فيما يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة مصر خلال فبراير الجاري تلبيةً لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كأول زيارة للرئيس الروسي منذ تولي السيسي مهام منصبه رئيساً، كشف خبراء عن أبرز الملفات المتوقع تناولها خلال الزيارة المرتقبة.

وأعلنت الرئاسة المصرية في بيان لها عن زيارة مرتقبة للرئيس الروسي إلى مصر من المقرّر أن تستمر يومي 9 و10 فبراير الجاري، مؤكّدة أنّ «الرئيسين سيبحثان خلال الزيارة سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما سيتبادلان الآراء حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والموقف في كل من سوريا وليبيا، فضلاً عن سُبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

واستعرض خبراء أبرز الملفات التي من المتوقع أن يتم تناولها خلال تلك الزيارة التي أكدت الرئاسة المصرية، أنّها ترتبط بالمحادثات التي تمت بين الرئيسين أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى منتجع سوتشي بروسيا في أغسطس الماضي.

توقيت زيارة

في السياق، شدّد الدبلوماسي المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عزمي خليفة على أهمية تلك الزيارة وتوقيتها، مضيفاً أنّ «الأزمة السوريّة ستكون على طاولة المباحثات بين البلدين، لاسيّما أنّ مصر تقوم بجهود حثيثة في التنسيق مع كل الدول وخاصة روسيا، نظرًا للاهتمام الروسي بهذا الملف، في محاولة لتوحيد وجهات النظر والوقوف على أرضية صلبة ترضي الطرفين»، مردفاً: «كما سيتناول الطرفان سبل التعاون في شتى المجالات وسعي مصر لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الروسية، فضلاً عن ملف التسليح، وكلها أمور تصب في صالح البلدين»، متوقّعاً أن يتم مناقشة تطوّرات الأوضاع بمصر والمنطقة وسبل حلحلة أزمات المنطقة سياسيًا.

جدول أعمال

من جهته، أشار المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة د. فخري الفقي، إلى أنّ «جدول أعمال الزيارة الروسية إلى مصر به عدة ملفات منها ملف التسليح والملفين الاقتصادي والسياسي»، مبيّناً أنّ «ملف التسليح يتم العمل عليه بالفعل من خلال ذلك الوفد العسكري الروسي الموجود حاليًا في مصر، إذ إنّ هناك اتفاقا على توريد معدات خاصة بالطائرات الحربية والتي من شأنها الكشف على المواقع الإرهابية، وبحث سبل التعاون في محاربة الإرهاب الدولي الذي توغّل من خلال عدد من التنظيمات الإرهابية».

وأضاف الفقي في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «فيما يخص الملف السياسي، فدعوة السيسي للرئيس الروسي تأتي في إطار التأكيد على السياسة التي تتبعها مصر في الانفتاح على العالم كله، وعدم التوجه خارجيًا نحو قوة بعينها وإنما السعي وراء علاقات متوازنة مع جميع القوى على الساحة السياسية الدولية».

ملف استثمارات

وبشأن تداعيات الزيارة على الملف الاقتصادي، أكّد أنّ «حجم الاستثمارات المصرية الروسية ضئيل جدًا، ما يستدعي البحث في سبل زيادة حجمها بالتزامن مع قرب انعقاد المؤتمر الاقتصادي الذي تعول عليه مصر كثيرًا في إنعاش الاقتصاد».

ولفت الفقي إلى أنّ «الحكومة المصرية ستحاول من خلال هذه الزيارة الترويج لمميزات الاستثمار على أراضيها من أجل جذب الاستثمارات الروسية لاسيّما في مجال الصناعات الثقيلة والطاقة باعتبار روسيا من أكبر دول تصدير الغاز الطبيعي للغرب، فضلاً عن بحث أزمة القمح الروسي التي تعتبر مصر من أكبر الدول المستوردة له».

 واعتبر أنّ «ملف السياحة سيكون له وجود خلال هذه المباحثات، لاسيّما أنّ السياحة الروسية لمصر تمثّل نسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20 في المئة من حجم السياحة الواردة إلى مصر.

متنفّس

وصف مراقبون الزيارة الروسية التي تعد الأولى للرئيس بوتين لمصر منذ عشر سنوات بأنّها متنفس لبوتين في ظل ذلك الحصار والعزلة السياسية التي يفرضها الغرب على روسيا عقب الأزمة الأوكرانية، لافتين إلى أنّ «الزيارة قد تكون بمثابة رسالة واضحة تبعث بها روسيا إلى تلك الدول بأنها لديها حلفاء في الشرق الأوسط، ولاسيّما أنّ مصر من أكبر دول المنطقة».