لليوم الـ258 على التوالي لا يزال لبنان من دون رئيس، في حين لم يحمل رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية، جان فرنسوا جيرو، في زيارته الثانية لبيروت والتي انتهت أول من أمس، أيّ مبادرة تؤشّر الى إمكانية إحداث خرق في أزمة الفراغ الرئاسي بعدما جال ليومين متتاليين على الأطراف اللبنانية في سياق إستطلاع أفق الاستحقاق الرئاسي.

في غضون ذلك وترجمةً لما تمّ الاتفاق عليه في جلسات الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، انطلقت أمس رسمياً عملية نزع الصور والأعلام والشعارات الحزبيّة من بيروت وصيدا وطرابلس والطريق الساحلية في اتجاه الجنوب والشمال بإشراف وزارة الداخلية على هذه الورشة.

خطوة مساعدة

وبحسب مصادر متابعة، فإن من شأن هذه الخطوة أن تساعد الحوار في اكتساب مصداقية يحتاج إليها وتساهم في التخفيف من الإحتقان المذهبي، لا سيما أن الإنعكاسات المهدئة التي تركتها الجولة الخامسة من الحوار بين الحزب والتيار أرخت بظلالها على المناخ العام. وبالتالي، عادت الأولوية إلى حفظ الإستقرار الأمني من خلال التوافق السياسي الذي تمّ تحصينه في جلسة الحوار الأخيرة، والتي أظهرت أنّ شيئاً لا يمكن أن يؤثّر على المسار الحواري الذي انطلق على رغم ضخامة الأحداث التي شهدتها البلاد بين الجلستين الرابعة والخامسة.

وفي انتظار إنعقاد الجولة السادسة من الحوار أواخر الأسبوع المقبل، نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده أنّ «الحوار يسير، ولن يتأثّر بأيّ تشويش أو مواقف مُعرقلة»، مجدّداً القول إنّ هناك إجماعاً داخلياً وخارجياً على سلوك هذا النَهج ودعمه.

المراوحة في الملفّ

وفي حين يستمر التحضير للحوار المنتظر بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فإن المظهر الأساسي للجمود السياسي الذي يواكب الحراك الأمني يتمثل بتراجع الإهتمام الجدّي بالإستحقاق الرئاسي. وتقاطعت المعلومات والمعطيات التي توافرت لـ«البيان» عند التأكيد أن إنجاز هذا الإستحقاق لم يعد قريباً، وأن كل ما يحصل في الخارج، معطوفاً على حوارات الداخل، لن يحدث أيّ خرق. أما الهدف من كل ما يحصل، فيتمثل بتخفيف التشنّج على الساحة الداخلية وتثبيت الهدوء، بانتظار معطيات إقليميّة ودوليّة تعطي الضوء الأخضر للإنتخابات الرئاسيّة.

وكانت الإنتخابات الرئاسية شبه المنسيّة في لبنان حضرت بقوة في المحادثات التي أجراها المبعوث الفرنسي مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. ففي الشكل، أعادت الجولة اللبنانية لجيرو الروح الى ملف يعلوه غبار النسيان. أما في المضمون والنتائج، فالمراوحة مستمرة، لأن لا معطيات جديدة عند المبعوث الفرنسي، ولأن جولته كانت جولة استكشاف، لا أكثر ولا أقلّ.

وفي السياق، علمت «البيان» أنّ زيارة جيرو لم تهدف لإجراء مفاوضات أو إقامة أيّ وساطة، بل تسهيل الأمور، فهو لم يحمل معه أيّ مبادرة أو أسماء مرشّحين، بل إستهدف أن يستطلع من القيادات اللبنانية المستجدّات التي طرأت بعد شهرين على زيارته السابقة، وهل هناك تغيير حصل في الملف الرئاسي. واللافت على هذا الصعيد هو ما شدّد عليه الموفد الفرنسي، أمام القيادات اللبنانية التي التقاها، لجهة أهمية الحوارات الحاصلة داخلياً في إبعاد الفوضى المندلعة في المنطقة عن لبنان.

سلاّم في ميونيخ

توجّه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس الى ألمانيا، للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن الى جانب أكثر من 20 رئيس دولة وعدد كبير من نظرائه في أكثر من دولة في العالم.

وتوافرت معلومات لـ«البيان» تفيد بأن سلام سيلقي كلمة لبنان اليوم، وهي مختصرة لن تتجاوز الدقائق العشر، وسيتحدث فيها عن المواجهة التي يخوضها الجيش اللبناني مع الإرهاب، ومخاطر التأخير في تعزيز قدراته العسكرية.

 كما سيشدّد على أهمّية مشاركة المجتمع الدولي في تقاسم كلفة أعباء النازحين السوريين، محذّراً من النتائج المترتّبة على هذا النزوح، خصوصاً على المستوى الأمني، الى جانب التردّدات الإقتصادية والإجتماعية.