سروج (تركيا) - فرهاد حمي
تباينت ردود فعل الشارع السوري المعارض إزاء إطلاق «جيش الإسلام» الذي يقوده زهران علوش عشرات الصواريخ على العاصمة دمشق، في الوقت الذي لم يصدر تصريحات رسمية إلى هذه اللحظة من غالبية كتل المعارضة السياسية، نظراً إلى أن دخول دمشق إلى مسرح العمليات العسكرية العشوائية تضمن مخاطر لا يمكن التكهن بنتائجها، وهي مرشحة في خلق أبعاد كارثية بما يتجاوز التفاصيل على أهميتها الخاصة، عندما يتعلق الأمر بضحايا بشرية، خاصة الأبرياء. فدقة صواريخ الكاتيوشيا التي تنطلق من الغوطة الشرقية قد تخفق في إصابة أهدافها العسكرية والأمنية المرسومة، حسب الخبراء العسكريين ما يسبب وقوع ضحايا تطال المدنيين، على الرغم من ادعاء زهران علوش خلاف ذلك، وهو الأمر الذي كان مثار الجدل بين السوريين أنفسهم.
ولخصت الناشطة السورية ديما ونوس هذه الأجواء المضطربة، بقولها: «عناصر الجيش النظامي والطيارون، يأخذون قسطاً من الراحة هذا الصباح ريثما ينتهي زهران علوش من قصفه لدمشق». في إشارة منها إلى أن المدنيين هم الوحيدون الضحية المتوقعة من القصف المتبادل.
انتقادات معارضة
بدوره، وجد ناشط مدني يعيش في مدينة دمشق بعدم جدوى هذا الأسلوب في مقارعة النظام، لما فيه من انتهاك صارخ لأعراف الحرب وأخلاقياتها، حيث أشار إلى أن «زهران علوش من خلال هذه الصواريخ العشوائية المتجهة نحو دمشق لا يمكن تحقيق مشروع ثوري، فلا يمكن لأي عاقل إلا أن يكون ضد هذه الحرب، وإدانة كل الأطراف القاصفة، لأن الضحايا في كل الأحوال هم من المدنيين».
وعلى ضوء ذلك، تتالت مسوغات متباينة وسط أطراف المعارضة السورية في أن النظام شن حملة الإبادة ضد الغوطة بلا هوادة، وأوضحوا بأن ضحايا المدنيين الذين سقطوا في دمشق كانت أعدادهم قليلة جداً قياساً بما ارتكبه الطيران النظامي ضد مدينة دوما في سياق حملة مضادة معاكسة.
آراء معاكسة
بيد أن شريحة واسعة من رحم المعارضة، كانت لها انطباعات مختلفة حيال هذا الحدث النوعي، إذ إن إطلاق حوالي 100 صاروخ من قبل جيش الإسلام على مناطق النظام، كانت تعتبر آمنة في دمشق، هو مؤشر على أن جيش الإسلام قد تحول من حالة الدفاع إلى الهجوم، فضلاً عن أن النظام لم يعد قادراً على الدفاع عن مناطقه، مع أنه يمارس إطلاق صواريخه ضد المدنيين في كل مكان خارج على كيانه. وتعتقد هذه الشريحة التي تستند مبرراتها من حتمية ردع النظام بأي شكل كان، بغرض إيقاف سلسلة المجازر المرتكبة بحق الغوطة الشرقية، في أن الصراع على دمشق وريفها دخل مرحلة جديدة، حيث بدا واضحاً أن النظام يشعر بالخطر الحقيقي على نفوذه، وأن رسالة علوش من وراء هذا الهجوم تؤكد أن قوة النظام لم تعد مجدية في إيقاف مشروع التشكيلات المعارضة المسلحة.
إسفين
بين المعارضين والمؤيدين لقصف دمشق، خرجت أصوات تطرح وجهة نظر مغايرة، حيث غرد الفنان السوري فارس الحلو على «تويتر» في مقولة مقتضبة، قال فيها: «بين أهالي الشام وأهالي الغوطة. هناك من يدق إسفين الحقد والبغض»، في إشارة إلى خلق عداوة متوقعة قد تسبب الشقاق بين أهل العاصمة وريفها، بسبب تناحر مصالح الأطراف العسكرية المتصارعة.