بكلمات حازمة، توعدت القوات المسلحة الأردنية ــ الجيش العربي، بالرد على قتل تنظيم داعش للشهيد الطيار معاذ الكساسبة، بينما أكدت الحكومة أن رد المملكة سيكون مزلزلاً. ليس ما بعد يوم الثلاثاء كما قبله. وسؤال الأردنيين لم يعد هل سنرد؟ بل كيف سنرد؟ المراقبون لا يعتقدون أن التحرك الأردني سيمر من دون أن تبدأ حلقات الرد بالتتابع قريبا جدا، وإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي مجرد البداية.
لكن بداية ماذا؟ ما هي السيناريوهات التي فرضت نفسها على الحالة الأردنية؟ وما هي الوسائل الأردنية المتاحة للرد على العمل الإرهابي لداعش؟ ووفق المراقبين، فإن صانع القرار الأردني بأمس الحاجة اليوم للرد القوي على التنظيم الإرهابي لأسباب عدة محلية وخارجية.
ويقول نائب هيئة الأركان الأردني الأسبق الخبير العسكري الاستراتيجي د. قاصد محمود في تصريح لـ«البيان» إن «داعش بهذا الفعل الإجرامي فتح على الأردن من جهة والتحالف الدولي من جهة أخرى كل الخيارات من دون أي نقاش».
وأضاف: «لا أعتقد أن التنظيم أبقى للجميع أي سبب للتردد في إنهائه، بل والإسراع في انهائه»، متوقعا أن تشهد الأيام أو الأسابيع المقبلة «تصاعد وتيرة القصف الجوي على مواقع داعش»، كما لم يستبعد المضي في «التفكير الجدي لتنفيذ عمليات نوعية دقيقة بحيث تكون امكانات النجاح فيها مرتفعة جدا».
وأشار إلى أن الأردن «خسر الطيار البطل الكساسبة لكن داعش خسر على صعيد الرأي العام كل شيء»، منوها بأن «جميع المترددين الذين كانوا في المنطقة الرمادية في الشعوب العربية والاسلامية عامة والشعب الأردني خاصة، أحرقهم داعش بذات النيران التي احرق فيها معاذ».
وتابع: «لقد خسروا الجميع، بل إن الأصوات التي كانت تحاول الدفاع عنهم ستصمت اليوم ولن تستطيع الحديث، بعد أن وضع التنظيم الإرهابي نفسه أمام امكانية قيام التحالف الدولي بكل ما يلزم لإنهاء التنظيم الوحشي، ما يعني أنه وبكل المقاييس كانت عملية إحراق معاذ حيا لمصلحة التحالف، بحيث اقترب زمنيا موعد هزيمة التنظيم العسكرية».
خيارات وتدخل
بدوره، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك د. أحمد سعيد نوفل لـ«البيان» إن «الوضع بالنسبة لسياسة المملكة في الحرب ضد التنظيم اليوم افضل من ذي قبل، ففي السابق كانت هناك وجهات نظر مختلفة حول المشاركة في التحالف أما اليوم فإن الانسحاب يعني ان المملكة خضعت لداعش». وتابع نوفل أن «المملكة الآن في موقف معقد أكثر من ذي قبل»..
مشيرا إلى ان «المشاركة قبل وقوع الطيار الأردني في الأسر ثم مقتله كانت محدودة، أما اليوم فمن الصعب الاستمرار من دون تحمل ثمن المشاركة». واعتبر ان «الخيارات الأردنية محدودة، فالقول بأن الرد الأردني سيكون ردا حاسما أمر والواقع أمر آخر، خاصة ونحن نعلم انه لو كان التحالف يستطيع فعل أقسى مما فعله لفعل».
وحول المشاركة في الحملة البرية، قال استاذ العلوم السياسية إن «التدخل البري يمكن ان يؤدي الى المزيد من الخسائر وهذا ما لا يحتمله المجتمع الاردني الذي صدم بمقتل طيار واحد فكيف الحال والحديث هنا عن حرب برية؟». ويرى نوفل ان «ايجابية تعامل المجتمع الأردني مع الحادثة بوحدة وطنية عبرت عن اجماع على رفض ما قام به التنظيم الارهابي»، مشيرا إلى ان «هذه الوطنية تحققت في جميع التيارات السياسية».
وقال إن «المشهد السياسي اليوم موحد ضد داعش، وتقلصت الى حدود استثنائية كل الأصوات التي تشعر بالتعاطف مع داعش من الشباب الذين اصبحوا يفكرون طويلا قبل الاستمرار بهذا التعاطف لأنه لم يعد مجال لذلك بعد إحراق الطيار حياً، لكن هذا أمر ومتابعة المشاركة الأردنية، والتورط في سيناريوهات خطيرة شيء آخر».
دفع الثمن
كتبت صحيفة «الرأي» الحكومية مقالاً افتتاحياً تحت عنوان «الحساب مفتوح معكم.. أيها القتلة»، جاء فيه أنه «ليس بعد اليوم هدنة او تسامح او تساهل... اخترتم ايها القتلة ان تكونوا في الدرك الاسفل انسانياً واخلاقياً ودينياً». واضافت الصحيفة: «عليكم الآن ان تدفعوا الثمن، وسيكون ثمناً باهظاً ولن تنفعكم كل تبريراتكم وهلوساتكم واوهامكم».
