اشتعلت جبهة دمشق وريفها أمس بشكلٍ مفاجئ، حيث لقي العشرات حتفهم بغارات نفذتها طائرات تابعة لرئيس النظام السوري بشار الأسد على مناطق خاضعة لسيطرة الثوار في ريف دمشق، توازياً مع قصف غير مسبوق بـ70 صاروخاً من فصيل معارض استهدف العاصمة السورية أوقع سبعة قتلى.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس أن حصيلة القتلى الذين سقطوا في الغارات الجوية التي نفذتها قوات النظام السوري على مناطق في الغوطة الشرقية في ريف دمشق بلغت 57 شخصاً، مشيراً إلى أن بين القتلى ستة أطفال وست نساء.

ونفذ الطيران الحربي لقوات الأسد أكثر من أربعين غارة على مناطق في مدينتي دوما وعربين وبلدتي كفربطنا وعين ترما وأماكن أخرى في الغوطة الشرقية.

وذكر المرصد أن النظام استخدم أيضا صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض- أرض لقصف كفربطنا.

جروح بليغة

وأشار إلى أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع بسبب وجود نحو 140 جريحاً، العشرات منهم جروحهم بليغة وفي حالات خطرة».

وشاهد مصور لوكالة «فرانس برس» في دوما عدداً كبيراً من الجرحى يتم نقلهم إلى مستشفيات ميدانية، بينهم أطفال مروّعون ورجال ينفجرون بالبكاء. وكان أطباء يحاولون إعادة الحياة إلى طفل رضيع، فيما رجل يحمل طفلاً أصيب بجرح في رأسه.

صواريخ المعارضة

ويأتي القصف توازياً مع وابل من القذائف الصاروخية سقط على أحياء عدة في العاصمة السورية دمشق تسببت بمقتل سبعة أشخاص من بينهم شرطي.

وأوضح المرصد أن عدد القذائف الصاروخية التي أطلقها «جيش الإسلام» على أحياء عدة في دمشق تجاوز 70.

وبدأ القصف قرابة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي وتسبب بإقفال جامعة دمشق بعدما طلبت الإدارة من الطلاب العودة إلى منازلهم.

وقالت امرأة من سكان البرامكة إن «الطريق الذي كان مزدحماً بالمارة أصبح خالياً خلال دقائق».

ويوجد في الحي عدد من الكليات الجامعية ومقر وكالة الأنباء السورية الرسمية، ويشكل معبراً يصل عدداً من أحياء المدينة الرئيسية ببعضها.

دمشق خالية

وذكرت مديرة إحدى المدارس في الحي أنها أنزلت الطلاب الى القبو لحمايتهم.

وقال سكان في دمشق إن الشوارع شبه خالية من السيارات بينما تغيب عدد من الموظفين عن عملهم.

وكان قائد «جيش الإسلام» زهران علوش أعلن الثلاثاء الماضي في بيان دمشق «منطقة عسكرية».

مسرح عمليات

وأوضح التنظيم، وهو من أبرز مجموعات المعارضة المسلحة، أنه سيتخذ من العاصمة «مسرحاً للعمليات» ردّاً «على الغارات الجوية الهمجية التي ينفذها النظام على مدينة دوما وبقية مدن الغوطة الشرقية، وبسبب اكتظاظ العاصمة بالثكنات العسكرية والمراكز الأمنية ومرابض المدفعية وراجمات الصواريخ ومقرات القيادة والسيطرة التابعة للنظام».

وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية منذ أكثر من عام. وينفذ سلاح الجو غارات بشكل منتظم على المنطقة في محاولة للقضاء على معاقل المعارضة المسلحة فيها وإبعاد خطرها عن دمشق.

قذائف على لبنان

تجدد أمس سقوط قذائف على الأراضي اللبنانية من الجانب السوري. وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن سقوط قذائف ترافق مع إطلاق نار، عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير في أطراف بلدة الدبابية الحدودية الواقعة في قضاء عكار شمال لبنان. من جهته، صعد الجيش اللبناني قصفه مواقع المسلحين في السلسلة الشرقية لجبال لبنان. وأفاد مصدر أمني أن الجيش استهدف بالقصف المدفعي الثقيل آليات مسلحين حاولت التنقل باتجاه وادي رافق في البقاع الشمالي موقعاً فيها خسائر. بيروت - الوكالات