يواجه مشروعا قانوني الحرس الوطني، وإلغاء اجتثاث البعث (المساءلة والعدالة)، اللذان أقرهــما مجلس الوزراء، اعتراضات عدة من كتــل سياسية فاعلة، ترى عدم إمكانية تمرير القانونين في مجلس النواب، إلا بــعد إدخال تعديلات جوهرية عليهما، استناداً إلى وثيقة الاتفاق الوطني التي تشكلت بموجبها حكومة حــيدر العبادي، وتضمنت إلغاء قانون وهيئــة المساءلة والعدالة، وتحويل الملف إلى القضاء، لمحاسبة كل من ارتكب جرماً بحق الشعب العراقي.

وفي وقت أبدى زعيم الكتلة الوطنية، نائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة إياد علاوي، رفضه القاطع لـ«تمرير مشروع قانون المساءلة والعدالة وتجريم البعث بالصيغة الجديدة»، قال مسؤولون وبرلمانيون، إن قانون الحرس الوطني تم تمريره في اجتماع الحكومة بـ19صوتاً مقابل امتناع 13 من الوزراء، أغلبهم من التحالف الوطني، مشيرين إلى أن التصويت كان إلكترونياً سرياً.

تمرير مبدئي

ويرى وزير شيعي أن تمرير قانون الحرس الوطني كان مبدئياً لحاجته إلى مزيد من التعديلات في مجلس النواب، مشيراً إلى اعتراضات كبيرة أبداها ممثلو التحالف الوطني في الحكومة، وتتلخص التحفظات على القانون حول مرجعية وقيادة الحرس الوطني، وارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة بشكل مباشر، وكذلك ميزانيته والمحافظات المشمولة وغير المشمولة، فضلاً عن نسب تمثيل كل مكون فيه.

بدوره يؤكد نائب سني أن أعضاء كتلته صوتوا على مسودة القانون من دون الاطلاع على تفاصيلها، معللاً ذلك بمحاولة إظهار انسجام الحكومة أمام الرأي العام المحلي والعالمي.

وسرعت الانتقادات الأخيرة للعبادي من تحريك ملفات حساسة، كالحرس الوطني والمساءلة والعدالة، التي تضمنها الاتفاق السياسي الذي انبثقت منه الحكومة الحالية، ولذلك قدمت مشاريع قوانين غير مكتملة، لإثبات التزامها بالمواثيق وتوقيتاتها الزمني.

اعتراضات

ويؤكد وزير السياحة والآثار عادل فهد الشرشاب، أن «هناك كتلاً سياسية لديها اعتراضات على بعض فقرات قانون الحرس الوطني»، مستدركاً بأن «مجلس النواب سيجري بعض التعديلات على مسودة مشروع القانون بما ينسجم مع الواقع».

وبشأن الاعتراضات التي واجهت تمرير قانون الحرس الوطني داخل مجلس الوزراء، يلفت وزير السياحة إلى «وجود وجهات نظر متباينة حول تمرير القانون لكن الأصل أن الجميع متفق على تمريره»، مشيراً إلى أن الاعتراضات تنحصر بمرجعية إدارة الحرس الوطني وميزانيته والمحافظات المشمولة وغير المشمولة بهذا القانون وما هي نسبة كل محافظة.

من جانبه، يقول النائب عن كتلة اتحاد القوى محمد الكربولي، إن «جميع الوزراء السنة صوّتوا لصالح تمرير مشروع قانون الحرس الوطني داخل مجلس الوزراء»، لكنه قال إن وزراء كتلته «لم يطلعوا على فقرات مسودة مشروع قانون الحرس الوطني بشكل دقيق».

ويتابع الكربولي، إن «مصادقة الحكومة على قانون الحرس الوطني ليست المحطة النهائية بل ستتم مناقشته في مجلس النواب داخل اللجان المختصة لإجراء التعديلات اللازمة عليه».

وإذا كـــان الأمــر يــبدو سهلاً إلى حد ما، بالنســبة لقانون الحرس الوطني، إلا أنه ليس كذلك بالنسبة لموضوع الاجتثاث والمساءلة والعدالة، ولاسيما مسألة تجريم البعث، والغموض الذي يحيط بها.

التفاف

يرى خبراء في الشأن العراقي، أن حظر حزب البعث أمر دستوري، ولكن الفقرة 7 من الدستور تحدثت عن أفكار «طائفية أو عرقية»، وليس عن أشخاص، كما أن العملية السياسية في العراق مبنية على الأساس الطائفي والعرقي.

ولا يتضمن مشروع تجريم أو تحريم البعث، ما يترتب قانوناً على من ينتمي إلى تنظيم محظور، فالمادة 43 من قانون العقوبات العراقي تنص على الحبس 6 أشهر، إلا أن المحاكم في العهود المختلفة تضيف دائماً مواد أخرى، مثل المادة 31 المتعلقة بمحاولة إثارة الشغب، وحكمها لا يقل عن 3 سنوات، أو مادة تهديد أمن الدولة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.