دعا رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى الإسراع بالمصادقة على قانون الإرهاب في أقرب الآجال وتكثيف التعاون مع البلدان الصديقة والشقيقة والمجاورة لحماية الحدود ومكافحة الإرهاب، مؤكداً أن الأمن ومحاربة الإرهاب سيكونان أولوية، في حين كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الذي يتواجد في الجزائر طلب من السلطات الجزائرية المساعدة بمعدات عسكرية.
وأكد الصيد أن الحكومة ستواصل تمكين الوحدات الأمنية والعسكرية من المعدات الملائمة لتدعيم قدراتها العملياتية وتعزيز فاعليتها وتأمين جاهزيتها المستمرة للتحرك السريع والارتقاء بقدرتها على الردع والتدخل الميداني الناجع عند الاقتضاء، إضافة إلى تعزيز قدرات أعوان القوات الخاصة «الجمارك» والدفاع المدني والسجون بما يتيح لهم الاضطلاع بدورهم بأكثر نجاعة.
ولتأمين الحدود أشار الصيد أثناء تقديم برنامج حكومته لمجلس الشعب (البرلمان) أمس، إلى أنه سيتم التنسيق مع البلدان المجاورة لدعم المناطق الحدودية المشتركة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
إجراءات عاجلة
وقال الصيد إنه راعى في تركيبة الحكومة مقومات الجدوى ومتطلبات المرحلة وأن حكومته تتوفر على مقومات الكفاءة والفاعلية وتتسم بحضور مشرف للعنصر النسائي والشباب، مؤكدا أن منطلق هذه الحكومة وهدفها خدمة تونس وتحقيق تطلعات المجموعة الوطنية وفق رزنامة مضبوطة وأهداف دقيقة، مضيفا انه خيّر عدم إدخال تعديلات جذرية على الهيكلة المتعارف عليها للحكومة على أن يتم ذلك بالتدرج وفقا لما قد يتجلى من استحقاقات في المجالات ذات الصلة..
مشيرا الى إقراره تدعيم الاهتمام بالشؤون المحلية ومقاومة الفقر وضمان أوفر عوامل الإدماج الاجتماعي. وبخصوص برنامج عمل الحكومة أفاد الصيد انه سيتم العمل للفترة المقبلة وفق منهجية قوامها إقرار إجراءات عاجلة وفورية وتدابير متوسطة وطويلة المدى تقتضي إصلاحات هيكلية وعميقة، مشيرا إلى أن استكمال مقومات بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب هو من الأولويات والاستحقاقات العاجلة المطروحة على الحكومة باعتبار ذلك شرطا جوهريا لصيانة المسار الديمقراطي.
التصدي للجريمة
وشدد الصيد على أن الحكومة ستبذل قصارى الجهد للكشف عن ملابسات جريمتي اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، مؤكدا العزم على تعزيز الإجراءات والتدابير والآليات الكفيلة بحفظ أمن البلاد والوقاية من كل أشكال الجريمة والتصدي الناجع لكل مظاهر الغلو والتطرف والعنف..
وأعرب عن تطلعه الى الإسراع بالمصادقة على قانون مكافحة الإرهاب في أقرب الآجال واستكمال النظر في قانون حماية الآمنين وإدخاله حيز التنفيذ. وبين الصيد ان من شروط ديمومة مناخ الحرية والديمقراطية والتعايش الحضاري وتعزيز دعائم الدولة ومؤسساتها وترسيخ هيبتها وتفادي كل ما من شأنه أن يضعف كيانها..
مضيفا أن تونس تتسع للجميع دون استثناء أو إقصاء وتبقى فوق المصالح الشخصية والفئوية، واعدا بأن تحرص الحكومة على ترسيخ تقاليد الحوار والتشاور مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية ومكونات المجتمع المدني وتدعيم آلياتها وتوسيع فضاءاتها.
استكمال المؤسسات
وأضاف في هذا السياق أنه وبعد استكمال مقومات كسب رهان الانتقال الديمقراطي وانطلاق مسار تركيز المؤسسات الدائمة للجمهورية فإن الدولة تظل حامية قيم الثورة ومبادئها، مشددا بقوله أنه لا مكانة للتنظيمات الموازية للدولة، ولا مجال للتسيب والفوضى..
كما شدد على أنه من واجب كل التونسيين الإسهام الفعلي في استعادة الدولة لحيويتها وفي توفير الظروف الملائمة لقيام مؤسسات الدولة بوظائفها على الوجه الأكمل ولضمان ديمومتها، داعيا الجميع في كافة مواقع العمل والإنتاج الى مضاعفة الجهد وتفادي كل ما من شأنه عرقلة الإنتاج وتعطيل سير المرافق العمومية ودواليب الاقتصاد الوطني.
علاقات خارجية
وعلى صعيد آخر أبرز الحبيب الصيد أنه من أولويات الحكومة في المرحلة القادمة توسيع دائرة العلاقات والصداقات في المحيط القريب والبعيد وإيلاء الأهمية اللازمة للديبلوماسية الاقتصادية، مبينا ان حكومته ستواصل تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع بلدان الاتحاد الأوروبي وأميركا وآسيا الى جانب تكريس الأبعاد المغاربية والعربية والإسلامية والافريقية والمتوسطية لتونس التي تعد أحد الثوابت الأساسية في سياسة تونس الخارجية.
وأكد الصيد الحرص على الحفاظ على مبدأ التضامن الكامل مع القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق. بدوره، أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن التونسيين غير قادرين على مواجهة مشكلة الإرهاب بمفردهم، منوها بالتعاون في هذا المجال مع الجزائر التي وصلها أمس في زيارة يختتمها اليوم الخميس.
وفي أول حوار صحافي له منذ توليه الرئاسة نشرته يومية «الوطن» الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية، قال السبسي: «التونسيون لم يعرفوا الإرهاب في السابق، وأعتقد أنهم غير قادرين على حل هذا المشكل بفعالية بمفردهم، لأننا لم نكن مستعدين لذلك».
وأضاف أن «التونسيين الذين واجهوا المجموعات الإرهابية بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في 2011، أصبحوا الآن أكثر استعدادا ويحققون نتائج أفضل» وتابع «لكن القضاء على الإرهاب لا يمكن أن يتم بشكل آني، وبهذا الخصوص لدينا تعاون جيد مع الجزائر التي كانت هي نفسها ضحية للإرهاب» مشيرا الى «وجود تعاون لمراقبة الحدود بين تونس والجزائر، لأن الأخيرة لديها تجربة في مجال مكافحة الإرهاب».
تعاون مشترك
إلى ذلك أكدت تقارير صحافية جزائرية أن اللقاء الذي جمع أمس السبسي بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تناول «سبل تعزيز أواصر الأخوة والتضامن التاريخية التي تربط الشعبين التونسي والجزائري».
كما أضافت التقارير أن السبسي طلب من السلطات الجزائرية المساعدة بمعدات عسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بمناظير المراقبة الليلية، ووضع خطة تنسيق أمني وعسكري يتيح القضاء على المجموعة الإرهابية التي تتحصن في جبل الشعانبي المتاخم للحدود المشتركة بين البلدين.
أسلحة وذخيرة
أكّد مصدر أمني تونسي العثور على كميات من الأسلحة والذخيرة والقنابل المتطورة المعدة للتفجير، في منزل لتونسي كان يقيم بالخارج في ضاحية خزندار في تونس العاصمة.
وجاء ذلك بعد يومين من إعلان وزير الداخلية لطفي بن جدّو في حكومة تصريف الأعمال عن إحباط عملية إرهابية كانت تستهدف ضرب مواقع في تونس.
