أغارت طائرات سلاح الجو الملكي الأردني أمس على مواقع لتنظيم داعش للمرة الأولى منذ إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، بعد تأكيد المملكة تصميمها على الرد بقسوة على الإرهابيين، وحلقت الطائرات إثر عودتها فوق بيت العزاء إكراماً لروح الشهيد، تزامناً مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانياً العبد الله بلدة الشهيد للتعزية، وسط دعوات لمسيرة حاشدة في عمان اليوم، تأكيداً على وحدة الأردنيين ووقوفهم خلف قيادتهم وجيشهم.
وقال مصدر حكومي مسؤول إن «طائرات سلاح الجو الملكي أغارت على مواقع لتنظيم داعش وعادت إلى قواعدها سالمة».
من جهته، بث التلفزيون الرسمي خبراً عاجلاً مفاده أن «مقاتلات سلاح الجو الملكي عادت بعد تنفيذ مهمتها وحلقت في سماء عمان والكرك»، وأشار لاحقاً إلى أن «صقور سلاح الجو الملكي نفذوا عدة هجمات لضرب أوكار تنظيم داعش الإرهابي».
وغرد أكثر من مسؤول أردني، ومنهم وزير الخارجية الأردني ناصر جودة ورئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي، على صفحاتهم على «تويتر»، بالقول إن «صقور سلاح الجو الملكي حلّقوا في سماء عمان والكرك وهم عائدون من قصف الإرهابيين في أوكارهم».
الملك يعزي
وحلقت الطائرات فوق بيت عزاء الطيار معاذ الكساسبة الذي قتله التنظيم حرقاً في مسقط رأسه في الكرك (نحو 120 جنوب عمان) في حين كان عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني يقدم العزاء لذويه.
ودخل الملك ديوان آل الكساسبة في الكرك يرافقه رئيس الوزراء عبد الله النسور ورئيس هيئة أركان الجيش مشعل الزبن وقدم العزاء لوالد الطيار.
وأظهرت لقطات تلفزيونية الملك جالساً إلى جانب قائد الجيش ومسؤولين كبار يزورون عائلة الكساسبة في بلدة عي إلى الجنوب من عمان، حيث جلس الملك إلى يسار والد الطيار وتبادل معه الحديث، في حين تدفق آلاف الأردنيين لتقديم التعازي لعائلة الكساسبة.
كما قدمت الملكة رانيا العبد الله واجب العزاء بالشهيد الكساسبة خلال زيارة قامت بها إلى عائلته.
وأعربت عن مواساتها لوالدة الشهيد ولزوجته وأخواته، مؤكدة أنه سيبقى في قلوب وذاكرة كل الأردنيين ابناً وأخاً وبطلاً قدم حياته فداء لوطنه ودينه.
نفي أردني
في الأثناء، نفى الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، الأنباء التي تحدثت عن مشاركة الملك عبد الله الثاني في طلعات جوية لضرب تنظيم داعش.
وأكد المومني في تصريح لصحيفة «الغد» أن كل ما تداولته المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص «عار عن الصحة».
مسيرة حاشدة
إلى ذلك، دعت قوى سياسية وحزبية ونقابية ومؤسسات مجتمع مدني الأردنيين إلى المشاركة في مسيرة حاشدة تنوي تنظيمها بعد صلاة الجمعة اليوم من أمام المسجد الحسيني الكبير في وسط عمان إلى ساحة النخيل.
وتهدف المسيرة إلى إبراز وحدة صف الأردنيين جميعهم خلف قيادتهم استنكاراً للجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الشهيد الكساسبة، وإظهار وحدة الصف في دعم القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، والأجهزة الأمنية في مواجهة التنظيم الإرهابي ومحاربته بكل الوسائل.
الإمارات: الجماعات الإرهابية وباء يجب استئصاله
دانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الجريمة الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق الإنسانية جمعاء، بإعدام الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة حرقاً، مؤكدة رفضها قيادة وشعبا لمثل هذه الجرائم التي لا تمت بأي صلة للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.
وفي كلمة محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، التي ألقاها نيابة عنه خليفة سيف الطنيجي نائب السفير خلال ترؤسه وفد الدولة في الاجتماع التشاوري لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد أمس في القاهرة، قال الظاهري إن «دولة الإمارات العربية المتحدة تعرب عن دعمها ووقوفها إلى جانب أشقائها بالمملكة الهاشمية الأردنية في مواجهة التنظيمات الإرهابية»، فيما أعرب عن «استنكار دولة الإمارات الشديد للهجمات الإرهابية التي استهدفت مقرات أمنية وعسكرية وإعلامية في شمال سيناء بمصر الشقيقة والتي أدت إلى سقوط عدد من الشهداء».
وجدد «رفض الإمارات الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي استهدف مصر»، مؤكدا «دعم الإمارات لمصر ووقوفها الثابت إلى جانب الحكومة والشعب المصري في مواجهة هذا الإرهاب».
وقال: «نقدم خالص العزاء إلى الأشقاء في مصر والأردن ونؤكد في الوقت ذاته ثقتنا في قدرتهما على المواجهة والانتصار على هذه التنظيمات». وأضاف أن «الإمارات سوف تعمل على التصدي للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».
وأكد أن «هذه الجماعات ومثيلاتها ومن خلال أفعالها الشنيعة وجرائمها الوحشية تمثل وباء يجب استئصاله من قبل المجتمعات المتحضرة».
وقال: «علينا كمجتمع عربي وإسلامي ودولي متحضر أن نواصل حملتنا ضد الإرهاب كما أن علينا كمجتمعات مسلمة على وجه الخصوص الدفاع الحازم عن ديننا الإسلامي امام هذه الهجمات والأفعال التي تستهدف تشويهه والنيل من قيمه السامية». وضم وفد الإمارات علي الشميلي مسؤول الجامعة العربية في سفارة الدولة بالقاهرة.
إدانة عربية
كما عبر مجلس الجامعة العربية عن إدانته الكاملة للعمليات الإرهابية التي وقعت في شمال سيناء الخميس الماضي، وجريمة حرق الطيار الأردني.
وجدد تضامنه بكل قوة مع مصر في حربها ضد الإرهاب، وتأييده لكل الخطوات والإجراءات التي تتخذها لمحاصرة هذه الظاهرة والعمل للقضاء عليها. كما أعرب المجلس عن استنكاره للجريمة البشعة بحرق الكساسبة، وأعلن تضامنه الكامل مع الأردن ملكاً وحكومة وشعباً في مواجهة التطرف والإرهاب.
في الأثناء، دانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، العمليات الإرهابية التي ضربت مصر وعملية الإعدام المروعة للكساسبة.


