أثار إقرار الحكومة العراقية مشروع قرار «اجتثاث البعث» خلافات، حيث عارضه خصوصاً مسؤولون من السنّة، في حين مر إقرار مشروعي قانون المساءلة والعدالة والحرس الوطني من دون معارضة، إنما بالإشادة.

وأقر مجلس الوزراء، أمس مشروع تعديل «قانون المساءلة والعدالة» وقانون «حظر حزب البعث». كما وافق المجلس في جلسته الاعتيادية على مشروع قانون الحرس الوطني.

وأحالت الحكومة العراقية مشاريع القوانين الثلاثة إلى البرلمان من أجل إقرارها.

وأقر مجلس الوزراء العراقي مشروع قانون لإنشاء حرس وطني في خطوة وصفتها شخصيات سياسية سنّية بالضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن إجراء لإصلاح الحظر الذي فرضته الحكومة على مشاركة الأعضاء السابقين بحزب البعث في الحكومة ما زال يثير الخلافات.

مقاطعة

وقاطع الوزراء السنّة جلسة إقرار مسودة مشروع القرار الثاني قائلين إنها ليست كافية في حين وافق عليها بقية الوزراء. ولم يتضح كيف سيستقبل البرلمان مشروعي القانونين اللذين انتقدتهما فصائل سياسية إما لأنهما يتجاوزان الحد المطلوب أو أنهما ليسا كافيين، في حين أن موافقة مجلس الوزراء لا تضمن تصديق البرلمان عليهما.

وأشاد رافد جبوري الناطق باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي بإحالة مشروع القانون الخاص بالحرس الوطني إلى البرلمان ووصفه بأنه وسيلة لمواجهة تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد. ووصف زعماء العشائر والساسة السنّة مشروع قانون الحرس الوطني بأنه وسيلة للتعامل مع أمنهم الخاص في التصدي للجماعة المتشدّدة.

وسيكون الحرس قوة محلية من أبناء كل محافظة وستخضع لإشراف الحكومة الإقليمية ومن ثم رئيس الوزراء. ويأمل زعماء السنّة أن تسهم القوة الجديدة في تمكين مجتمعاتهم التي لا تثق بالجيش والشرطة الوطنية، واتهم السنّة الشرطة والجيش بتنفيذ اعتقالات عشوائية في السابق.

حظر البعثيين

ويطالب السنّة أيضاً بإنهاء الحظر المفروض على الأعضاء السابقين لحزب البعث الذي حكم العراق قبل الغزو الأميركي عام 2003 ومنعهم من العمل السياسي.

لكن الأعضاء السنّة بالحكومة أعربوا عن خيبة أملهم إزاء مشروع القانون الثاني.

وقال الدكتور مهند حسام وهو سياسي ومساعد مقرب لنائب رئيس الوزراء صالح المطلك، إن الإجراء الخاص باجتثاث البعث والذي أقره الوزراء بالحكومة من دون موافقة السنة يعد كارثة. وأضاف حسام الذي حضر اجتماع مجلس الوزراء «سيخلق هذا ضغوطاً جمة على الشخصيات السياسية السنية داخل المجتمع».

وتابع «تلقينا تعهدات واكتشفنا الآن أنها ليست حقيقية». لكن حسان قال إن الوزراء السنّة يؤيدون مشروع قانون الحرس الوطني الذي وصفه بأنه بداية.

توزيع الصلاحيات

وأوضح أن قانون الحرس الوطني «سيعطي الصلاحية لكل محافظة لتشكيل قوات من أبنائها مع الأخذ بعين الاعتبار التوازن لمكونات كل محافظة، وسيكون مجلس المحافظة هو الهيئة العليا المشرفة عليه لحماية حدود المحافظة ووحداتها الإدارية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وتلتزم بالقوانين والأنظمة العسكرية واحترام حقوق الإنسان».

وذكر «أن مشروع قانون الحرس الوطني يعطي الأولوية لعناصر الجيش العراقي السابق للانخراط فيه ودمج المتطوعين والتشكيلات العسكرية من غير القوات الرسمية في الحرس الجديد وفق ضوابط الإيمان بالعراق وعدم تقسيمه».

تعديلات

جرى تعديل سياسات اجتثاث البعث في العراق مرتين من قبل منذ عام 2003 كان أحدثهما مع بداية ولاية الحكومة السابقة في عام 2010. إلا أن الجهود السابقة فشلت في إصلاح الضرر الناجم عن الإبعاد العشوائي لأعضاء سابقين من حزب البعث -خاصة من السنّة- عن العمل العام في السنوات الأولى من الاحتلال العسكري الأميركي للعراق.