تداعت الفصائل الفلسطينية في رام الله استجابة لمبادرة منظمة التحرير للتنسيق مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة من أجل تحرير عجلة المصالحة العالقة.

وعقد لبحث هذا الشأن اجتماع فصائلي فلسطيني في رام الله مطلع الأسبوع بطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بقصد التمهيد لتوجه وفد منها إلى قطاع غزة لعقد اجتماع شامل لمناقشة الملفات العالقة، أبرزها المصالحة وعمل الحكومة في القطاع وإعادة الإعمار.

وقبيل هذا كله كانت الاتصالات تسير على قدم وساق لتحديد موعد الانطلاق لقطاع غزة، الا ان هذه الانطلاقة في رام الله سرعان ما قتلت في مهدها في غزة بعدم رد «حماس» على الاتصالات، ومن ثم ردها لاحقا بطلب تأجيل هذه الزيارة.

عدم جاهزية

وعلى الرغم من ان الخطورة الناتجة عن مراوحة المصالحة مكانها والاختلاف حول عمل حكومة التوافق الوطني بلغت مبلغا كبيرا لا يحتمل التأجيل في ظل الانفجار المتوقع في اي لحظة؛ غير ان «حماس» تبدو غير جاهزة على الرغم من ادراكها لحساسية المرحلة والتداعيات السلبية للتأجيل.

وقال وزير العمل الفلسطيني السابق وعضو الجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني إن حركة حماس طلبت منا عدة أيام للرد على تحديد موعد لقدوم وفد الفصائل الفلسطينية من الضفة الغربية لقطاع غزة، مشددا على أن وفد الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية جاهز منذ يومين للتحرك، إلا أنه ينتظر رد حركة حماس.

إنهاء الانقسام

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية صالح رأفت لـ«البيان» إن قرار منظمة التحرير هو العودة إلى الحوار، لا من أجل عقد اتفاقيات جديدة، بل من أجل إزالة العقبات من أمام تنفيذ الاتفاقيات السابقة، وتمكين حكومة الوفاق من ممارسة مهامها في قطاع غزة.

مضيفا: «نريد إرسال وفد من المنظمة لعقد لقاء مع حماس والجهاد الإسلامي، من أجل وضع آليات لتنفيذ الاتفاقيات، لأن استمرار الانقسام هو نقطة الضعف بالوضع الفلسطيني، فإنهاء الانقسام هو أولوية لدينا».

رسالة حماس للمنظمة

وحول اسباب وعوامل عدم الاستجابة الفورية من قبل حركة حماس يوضح المحلل السياسي سمير عباهرة في تصريح لـ«البيان» ان الحركة تنظر بجدية واهمية لإعادة الإعمار وليس للمصالحة، وأضاف: «الأولوية الأولى لحماس هي اعادة الإعمار التي تتهم حكومة التوافق بعرقلتها والتأخير في تنفيذها.

وذلك لأن تأخر الإعمار يعتبر فشلا لحماس وحكمها في غزة، في حين انها لا تهتم لحكومة التوافق وتسعى لعرقلتها، لأنها تعتبر نجاح الحكومة هو نجاح للقيادة الفلسطينية، ومن هذا الباب تضع حماس العراقيل امام الحكومة وتسعى دائما لإفشالها، وبالتالي افشال المصالحة التي تريدها حماس محطة عبور لها لتحقيق مآرب عجزت عن تحقيقها في زمن الانقسام».

رد بارد

على الرغم من ان حماس لم تغلق الباب نهائيا امام تحركات المنظمة باتجاه تفعيل المصالحة، وطلبت المزيد من الوقت قبل أن تعلن ردها، إلى ان العديد من المراقبين يرون أن المكتوب واضح من عنوانه، مرجحين أن تتعطل الزيارة او أن لا تحرك ساكنا في ضوء هذا «الرد البارد» لـ«حماس» في ظل الظروف الفلسطينية الساخنة، وجهود المنظمة المندفعة باتجاه دفع المصالحة.

ومتوقعين أن تكون استجابة الحركة بالإيجاب بعد فترة لا تتعدى اهدافها تجنب حرج الرفض والانتقاد الذي سيوجه لها اذا ما وضعت نفسها في هذا الموقف، معتبرين ذلك اشارة فشل جديد لمحاولة جديدة لن تغير في الأمر شيئا.