أسدل الستار على هيكل البناء السياسي في تونس أمس، بمصادقة البرلمان على حكومة الحبيب الصيد، بعد شدّ وجذب اقتضاه إشراك حركة النهضة في التشكيل الجديد، إذ أقرّ النواب، وبأغلبية 166 ومعارضة 30 من أصل 217، الحكومة الجديدة، في حين أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ضرورة التنسيق مع الجزائر لمواجهة الإرهاب.
ووافق البرلمان التونسي أمس على حكومة ائتلاف تضم حركة «نداء تونس»، ومنافسها الرئيسي حركة النهضة في خطوة مهمة لدعم الاستقرار.
وصادق 166 من مجموع 217 نائباً في البرلمان على الحكومة الجديدة، فيما عارض منح الثقة 30 نائباً، وامتنع ثمانية عن التصويت. وقال الصيد أمام البرلمان: «بسط الأمن والاستقرار ستكون من أولوياتنا، ومكافحة الإرهاب شرط ضروري لحماية المسار الانتقالي بالنظر لما تتسم به الأوضاع الإقليمية من اضطرابات»، مضيفاً أنّه «سيتم تعزيز الإجراءات للتصدّي لمظاهر الغلو والتطرّف والارتقاء بقدرات الأمن وتمكينه من الآليات للردع والتحرك السريع، وتكثيف التعاون مع دول الجوار لمكافحة الإرهاب».
وأضاف انه «سيبدأ تطبيق إصلاحات اقتصادية عاجلة من بينها ترشيد الدعم وتعديل النظام الضريبي والإصلاح المصرفي، فضلاً عن خفض الإنفاق العمومي»، لافتاً إلى أنّه يتعيّن أيضاً إصلاح منظومة التقاعد ومراجعة قانون الاستثمار الذي تراجع حوالي 32 في المئة في 2014 مقارنة بالعام 2010.
توعّد بالإقالة
وفي ردوده على استفسارات النواب، أبان الصيد أنّ «44 في المئة من أعضاء حكومته أعمارهم أقلّ من 50 عاماً و58 في المئة منهم معدل أعمارهم أقل من 55 عاماً ليكون معدّل الأعمار في حكومته 54 عاماً».
وأكّد الصيد أنّ «كلّ من تعلقت بهم ملفات حول شبهة أو قضايا منشورة أمام القضاء تمّ أخذ القرار في شأنهم»، مشيراً إلى أنّ «كل من تثبت إدانته ستتم إقالته من الحكومة فوراً»، في إشارة إلى اتهامات لوزير المالية الجديد سليم شاكر بالتورّط في قضية فساد مالي معروضة حالياً على القضاء.
رفض تصويت
على الصعيد، أوضح النائب عن الجبهة الشعبية زياد الأخضر في كلمته أمام البرلمان أنّ «الجبهة لن تصوّت لصالح أطراف في حكومة رفضت حتى وصف شكري بلعيد بالشهيد»، في إشارة إلى حركة النهضة.
وأضاف زياد الأخضر: «شكري بلعيد قتل بدم بارد وحركة النهضة لم تصفه بالشهيد، نحن لا نفرق بين شهدائنا لكن في هذا المجلس كان هنالك نواب يرفضون وصف بلعيد بالشهيد».
من جهته، قال القيادي في الجبهة الشعبية ورئيس كتلتها في مجلس نواب الشعب أحمد الصديق « وزير الداخلية الجديد في حكومة الصيد، ناجم الغرسلي، لن يكون مؤتمناً على ملف الاغتيالات السياسية».
الجزائر وتونس
وفي سياق آخر، أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في تصريحات صحافية غداة اختتام زيارته للجزائر على «ضرورة التنسيق والتعاون الأمني بين الجزائر وتونس وضرورة مواجهة الإرهاب القادم خاصة من الجارة الشرقية ليبيا»، مجددا تأكيده على «ضعف القدرات العسكرية لبلاده»، وموضحاً أنه «لا يمكن الحديث اليوم عن أي استثمار خارجي من دون عودة الأمن والاستقرار إلى تونس».
وقال السبسي :«نحن اليوم نعمل مع الجزائر على تأمين حدود المشتركة من الإرهاب» موضحاً أن تونس «تستفيد من التجربة الجزائرية في مواجهة الإرهابيين والمتطرفين» في إشارة منه إلى ما عاشته الجزائر خلال ما يعرف إعلامياً بـ«العشرية السوداء».
وأشاد بالدعم المالي الذي منحته الجزائر خلال الفترة الأخيرة لتونس من أجل النهوض باقتصادها حيث تمثلت المساعدة الجزائرية في قرض من دون فائدة قيمته 100 مليون دولار في 2011 ثم قرض آخر العام الماضي بقيمة 250 مليون دولار.
وأكد أن بلاده تعتبر أن «الحل السياسي هو الأفضل للأزمة الليبية من خلال تكثيف المشاورات بين الليبيين أو الحوار والتنسيق بين دول الجوار وهي الجزائر وتونس ومصر ومالي والنيجر مع ليبيا».
مكوّنات
تتكوّن حكومة الصيد من 27 وزيراً و14 كاتب دولة (وزير دولة)، بينهم ثماني نساء (ثلاث وزيرات وخمس كاتبات دولة). وتضم الحكومة مستقلين ومنتمين إلى خمسة أحزاب سياسية ممثّلة في البرلمان، هي نداء تونس (86 نائباً)، وحركة النهضة (69 نائباً)، والاتحاد الوطني الحر (16 نائباً)، وآفاق تونس (8 نواب)، والجبهة الوطنية للإنقاذ (نائب واحد).
