكبت الطائرات الأردنية فوق سوريا. وقال المسؤول ان طائرات «اف-16» و«اف-22» اميركية تولت حماية مقاتلات أردنية خلال المهمة، في حين تولت طائرات اميركية تزويدها بالوقود والمراقبة في مهمة دعم اضافي.
وأكد المسؤول ان الولايات المتحدة «نشرت في شمال العراق طائرات وطواقم متخصصة في عمليات البحث والانقاذ من اجل تسريع عمليات انقاذ طياري التحالف الدولي في حال أسقطت طائراتهم».
وقال المسؤول: «نحن نقوم بعملية اعادة تموضع لطواقم الانقاذ في شمال العراق لتصبح اقرب إلى ميدان القتال، بهدف تسهيل عمليات انقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها الإرهابيون، في محاولة لتجنب ما حدث مع الكساسبة».
زوجة الكساسبة
صرحت أنوار الطراونة، زوجة الطيار معاذ الكساسبة، لصحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية أن زوجها لم يكن يرغب في الطيران في ذلك اليوم، وانه تمنى لو كانت حالة الطقس غير مواتية، مشيرة إلى أنها لم تشاهد شريط الفيديو البشع الذي يظهر حرق زوجها حياً، حيث انهارت بعد سماع الخبر ونقلت إلى المستشفى.
وتصف الطراونة حياتها مع زوجها بأنها من أسعد أيام حياتها، وتقول: «الخمس أشهر التي قضيتها مع معاذ كانت من أجمل أيام حياتي، وأفضل من الـ25 عاماً كلها، وهي حياتي كلها».
ووفق الزوجة فإن الطيار معاذ كان يعمل خمسة أيام في الأسبوع في القاعدة الجوية. وعندما انضم الأردن إلى التحالف، بدأ يقوم بمهام فوق سوريا.
