بالوتيرة التي تتسارع فيها الأحداث في العراق، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي سينهي فترة ولايته الممتدة أربع سنوات مقبلة وهو يواجه ذات المشاكل التي كانت السبب في اختياره ليجد لها حلاً، الأمر الذي يعكس المهمة شبه المستحيلة للعبادي في أن يكون الحل الوسط للأطراف العراقية.
أقر البرلمان العراقي الموازنة الأسبوع الماضي، لكن الانتقادات الحادة التي يجد العبادي نفسه أمامها لم تنته، فما إن ينتهي من مشكلة حتى تتفرع عنها مشكلات. يستعجل إقليم كردستان حصته من الموازنة بما في ذلك صرف رواتب الموظفين والبيشمركة التي أوقفتها حكومة نوري المالكي. في المقابل، تتصاعد دعوات من نواب عراقيين، مثل حنان الفتلاوي وعالية نصيف، باعتبار الموازنة «نكبة» ..
وأن على كردستان سد 36 مليار دولار في ذمته لسد عجز الموازنة. يبدو أن العبادي اختار الحل الوسط الذي يضمن له إرضاء الطرف الأكثر قوة في نهاية الأمر، وهو ما يعني تصاعد الانتقادات التي تنال من خطوات التوافق الداخلي.
ولعل قول رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إن نوري المالكي أكبر مشكلة يواجهها العبادي، يلخص التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء، فهناك عشرات النواب الموالين له في البرلمان، وبين الفينة والأخرى يعرقلون مساره في «تخفيف وزن المشكلات» عبر مساءلات وتشهير إعلامي بمصداقيته.
الحرس الوطني
قانون الحرس الوطني هو الآخر يواجه ألغاماً على طريق إقراره، ومن أهم النقاط الإشكالية تبعية هذه القوات التي من المفترض أن تكون في المناطق السنية: هل تتبع وزارة الدفاع أم للمحافظ؟ مسألة الصلاحيات تعكس خلافات الكتل السياسية نفسها، فقائمة التحالف الوطني، وتحديداً «دولة القانون»، تذهب إلى ضرورة تبعية الحرس الوطني لوزارة الدفاع، ما يعني إشرافاً مباشراً من بغداد..
فيما يذهب رأي معظم السياسيين السنة إلى ضرورة أن تكون مرجعية الحرس للمحافظ في كل من (الأنبار، الموصل، ديالى، صلاح الدين). وبما أن التوافق مطلوب لإقرار القانون، فإن مخاوف الشيعة من أن يكون الحرس الوطني قوة تعمل لحساب الكتل السنية يجعلهم في موقف متشدد تجاه ضرورة أن تكون تابعة مباشرة لوزارة الدفاع على غرار «الحشد الشعبي».
تفسير «داعش»
والخلاف حول الحرس الوطني يحمل ضمنياً افتراقاً بين الكتل السنية والشيعية حول تفسير كل طرف لأسباب ظهور داعش وسيطرتها على مناطق عراقية واسعة...
ففي حين يجمع السياسيون السنة على أن الممارسات الطائفية لقطاعات الجيش والشرطة، والتمييز السلبي لمحافظاتهم من قبل الحكومة من ناحية الخدمات..
هي التي مكّنت داعش من الانتشار، يرى الطرف المقابل أن داعش حصلت على الضوء الأخضر من تحالف طارئ بين العرب السنة وإقليم كردستان من أجل إسقاط حكومة المالكي والحصول على تنازلات من خلفه العبادي. لذا، فإن رؤية ائتلاف دولة القانون تشدد على ضرورة عدم تلبية مطالب السنة في تشكيل الحرس الوطني الذي سيتحول – بحسب رأيهم – إلى جيش سني على غرار البيشمركة التي تعتبر جيشاً كردياً.
عينة المشكلات
هذه عينة من المشكلات التي يواجهها العبادي، وتوجد قائمة طويلة أخرى منها مطالب الإيزيديين في تحول سنجار إلى محافظة، ما يعني تقليص مساحة محافظة نينوى.
كما يطالب التركمان بأن تكون لهم حصة من الحرس الوطني أسوة بباقي المكونات. يعمل العبادي في حقل ألغام، وما إن يبطل مفعول قنبلة حتى يتهيأ صاعق قنبلة أخرى، والمشكلات تتوالد ذاتياً بفعل عمق الانقسام السياسي الذي لم تخف حدّته منذ مجيء فيصل بن الحسين إلى العراق ملكاً قبل 95 عاماً.
بارزاني إلى بغداد
جدد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، التزام الإقليم بالاتفاقية النفطية بين بغداد وأربيل، وأكد أنه سيترأس وفداً من حكومة الإقليم لزيارة بغداد قريباً بهدف معالجة المشاكل العالقة.
وقالت رئاسة حكومة الإقليم في بيان صحافي، إن بارزاني عقد اجتماعاً مع ممثلي الإقليم في البرلمان العراقي والحكومة الاتحادية، اتفقا خلاله على تشكيل لجنتين خاصة للتنسيق بين الجانبين، موضحة أن الجانبين أكدا أهمية الاتفاق الأخير بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن ملــف النفط والمصادقــة على موازنــة 2015.
