شهدت المفاوضات السياسية في اليمن، الرامية إلى إيجاد مخرج من الأزمة الحالية، تطوراً لافتاً أمس تمثل في توافق المكونات الحزبية مبدئياً على خيار تشكيل مجلس رئاسي مؤقت مكون من ستة أعضاء، يحكم لمدة عام ضمن خريطة طريق تشمل حكومة إنقاذ وترحّل مسألة عدد الأقاليم.

ووافقت أمانة الحزب الاشتراكي اليمني أمس على خيار تشكيل مجلس رئاسي للخروج من أزمة فراغ السلطة التي تعيشها البلاد، وهو الخيار الذي ذهبت إليه معظم القوى السياسية.

وذكر الموقع الرسمي للحزب أن الأمانة العامة والمكتب السياسي للحزب الاشتراكي «اشترطا، في اجتماع استثنائي عُقد لتشكيل مجلس رئاسي، أن تكون مهامه ضمن ترتيبات العملية السياسية القائمة، بالاستناد إلى مرجعياتها المتمثلة في مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة».

مجلس رئاسي

وقال أعضاء وفود إن تسعة أحزاب وجماعات، من بينها فصيل من جماعة الحراك الجنوبي الانفصالي، وافقت مبدئياً على تشكيل مجلس رئاسي، وسط أنباء عن تردد اسم علي ناصر محمد، وهو رئيس سابق لجنوب اليمن قبل الوحدة مع الشمال عام 1990، ليكون المرشح لتولي رئاسة المجلس. وأوضح القياديون لـ«البيان» أن «أحزاب اللقاء المشترك، باستثناء التنظيم الناصري، أبدت موافقة على المضي في تشكيل مجلس رئاسي، لكنها تطالب بضمانات، أهمها انسحاب الحوثيين من العاصمة، وأن الأمر ما يزال في إطار المفاوضات».

مجلس وبرلمان

وأوضحت مصادر أن «الاتجاه العام لدى المتحاورين، بما فيهم فصيل الحراك الجنوبي الذي شارك في مؤتمر الحوار الوطني، يؤيد مشروع خريطة الطريق التي سيتم التوقيع عليها، والتي تنص على قيام مجلس رئاسي مدة عام فقط، يكون القرار فيه بالتوافق، ويتم إقرار تشكيل المجلس بعد قبول استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل البرلمان، على أن يلزم البرلمان الذي يهيمن عليه حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح على قبول ذلك من دون أي تحفظ».

حكومة وحصانة

وأضافت أن «المشروع ينص على تشكيل حكومة إنقاذ وطني مناصفة بين الشمال والجنوب، والإقرار بقيام دولة اتحادية، على أن يتم بحث عدد الأقاليم في إطار الهيئة الوطنية، لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ويسبق تطبيقها فترة تهيئة مستحقة، وتوسيع عضوية الهيئة، بما يحقق الشراكة الوطنية لتصبح بعدد 121 عضواً، وتوسيع مجلس الشورى بما يحقق الشراكة الوطنية ليصبح العدد 221». وأشارت إلى أن «الاتفاق يعطي الرئيس هادي الحصانة الكاملة له ولكل من عمل معه وحرية الحركة في الداخل والخارج».

مرجعية وتشكيلة

ولفتت إلى أن الاتفاق المبدئ المتداول يشير إلى أن «تتولى الأمم المتحدة عبر ممثل الأمين العام جمال بنعمر وسفراء الدول العشر ومصر مهمة تسهيل اتفاق السلم والشراكة ومراقبته والتحقق من قيام كل الأطراف بالتزاماتها، وتحديد معرقلين الاتفاق، وتحشيد الدعم الإقليمي والدولي لليمن».

وتابعت: «ترددت أنباء عن أن تشكيل المجلس الرئاسي الجديد سيتكون من: علي ناصر محمد رئيساً لمجلس الرئاسة، وعضوية بوبكر عبد الله القربي عن حزب المؤتمر الشعبي، ومحمد محمد قحطان عن حزب الإصلاح، وعن حزب العدالة محمد علي أبو لحوم، ويحيى بدر الدين الحوثي عن جماعة الحوثي، بينما يمثل الحراك الجنوبي خالد باراس».

الحوثيون و«الإصلاح»

وبالتوازي، عقد حزب الإصلاح اجتماعاً منفرداً مع جماعة الحوثي بهدف التوصل إلى اتفاق.

وفي خطوة سبقت اجتماع مُقرر للأحزاب مع المبعوث الدولي، أشار مصدر إلى أن «لقاء جمع بين الحوثيين والإصلاح أفضى إلى التوصل إلى اتفاقات لحل المشكلات العالقة بين الطرفين، ومنها إطلاق المحتجزين من الحزب من قبل اللجان الشعبية». وكانت جماعة الحوثي أطلقت عدداً من المحتجزين المحسوبين على الحزب، ومنهم القيادي ورئيس اتحاد طلاب اليمن رضوان المسعودي.

دعوة أميركية

دعت الولايات المتحدة كل الأطراف اليمنية إلى انتهاج الحوار لحل الأزمة الراهنة في اليمن.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جيّن ساكي في مؤتمر صحافي بواشنطن: «نحن نتابع عن كثب التطورات الجارية في اليمن، ونشجع كل الأطراف اليمنية على الحوار». وأضافت: «نؤمن أن الحل السياسي للأزمة القائمة حالياً في اليمن ينبغي أن يتماشى مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والتشريعات اليمنية».

مقتل قيادي بارز من «القاعدة».. وإقالة مدير شرطة عدن

 

 

أعلن تنظيم القاعدة في اليمن أمس أن القيادي والعضو في ما يسمى «اللجنة الشرعية» للتنظيم الإرهابي حارث النظاري المعروف بـ«محمد المرشدي» قتل قبل ايام مع ثلاثة عناصر آخرين في غارة شنتها طائرة اميركية من دون طيار على محافظة شبوة، في حين أقالت اللجنة الأمنية في محافظة عدن مدير عام الشرطة، فيما شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين القوات النظامية ومسلحين مجهولين أدت إلى مقتل جندي وإصابة أربعة.

وذكر التنظيم في بيان نشر عبر «تويتر» امس ان النظاري قتل مع سعيد عوض بافرج وعبد السميح ناصر الحداء وعزام الحضرمي وجميعهم يمنيون، في الغارة التي استهدفت منطقة الصعيد 31 يناير الماضي.

واوضح البيان ان النظاري كان «يرشد المقاتلين ويوجههم في مسائل العقائد والعبادات والمعاملات على تنوعها واختلافها»، في إشارة إلى كونه عضواً في ما يسمى «اللجنة الشرعية».

وأشار التنظيم في بيانه إلى أن النظاري قتل بعد ساعات من إتمام ما قال إنها «صفقة استلام المسلحين الحوثيين لزمام الأمور في العاصمة اليمنية».

هجوم عدن

من جهة اخرى، أقالت اللجنة الأمنية في محافظة عدن مدير عام الشرطة، فيما شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين القوات النظامية ومسلحين مجهولين أدت إلى مقتل جندي وإصابة أربعة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن اللجنة الأمنية اجتمعت برئاسة المحافظ عبدالعزيز بن حبتور، وأقرت تعزيز الحزام الأمني في المحافظة واستحداث عدد من النقاط الأمنية في مناطق جعولة والمدينة الخضراء والقصر بالحسوة وجولة سوزوكي.

وأضافت: «شددت اللجنة على أهمية رفع الجاهزية واليقظة لدى كافة الأجهزة الأمنية في المحافظة بما من شأنه مجابهة أي هجمات محتملة للعناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة».

وطبقا لما ذكرته الوكالة، أقرت اللجنة الأمنية تكليف العقيد محمد مساعد قاسم قائماً بأعمال مدير عام شرطة عدن والعقيد مجاهد أحمد سعيد مساعداً لمدير عام شرطة عدن ومديراً لشرطة خور مكسر والمقدم فوزي السعدي مديراً لشرطة النجدة.