لم تكن التصريحات التي أطلقها تنظيم «داعش» الإرهابي، أخيراً، عندما اعتبر ليبيا بمثابة «البوابة الاستراتيجية له للانطلاق نحو السيطرة على جميع بلدان المغرب العربي والساحل الإفريقي»، سوى جرس إنذار ينذر بخطورة ما قد يقدم عليه هذا التنظيم، خصوصاً وأن الأحداث الميدانية أثبتت أنه قادر على تنفيذ جميع أنواع الجرائم من اغتيالات وإعدامات، فضلاً عن خوضه معارك ضارية واستقطابه شباباً من دول مختلفة إلى صفوفه.

وكما هو واضح أن الجزائر أخذت هذه التصريحات على محمل الجد، حيث بدأت الدبلوماسية الجزائرية تتحرك على جميع الصعد، من أجل وضع حل سريع وعاجل للأزمة الليبية..

وهو الأمر الذي يخفف عنها عبئ حراسة الحدود الشرقية في حال عاد الاستقرار إلى ليبيا التي تعول عليها الجزائر في التخلص من أعمال العنف، ووضع حد للانفلات الأمني الخطير، ما جعل الجزائر تعزز من إجراءاتها العسكرية على حدودها المشتركة مع ليبيا من جهة، وتدفع بدبلوماسيتها بكثافة لوضع حل نهائي للأزمة الليبية من خلال استقبالها لعدة مسؤولين أفارقة وأوروبيين وهو ما كان لافتاً خلال الفترة الأخيرة.

تحركات مكثفة

ويرى مراقبون أن الدبلوماسية الجزائرية تحركت بكثافة بعد تصريحات رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، سبتمبر الماضي، والتي أكد فيها أن بلاده «لن تترك ليبيا تسقط»، وهي تلك التصريحات التي أدلى بها خلال استقبال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي له في قصر قرطاج، حيث أكد حينها أنّ «بلاده تسعى من أجل تحقيق السلم والمصالحة بليبيا وتحقيق تقارب بين كل أطراف الأزمة الحالية، وذلك بالتنسيق مع دول الجوار».

وتوالت بعدها اللقاءات بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم في دول أخرى، حيث زار سلال مصر، نوفمبر الماضي، والتقى بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وتناول الجانبان الأوضاع في ليبيا بقدر كبير من اهتمام الجانبين المصري والجزائري..

وأكد رئيس الوزراء الجزائري على التنسيق والتكامل مع مصر في الشأن الليبي، لا سيما في ضوء وحدة الهدف وهو استعادة استقرار الدولة الليبية وتقويتها، وهو الأمر الذي يتطلب وقفاً لإطلاق النار، وإضافة إلى منع تدخلات بعض الأطراف الخارجية في الشأن الليبي، ما يتسبب في تأجيج الصراع هناك على حد قوله.

وفي أواخر ديسمبر الماضي، أكد الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبدالقادر مساهل، أن بلاده ستواصل مهمتها من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية من خلال مرافقة القوى الحية في ليبيا التي تسعى إلى بلوغ هذا الهدف.

وصرح مساهل بأن «الجزائر ستواصل بالرغم من الصعوبات مهمتها المتمثلة في مرافقة القوى الحية الليبية التي أبدت استعدادها للسعي من أجل إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة».

مصدر قلق

وبعد أن أكد أن تصعيد العنف في ليبيا «يشكل مصدر انشغال كبيراً بالنسبة للجزائر وبلدان الجوار»، أوضح مساهل أنه «بالنظر إلى البعد الجغرافي فقط لا يمكننا أن ننظر إلى هذه الأزمة إلا من زاوية الأمن الوطني».

وأشار إلى أن «الحل الذي سيعزل الجماعات الإرهابية المسجلة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية كفيل بالحفاظ على السلامة الترابية والانسجام الوطني، كما سيسمح بتشييد دولة عصرية وديمقراطية».

وأضاف أن «هذه التطورات قد تؤدي إلى فوضى لن تخدم في نهاية المطاف إلا الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للأوطان التي استغلت حالة عدم الاستقرار في ليبيا لتعزيز وجودها، ما يشكل خطراً على أمن واستقرار المنطقة بأكملها».

أبرز المحطات

كان لقاء وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة، الاثنين الماضي، بنظيره الإيطالي باولو جنتيلوني، في العاصمة الجزائرية، من أبرز المحطات على الصعيد التحركات الدبلوماسية الجزائرية، حيث أكد لعمامرة في تصريحات صحافية، أن «الأزمة الليبية استغرقت وقتاً طويلاً في المحادثات بين الطرفين، المتفقين تماماً بشأن ضرورة ترقية حل سلمي وتوافقي».

كما أبرز لعمامرة أن الجهود التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون «يجب أن تدعمها كل النوايا الحسنة عبر العالم وفي ليبيا تحديداً».