ظنّ السواد الأعظم من السوريين أن أشكال العنف التدريجي الذي يواكب بشكل اعتيادي تنفيذه تنظيم داعش ضد الخصوم جاوز مرحلة الصدمة وعدم التصديق نتيجة النمطية الدموية التي باتت تطبع سلوك عناصر التنظيم، غير أن الشريط المصور الذي بثه «داعش»، ويظهر فيه إعدام الطيار الأردني معاذ كساسبة حرقاً وهو حي داخل قفص حديدي، استبدل ذلك الانطباع المرسوم..
وليضاعف من مستوى الهول والصدمة مجددا،ً في مشهد يؤكد على أنهم في حضرة كيان دموي يصعب الإحاطة والاستيعاب بمحتوى تصوراته المروعة، لكثرة توظيفه أدوات عنيفة، حيث يجعل التكهن بأبعادها النهائية عملية لا تنسجم مع التوقعات المحتملة والمتخيلة.
كيان وحشي
وعملية حرق الطيار الأردني حيّاً، كانت مناسبة جديدة، لتثير موجة من الاحتجاج والشجب ضد جرائم التنظيم بوصفه كيانا وحشيا لا ينطبق عليه قوانين الحرب المعمولة بتاتاً، الأمر الذي دفع بالعديد من الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي لتفسير ظاهرة حرق الطيار الأردني من زوايا متباينة..
حيث غرد مدون بأن إعدام الكساسبة وقع بداية الشهر الماضي في البناء الملاصق لمبنى الأمن السياسي بالرقة، حيث قتل 25عنصرا من التنظيم في قصف للتحالف سابقاً، ليضيف: «إعدام داعش للطيار الأردني قبل أكثر من شهر ثم مطالبته بفدية مالية ﻹطلاق سراح الرهائن اليابانيين يؤكد أن قضية السجينة ساجدة الريشاوي كانت مجرد خديعة لأنصاره».
وشملت غالبية الانتقادات حيثيات عملية الحرق المنافية لمعتقدات الشريعة الإسلامية، حيث أوضحت صفحة «الرقة تذبح بصمت» وهي مدونة ترصد انتهاكات التنظيم في مدينة الرقة بأن:
«يحرم الحرق في الإسلام مهما كانت الأسباب حتى ولو كان لجثة ميتة، لما فيه من إهانة للإنسان. كما أن التنظيم هاجم دول العالم لسكوتها عن المجازر التي حصلت في بورما وراح ضحيتها العديد من المسلمين حرقاً، في الوقت الذي أحرقت داعش بمفخخاتها وانتحارييها العشرات من مجاهدي سوريا وأطفالها في مجازر فاقت مجازر بورما».
عملية جبانة
وبدورها، وصفت الناشطة السورية مياس العقاب طريقة حرق الطيار الأردني بأنها «جبانة ومشينة كون المنفذين يتخذون من الأقنعة ستاراً لهم»، قائلة: «قمة الجبن، يفتقدون للرجولة والشجاعة وهم يغطون وجوههم كخفافيش الليل والظلام، ويحرقون إنساناً مسلماً، ويتفرجون عليه ثم يردمونه بالحجارة. أي وحشية وظلامية أكثر من ذلك؟».
لكن الكثيرين وجدوا في هذا الفعل تشويها متعمدا لصورة الإسلام أمام الرأي العام العالمي، وقد ينعكس سلباً على صورة المسلمين في جميع أصقاع العالم..
حيث كان الناشط السوري أياد شربجي الذي يعيش في الولايات المتحدة من الذين فسروا تداعيات الجريمة من هذه الزاوية. وأفاد: «كمسلمين نحن مقبلون على حملة كراهية رهيبة في المستقبل القريب، ليس لأن الغرب يشوه صورتنا ويتآمر علينا، بل لأن النموذج الأكثر احترافية وعصرية في التسويق والترويج للإسلام هي القاعدة وتفريخاتها».
ولم يخل هذا الحدث المروع من استحضار مأساة سوريا، حيث لفتت الكاتبة السورية ديمة ونوس بأن «داعش تحرق الكساسبة حيّاَ، وزهران علوش يعلن دمشق منطقة عسكرية اعتباراً من الغد إلى أجل غير مسمى، وبين الخبرين هناك عشرات القتلى في السجون السورية أو تحت القصف أو في المخيمات. المنهك والموجع أن الشخص الوحيد الذي يعيش هذه اللحظات بطمأنينة هو بشار الأسد».
شهيد الحرية
فور انتشار خبر إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة، سارع الطيف الواسع من الأكراد السوريين في إعلان الطيار الأردني على أنه «شهيد الحرية»، ومنزلته ﻻ تقل عن الذين استشهدوا دفاعاً عن عين العرب، وقالوا إن الأكراد لن ينسوا الطيار العربي الأردني الذي استشهد في معارك لها علاقة مباشرة بتحرير المدينة.